الكاتب الصحفي/وائل قنديل

البرادعي الرجيم


بقلم/ الكاتب الصحفي/وائل قنديل
نشر منذ: سنة و شهرين و 12 يوماً
الإثنين 07 نوفمبر-تشرين الثاني 2016 05:11 م




تصريحات القيادي الأخواني إبراهيم منير المرحبة ببيان الدكتور محمد البرادعي، الأخير، هي الأكثر عقلانية، وسط غابةٍ من ردود الأفعال المتشنجة من شخصيات وكيانات محسوبة على معسكر"دعم الشرعية"، انشغلت (كالعادة) بكيل الشتائم للبرادعي، من دون أن تمنح نفسها فرصة التفكير في الإفادة من شهادته المدوية.
لا جديد، هو الاستسلام ذاته للرغبة في الصياح، وتمزيق ثياب الرجل، ليتجاور ضباع الانقلاب، وسباع الشرعية، في حالة اصطفاف نادرة ضد البرادعي، تُذٓكِّر بما جرى مع إطلالته الأولى، في مايو/ أيار 2015 لكشف أسرار انقلاب عبد الفتاح السيسي، عندما تحدث في مؤتمر حالة الاتحاد الأوروبي، قائلا بالنص"ما بعد ذلك كان مخالفاً تماما لما وافقت عليه كخارطة طريق. ما وافقت عليه: 1. إجراء انتخابات رئاسية مبكرة 2. خروج كريم للسيد محمد مرسي 3. نظام سياسي يشمل الجميع، بما فيهم الإخوان المسلمين وغيرهم من الإسلاميين 4. بدء عملية مصالحة وطنية، وحوار وطني، وحل سلمي للاعتصامات، وقد كانت هناك خطة جيدة للبدء في هذا الطريق. ولكن، كل هذا ألقي به من النافذة وبدء العنف، وعندما يكون العنف هو الأسلوب، ويغيب عن المجتمع مفهوم العدالة والهيكل الديمقراطي للعمل السياسي، فلا مكان لشخص مثلي، ولا يمكن أن أكون مؤثراً". واعتبرت، في ذلك الوقت، ما قاله البرادعي أهم وأخطر وأقوى تأثيراً من محتوى مليون ساعة ضوئية من البث الفضائي المناهض للانقلاب العسكري، وأجدى من ملايين الهكتارات من الثرثرة الصحافية التي يجول (نعم بالجيم) بها راكبو الدراجات النارية الرخيصة في حواري السياسة وأزقتها هذه الأيام، كونها شهادة "شاهد من أهلها".

تتكرّر ردود الأفعال في رتابة مملة، فيستمر الأسى على المصير البائس الذي أوصلتنا إليه حالة الصراخ، واعتماد الصوت العالي الجهول معياراً للثورية والشرعية، ذلك أنّ بعضهم استقبل هذه الهدية المعرفية التاريخية الثمينة بفتح صنابير السباب البذيء لصاحب الشهادة، والاستغراق في حالة "ردح"، تتخذ شكلاً منهجياً لا يتغيّر، من دون بذل أدنى جهد لاستثمار هذه الاعترافات، في إطار جهد سياسي وإعلامي رشيد، لإيقاظ أولئك المخدوعين بما جرى، في الداخل، وإحراج ذوي الضمائر الميتة، وداعمي هذه الجريمة، في الخارج.

غير أنّ سيكولوجية الاستسلام لهيستريا السباب والمشتمة تفاقمت، هذه المرة، وقطعت شوطاً أبعد، حين اعتبرت كلّ دعوة للتعامل الجاد مع اعتراف البرادعي، في بيانه، بأنّ مجازر فض الاعتصامات ارتكبت مع سبق الإصرار، في وقت كانت الحلول السلمية قد أوشكت على الاكتمال.
هذه المرة، انتقلوا من حالة غرس الأنياب والمخالب في شخص المتكلّم، إلى مرحلة اتهام المرحبين بشهادته بالخيانة والتآمر، إلى آخر هذه التوليفة الفاخرة التي يعبّئ بها محامي الانقلاب دعاواه القضائية لإسقاط الجنسية عن كل من يضايق سلطة السيسي بكلمةٍ أو موقف، وهي الدعاوى التي يجد فيها كاتب هذه السطور اسمه في معظمها، ليلتقي الجمعان، مجدّداً، في رحاب الفاشية، كتفاً بكتف في مواجهة "البرادعي الرجيم"، وكل من يحاول البناء على ما ورد في بيانه من حقائق تضع زعيم الانقلاب على لائحة الاتهام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.

وكما وصفت هذا الوضع سابقاً، فنحن بصدد حالة اصطفاف، لكنّه الاصطفاف حين يكون قبيحاً ومشيناً، والتحالف حين يصبح بين مجموعاتٍ تظهر من بعيد متضادة، إلا أنّها، في واقع الأمر، متوافقة على محاربة أي فرصة لإحداث تغيير على معادلة الصراع القائمة، والتي يبدو أنّ بعضهم يريد لها أن تبقى على هذا النحو من الجمود والتكلس والرتابة، بحيث تبقى المسألة محصورةً بين الذين استعذبوا دور المتحدث باسم الضحية، في تملقٍ مبتذلٍ لأوجاع المتضرّرين من كوارث الانقلاب، وأولئك الذين يستمتعون بدور المعبّر عن فكر الجلاد، في نفاق رخيص لرغبات القتل والإبادة لدى المتربّحين من المقتلة، في رقصةٍ مجنونة، لكنها مربحة، بين مازوخيين وساديين، بينما يدفع الضحايا الحقيقيون الثمن.
يبقى أنّ هناك أكثر من نقطة يمكن الاختلاف معها في بيان البرادعي الذي يدين فيه نفسه، كما يدين صقور الفاشية المنقلبين، غير أنّ هذا كله لا يقلّل من أهمية شهادة الرجل الثالث بسلطة الانقلاب، في مرحلتها الأولى، ويجعل من الواجب الالتفات لمضمونها، بدلاً من الغرق في بحيرات الجدل العقيم حول القفز من السفينة، وأسئلة من نوعية: لماذا الآن، وماذا يريد شاهد الإثبات، ومن يقف وراءه.. إلى آخر هذه المعلبات منتهية الصلاحية.


عودة إلى أقلام سماء برس
أقلام سماء برس
استاذ/خليل العنانيبيان البرادعي
استاذ/خليل العناني
الكاتب/محمد عبدالله القادريهذه حقيقة شاطر صالح
الكاتب/محمد عبدالله القادري
الكاتب/معن البياريهذه البذاءة في مصر
الكاتب/معن البياري
الكاتب الصحفي/وائل قنديلالشباب في الجحيم على نفقة "الإخوان"
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
كاتب/عبد اللطيف السعدونبرسم الباحثين عن وطن
كاتب/عبد اللطيف السعدون
مشاهدة المزيد

جميع الحقوق محفوظة 20152018 سما برس - الرئيسية