ناشط سياسي/أحمد ماهر
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed آراء واتجاهات
RSS Feed ناشط سياسي/أحمد ماهر
RSS Feed
ناشط سياسي/أحمد ماهر
حوار مصري لا طائل منه
خواطر في حادث لندن
هذه الأمثال الشعبية المصرية
ثورة يناير باقية
السيد قانون
الأشباح خارج المنزل
الرغبة والقدرة
"التآمر" ضد الفواكه المصرية
المشاركة والاستحواذ
غرفة الفئران في العصر الحديث

إبحث

  
إنه الخوف في مصر من المجهول
بقلم/ ناشط سياسي/أحمد ماهر
نشر منذ: أسبوع و 4 أيام و 4 ساعات
الثلاثاء 08 أغسطس-آب 2017 05:08 م


أصبح حديث الساعة وكل ساعة في مصر عن الأسعار. الكل يشكو، المؤيد قبل المعارض، نسبة التضخم غير مسبوقة في مصر، والأسعار تزداد بشكل جنوني، وتضاعفت أربعة أضعاف عن العامين الماضيين، ناهيك عن زيادة الفشل الإداري والفساد وتدهور الخدمات والمرافق. وعبد الفتاح السيسي ماضٍ في طريقه وسياساته، أو الروشتة المدمرة من البنك الدولي، بالتوسع في الاقتراض وإلغاء الدعم الحكومي وتحرير السوق من التدخل الحكومي، ويتفاقم الأمر أكثر مع الفساد وغياب مفهوم الرقابة والمحاسبة، فالحكومة المصرية فاشلة في الرقابة وضبط السوق، وهذا متوقع من نظام فاشل في كل شيء.
وتدعم استطلاعات للرأي وتقارير كثيرة فكرة تراجع شعبية السيسي بشكل مستمر، على الرغم من خطابه الدائم المعتمد على التخويف من الاٍرهاب وتفكك الدولة. وعلى الرغم من استراتيجيته القائمة على استثمار العمليات الإرهابية الحقيقية، وصناعة إرهاب جديد أو وهمي، ولكن كثيراً ما يُثار سؤال عن سبب عدم ثورة المصريين، وهو سؤال قديم بالطبع، كنت تسمعه باستمرار منذ بدء موجات التغيير عام 2004، وكانت هناك عشرات الكتب والدراسات والتحليلات والمقالات والآراء تحاول تفسير لماذا لا يثور المصريون.
هناك من زعم أنها "جينات العبودية"، منذ عهد الفراعنة، فالملك أو الفرعون كان الإله الذي على الشعب عبادته والتسبيح بحمده. وهناك من قال إنه بسبب تبادل الغزاة على حكم مصر منذ آلاف السنين، وهناك من قال إنه بسبب أن غالبية المصريين فلاحون، ينتظرون الفيضان شهورا وينتظرون الحصاد شهورا، فلديهم القدرة على الصبر على الحكام مهما كانوا مستبدين. ولذلك، حتى اليوم يستطيع المصري التكيف مع أية صعوبات أو استبداد أو أزمات.

كان الشباب، في أثناء الحراك السياسي والتظاهرات الأسبوعية ضد حسني مبارك عام 2005، يغضب من عدم اهتمام المصريين بالمظاهرات والأنشطة والتجمعات التي تطالب بالحريات والديمقراطية ووقف التعذيب في السجون، أو محاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، فقد كان رجل الشارع العادي لا يهتم، ولا يرى أن هناك علاقة ما بين السياسة و"أكل العيش"، أو بين النظام السياسي ومعدلات الدخل. ولذلك، تأخر التفاعل الشعبي مع الوضع السياسي، وكان التجاوب ضئيلاً، وضعيفاً مع قضايا الديمقراطية والحريات، إلى أن بدأت قطاعاتٌ عماليةٌ بالأخذ بزمام المبادرة والتحرك للمطالبة بحقوق حياتية بسيطة أو حقوق اقتصادية واجتماعية، وهو ما أدى إلى التواصل بين المجموعات السياسية والتحركات العمالية، ما أنتج عدة إضرابات، كان أهمها إضراب عمال المحلة في 6 أبريل/ نيسان 2008، وهو الحدث الذي أنتج حركة شباب 6 أبريل، واستكملت المجهود الذي سبق في التركيز على الربط بين القضايا السياسية والاجتماعية وتحريك مجموعات جديدة، أهمها التجمعات الشبابية والطلابية.
ولكن السؤال دائما هو "لماذا لا يثور المصريون" الآن، على الرغم من أن الوضع السياسي أسوأ، والوضع الاقتصادي أصعب، فمجرد الأكل والشرب أصبح رفاهية، الناس تعاني أشد المعاناة، ولكن لا بوادر لأي غضبٍ شعبي قريب، وهو ما يطمئن السيسي والأجهزة الأمنية، ويشجعهم على التمادي، ربما لن يثور المصريون على المدى القريب. ولهذا عدة أسباب، من وجهة نظري، أولها المزاج المحافظ للشعب المصري، وهو مزاج يرفض أي محاولة للتغيير أو الإصلاح، خصوصا لو كانت مقترنة بتعطيل الوضع القائم. إنه أيضا المزاج العاطفي الذي جعل الملايين من المصريين يتأثرون بخطاب مبارك العاطفي، ويبكون عليه في فبراير/ شباط 2011، بعدما خرجوا ضده قبل ذلك بأيام.
الخوف هو السبب الثاني الذي يؤخر أي تحرّك شعبي، فقد تمت شيطنة ثورة يناير للأسف الشديد، حتى أصبحت ذكراها مقترنة بذكر الفوضى ووقف الحال لدى نسبة كبيرة. ولدى قطاعات كبيرة من المصريين مشكلة مع الثورة وشبابها، ولدى قطاعات أكبر مشكلة مع جماعة الإخوان المسلمين، وفترة حكمهم التي اتسمت بالتخبط والأخطاء التي ضخّمتها أجهزة إعلام الدولة العميقة.
هناك غضب كامن، ولكنّ هناك خوفاً من المجهول، وهناك تخويف دائم في وسائل الإعلام المصرية من الإرهاب ومصير سورية وليبيا والعراق، وهو الخطاب الذي يجد هوىً لدى قطاعات شعبية واسعة، تخاف من المغامرة غير محسوبة العواقب. ويمكن القول إن قطاعات شعبية واسعة لا ترى ولا تعترف بوجود علاقة طردية بين زيادة معدلات الظلم والقمع وزيادة معدلات الانتقام والعنف والإرهاب، أو أن السياسات الاقتصادية الفاشلة التي يضعها السيسي هي السبب في ما هو فيه. بعضهم لا يعلم وبعضهم يعلم ولكنه يتجاهل متعمداً، ليجد تبريراً لنفسه ليبرّر العجز، وهناك من يخاف فعلاً من المجهول، أو يصدّق وجود مؤامرات كونية لإفشال السيسي، وهناك من يتذرّع بالخوف وحديث المؤامرات، من أجل عدم المشاركة في أي محاولة للإصلاح والتغيير.
أما عن القوى السياسية والأحزاب التي يفترض بها أن تسعى إلى التوعية، ولنشر أفكارها في الشارع المصري، ولتجنيد الأعضاء الجدد أو ضمهم، فحالها يُرثى له، فهي ما بين التابع للنظام الحاكم والأجهزة الأمنية من أجل الفوز بالفتات، أو المستسلم للوضع القائم، خوفاً من زيادة الوطأة الأمنية. وهناك من اكتفى بالأنشطة الأكثر أماناً، وإن كان لا يوجد أي نشاط آمن في مصر، طالما هو خارج القطيع والإملاءات. وهناك من انكفأ على ذاته، وانسحب من أي نشاط سياسي أو اجتماعي، وهناك أيضاً من استسهل العنف، أو برّر له، ما زاد المجتمع نفوراً منه ومن قضيته.
تعلم الأجهزة الأمنية التي تحمي الرئيس ونظامه جيدا انخفاض شعبية السيسي، بسبب التخبط وسوء الإدارة وانكشاف الأكاذيب، لكنهم كالعادة يَرَوْن أن كل شيء تحت السيطرة، وأن حسني مبارك كان يقوم بتدليل المعارضة والمجموعات الشبابية، حتى تمكنوا من القيام بثورة، فالآن لن يُسمح بذلك ثانية، وما أكثر السجون لمن يفكر في الاعتراض أو الاحتجاج، ولا مشكلة في تكديس الشباب، الداعشي مع القاعدة مع الإخواني مع آلاف الشباب الذين تم اعتقالهم لمجرد الاشتباه. ليس لديهم دراسات لتبعات توسيع دائرة الظلم ونتائجه، ولا عن معاناة أهل المعتقل وأبنائه، والرغبة في الانتقام التي تتوالد وتزداد كل يوم، بسبب الإهانات والانتهاكات والتعذيب، وحتى إن وجدت دراسات لدى جهاز أمني، أو آخر، فهم لا يعيرونها اهتماماً، ويعتبرونها من الرفاهيات التي يجب تجاهلها للحفاظ على النظام، والحفاظ أيضا على الوظيفة المرموقة والسلطة المطلقة والوضع الاجتماعي والامتيازات غير المحدودة.

الشارع المصري دائما يسبق بخطوة، وهذه حقيقة تعترف بها كل الأحزاب والقوى السياسية، وهذا في حد ذاته أزمة.
يظل الشارع المصري كامناً لا يستجيب لمحاولات التثوير والحشد، أو خطابات القوى السياسية والأحزاب المعارضة الجادة، أو حتى المجموعات الشبابية الثورية، بسبب الخوف من القمع، أو بسبب فقدان الأمل، أو بسبب عدم وجود بديل، إلى أن يتحرّك الشارع فجأة، بعد حدوث شرارة ما كما حدث في يناير/ كانون الثاني1977 أو أبريل/ نيسان 2008 أو يناير 2011.
الشارع الآن لا يثور، على الرغم من تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية إلى درجات غير مسبوقة في تاريخ مصر. لا أعتقد أن الشارع لا يتحرّك بسبب القمع والخوف، وإن كان للقمع والخوف تأثير بالتأكيد، فقد ثار الشارع المصري مرات قبل ذلك، فجأة، على الرغم من القمع والخوف، لكنه ربما يكون الخوف من المجهول، الخوف من الفوضى، الخوف من تخبط الثوار والإخوان المسلمين، الخوف من وحشية "داعش" الذي يستغل أي فراغ في السلطة، لينتشر ويتمدّد، كما حدث في سورية والعراق، الخوف من غياب البديل الواضح والخطوات الانتقالية المنظمة المتفق عليها مسبقاً.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع سما برس - الرئيسية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى آراء واتجاهات
آراء واتجاهات
الكاتب/معن البياري
ليث شبيلات.. إن حكى
الكاتب/معن البياري
كاتب/عبد اللطيف السعدون
عن امرأة قررت أن تحب العراق
كاتب/عبد اللطيف السعدون
استاذ/خليل العناني
ارتباك دول الحصار
استاذ/خليل العناني
الكاتب/ميشيل كيلو
شعب بلا غطاء
الكاتب/ميشيل كيلو
دكتور/د. محمد شداد
اليمني الغريب.. يبحث حقه في اليمن
دكتور/د. محمد شداد
للمزيد