الكاتب/معن البياري

في مديح 2016


بقلم/ الكاتب/معن البياري
نشر منذ: 11 شهراً و 10 أيام
الجمعة 06 يناير-كانون الثاني 2017 06:05 م




حدث، في العام 2016 الذي انصرف، أن باحثين في جامعة أوهايو (الأميركية) تمكّنوا من تطوير جهازٍ يتمّ زرعه في الدماغ، يرسل إشاراتٍ إلى جسمٍ إلكترونيٍّ، يضعه المريض بالشلل على كفّه، فينشّط عضلاتٍ فيه، وتتحرّك أصابعه، وقد نجحت تجربةٌ مع مريض بالشلل الرباعي، عزف على غيتار. وحدث أن فريق بحثٍ في معهد ماساتشوستس (في أميركا) نجح في إيقاف الخلايا العصبية و

قاط اتصال مع الأعصاب في مخّ أرنب، باستخدام موادّ كيماوية قوية، قبل تجميد المخّ كاملاً، وذلك في ابتكار علمي يعطي آمالاً كبرى لمرضى سرطان الدماغ. وهذان كشفان من بين منجزاتٍ علميةٍ عديدة، استجدّت في العام الذي غادرنا قبل أيام، وقد كتب متابعٌ عارفٌ إنها وفيرة، ويحتاج عدّها جهداً ليس هيّناً. ومن نتفٍ نشرت عن هذا كله أن الكشف الأبرز من بينها هو، على ذمة مختصّين، اكتشاف علماء الفضاء في وكالة ناسا موجات الجاذبية، ورصدهم لها، وهي الموجاتُ التي تعطي الكون تماسكه.

دعك من ابتكار شركةٍ إسبانيةٍ سريراً ذكّياً يكشف الخيانة الزوجية، واختراع شركة أميركية أحذيةً تربط نفسها تلقائياً عند ضغطة زر قرب لسان الحذاء، فثمّة مخترعاتٌ وابتكاراتٌ عديدة غيرهما تراكمت في العام الذي تركنا تضيف الكثير إلى رفاهية الإنسان وهناءة باله. وثمّة خيالٌ مهول في طموحات العلماء وأهل المختبرات ومعاهد التقنية ومراكز البحوث وكليات العلوم والطب، في الولايات المتحدة واليابان وعموم الغرب وروسيا (أمثلةً)، كان وراء هذه المنجزات التي بلا عدد، وأبدعتها أدمغةٌ هناك، في بلادٍ سعيدة باحترام العقول والكفاءات والمواهب، كما دلّ على ذلك اختراع مصابيح كهربائية طائرة، وكان واحداً من منجزات العلم التي تحققت في 2016، العام الذي مضينا فيه، نحن العرب، بهمّةٍ لا تلين، ومواظبةٍ ومثابرة مشهودتيْن، نحو القهقرى، في كل شيء، فلم تسجّل المجلات والمواقع الإلكترونية المرموقة في اختصاصات العلوم والطب والتقنيات لجامعةٍ أو معهدٍ عربي اختراعاً وابتكاراً ذا فرادة وميزة، فيما كانت ذئابٌ منفردة منا، ومن أمتنا الإسلامية العظيمة، تبدع طرائق مستجدّة في إخافة العالم منّا، في فرنسا وألمانيا وبلجيكا (أمثلة). وفيما كانت بيارق حروبنا الأهلية ترفرف في بطاح وأرياف ومدن وقرى ودساكر في سورية والعراق واليمن، وكانت مصر لا تتوقف عن تزويدنا بأخبارها عن معتقلين يموتون في السجون، وبسخافاتٍ تجود بها تلفزاتٌ بلهاء.

ثمّة الكثير مما يُمتدح من أجله العام 2016 الذي هجوناه بأنه انصرف غير مأسوفٍ عليه، وكأنه كان متوقعاً أن نبلغ فيه ذرى العلا، بينما جاءت إسهاماتنا الظافرة فيه شاهدةً على صمود تلك الحيرة في سؤال رفاعة الطهطاوي، وأترابه، قبل أزيد من مائة عام: لماذا نحن متخلفون والغرب يتقدّم؟ ثمّة طائرة واصلت في هذا العام تحليقها بالطاقة الشمسية، من بلدٍ إلى بلدٍ في تجارب ناجحة، في مواصلةٍ للمسعى الذي تدأب عقولٌ تفكّر ومصانع تعمل من أجله، أن تعبر البشرية إلى تكنولوجيا الطاقة النظيفة. وفي إيسلندا، توصل علماء من عدة دول إلى واحدةٍ من طرائق الحدّ من الاحتباس الحراري (زيادة حرارة الأرض...)، بتخزين ثاني أكسيد الكربون (أو سجنه!) في الصخور البركانية.

ومعلومٌ أن قضايا البيئة واختلال المناخ من هموم صناع العلم والمعرفة، في غير مطرح في العالم، وقد قرأنا أن ثمّة مساهماتٍ طيبة، علمية وتقنية، في بعض الدول العربية (قطر والإمارات منها) بشأنها، ما يعني أن في وسع العرب أن ينجزوا أشياء تنفع الناس في عموم الأرض، وهذا بديهيّ، غير أنه مشروطٌ بمستلزماتٍ واجبة، أهمها أن يصير العلم أولوية الأولويات في بيئاتنا، لا لنفيد منه في استقدام من يبني لنا مطعماً تحت الماء، ومهبطاً للطائرات فوق فندق فاخر، وإنما قناعةً بمقولةٍ محقّة، كتبها العالم المصري الراحل، عبد المحسن صالح، قبل نحو أربعة عقود "إذا دخل العلم من الباب قفزت الخرافات هاربة من النوافذ".
تحية إعجاب إلى من أبدعوا للبشرية في العام 2016 ما ابتكروا واخترعوا واكتشفوا.



عودة إلى آراء واتجاهات
آراء واتجاهات
استاذ/خليل العنانيالتغيير المعطّل في "الجزائر"
استاذ/خليل العناني
الكاتب/ميشيل كيلولقاء وطني سوري تمهيدي
الكاتب/ميشيل كيلو
كاتبة وصحفية/سما حسنالحفيد
كاتبة وصحفية/سما حسن
الكاتب/محمد عبدالله القادريالشيخ الشائف الجندي المجهول
الكاتب/محمد عبدالله القادري
صحفي سوري/خطيب بدلةجسم سياسي ديمقراطي جديد
صحفي سوري/خطيب بدلة
مشاهدة المزيد

جميع الحقوق محفوظة © 2013-2017 سما برس - الرئيسية