الكاتب الصحفي/وائل قنديل
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed أقلام سماء برس
RSS Feed الكاتب الصحفي/وائل قنديل
RSS Feed
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
اعتدال بنت نتنياهو
مرسي السجين ومرسي الرئيس
أول"كيان إرهابي" منتخب ديمقراطياً
امنحوا"نوبل" ليوسف زيدان
مسافة السكة إلى تيران وصنافير
تمرّد ضابط المخابرات الصغير
أبو عزرائيل المصري
السيناريو المرعب في مصر
البكاء بين يدي تيران وصنافير
خلايا مناخ تشاؤمي

إبحث

  
ثلاث حكايات عن أحمد ماهر
بقلم/ الكاتب الصحفي/وائل قنديل
نشر منذ: 7 أشهر و 9 أيام
الجمعة 06 يناير-كانون الثاني 2017 06:15 م


خرج أحمد ماهر، مؤسس حركة 6 أبريل من السجن، ليجد في استقباله بعضاً من الذين تسببوا في سجنه، يحاولون إخفاء جريمتهم في عبارات تهنئةٍ، فاخرةٍ وأنيقة، بالحرية. في أيام الغسيل، قبل اختراع الغسالات الديجيتال، كان البسطاء يضعون كل القطع في وعاءٍ واحد، فلا يبقى الأبيضُ أبيضٓ، تماماً، ولا يعود الأسود كما كان.

 وبما أننا الآن في موسم الغسيل، فلا غرابة في أن تجد قتلةً سابقين يعزفون على الكمنجات بإيقاعاتٍ رومانسية، ويتحول تجار وانتهازيون إلى أفلاطونيين في رواق سقراط، وحولهم سماسرة يتربحون على الجانبين، وصغار يسرحون بأشكال من الحلوى الملونة. أحمد ماهر دخل السجن، لأنه رفض العمل في منافذ توزيع الفاشية والمكارثية التي افتتحها وأدارها كثيرون ممن يكتوون بالنار ذاتها الآن.

 دخل السجن في لحظةٍ كان بعضهم خلالها في السلطة، وكان يستطيع أن يفعل أشياء كثيرة للتصدّي للمحرقة، غير أن الصمت المتواطئ في تلك الظروف كان مربحاً للغاية. 1- في السابع والعشرين من يوليو/ تموز 2012 كانت "لمّة" حركة السادس من إبريل إلى القوى السياسية، من كل الاتجاهات، في حفل إفطار جماعي في حديقة الأزهر، كان هناك "الإخوان" والليبراليون والقوميون، وكل المنتمين لثورة يناير، في مشهد هو الأخير من مشاهد الثورة المصرية، إذ هبت بعده رياح الاستقطاب، محملةً ببذور الثورة المضادة التي سرعان ما تحولت انقلاباً، التهم الجميع، حتى أكبر خدّامه وداعميه ومسوقيه.. في ذلك اليوم، تناول عصام سلطان وعلاء عبد الفتاح وآخرون، كنت من بينهم، عيش الديمقراطية وملحها، وكان كرنفالاً ثورياً مبهراً.

 الآن، عصام سلطان في السجن، ومعه علاء عبد الفتاح، وخرج أحمد ماهر، نصف خروج، وبقي بعض من شركاء "العيش والملح" ينتظرون دورهم في البطش، بعد أن حرّضوا على من كانوا معهم على مائدة واحدة. 2- في مايو/ أيار 2013، في الأيام الأخيرة من حكم الرئيس محمد مرسي، وفي ذروة التحضير للانقلاب، امتدّت يد الأمن لتختطف أحمد ماهر من مطار القاهرة، وتودعه السجن، يومها كتبت إلى الرئيس: لا قيمة لأى إنجاز اقتصادي في مصر إذا كان على حساب كرامة المواطن وحق الإنسان المصري في الحرية والعدل، بمفهومها الواسع الشامل.

 وقلت أيضا: ولن أختلف مع من يذهب إلى أن الدكتور مرسى ربما فوجئ، مثل أي مصري أصيب بالدهشة مع خبر اعتقال وحبس أحمد ماهر، وأصدّق رفض حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان مصادرة حرية واحدٍ من المشاركين في صناعة ثورة الحرية، كما لن أجادل كثيرا في أن قرار النائب العام، المستشار طلعت عبد الله، بإخلاء سبيله كان أقل ما يجب للاعتذار للثورة وقيمها ومبادئها. ولن أخوض طويلا فى أن عملية اصطياد مؤسس "6 إبريل" كانت تعبيراً عن رغبة شريرة فى استمرار اشتعال حرائق الصدام بين السلطة المنتخبة والثورة الناخبة لهذه السلطة.

كل ذلك معلوم ومفهوم، لكنه لا ينفي المسؤولية السياسية والأخلاقية لنظام الرئيس عن هكذا تحرشاتٍ بشباب الثورة، ذلك أن واجب نظام الحكم فى أية دولةٍ ألا يسمح بنشوء سلطاتٍ موازيةٍ تتصرّف، وكأنها دويلات بذاتها، وتمارس تسلطها على مصدر كل سلطة، وهو الشعب، بشكل انتقائي، لا يجعل المواطنين سواءً أمام القانون. 

3- أنه، وسط جنون حملات التحضير للانقلاب، المحمولة على ظهور عواجيز السياسة، في أحداث الاتحادية، زارني في مكتبي بالقاهرة مجموعة من أعضاء المكتب السياسي لحركة 6 إبريل، جاءوا يملؤهم الذعر على البلاد مما هو آتٍ، إذ كانت الأموال تنفق بغزارة، والحشد الخطابي على أشده، لحرق المشهد بما فيه، على من فيه، كي لا يبقى محمد مرسي رئيساً. كان أكثر ما يخيف الحركة، وعلى رأسها مؤسسها أحمد ماهر، أن من كنا نعتبرهم رموزاً ثورية حكيمة وعاقلة، صاروا الأشرس في دفع الأمور إلى الجحيم والدماء، إذ سعت الحركة، في ذلك الوقت، إلى التواصل مع كل الأطراف، حقناً للدماء، وحمايةً للثورة، والتقى ممثلون عنها مع الشخصيات السياسية البارزة، من قادة وزعماء الأحزاب التي خرجت من رحم الثورة، وكانت الصدمة أنهم سمعوا خطاباً، أقرب إلى الجنون في عنفه، ووجدوا أنفسهم في خانة الاتهام بالتقاعس وخيانة الثورة، لأنهم (أي 6 إبريل) لا يشاركون في عملية إسقاط محمد مرسي، ويقفون على الحياد، ولا يسخّرون إمكاناتهم في الحراك، لخدمة حملة "تمرد"، تلك الحملة التي كانت تتغذّى في مطابخ المؤسسات الأمنية، وتسمن في مراعيها.

أخيراً: أحمد ماهر سمّى ما حصل انقلاباً، ولم يسكت على الدم المراق في الاعتصامات الرافضة له، ولم يقايض على ثوريته وإنسانيته، فكان هدفاً على لائحة الانتقام. هنيئاً بحرية أحمد ماهر، المنقوصة، وفي انتظار كل الحرية له، ولكل المظلومين.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع سما برس - الرئيسية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى أقلام سماء برس
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الكاتب/ ميشيل كيلو
عن المرض الأسدي بالطائفية
الكاتب/ ميشيل كيلو
أقلام سماء برس
صحفي سوري/خطيب بدلة
رفيق السبيعي والمؤتمر الوطني السوري
صحفي سوري/خطيب بدلة
بقلم/فهد ناصر مقبل
من نثرات معمر الارياني وزير الاعلام
بقلم/فهد ناصر مقبل
الكاتب/ميشيل كيلو
مبادرة في وقتها
الكاتب/ميشيل كيلو
الكاتب/بشير البكر
أسد من كرتون
الكاتب/بشير البكر
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
الأيلولة السورية
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
الكاتب/محمد عبدالله القادري
ولن ترضى عنك الحوثية ياصالح
الكاتب/محمد عبدالله القادري
للمزيد