الكاتب/معن البياري
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed أقلام سماء برس
RSS Feed الكاتب/معن البياري
RSS Feed
الكاتب/معن البياري
ماذا بعد الصعود إلى الهاوية؟
في "مطبخ زرياب"
لكي تصل "هدية" إيران
بريجيت وماكرون.. وآخرون
"3000 ليلة"... أنوثةٌ وأمومةٌ أسيرتان
أبعد من آية حجازي
مرافعة رياض حجاب
يحدث في مصر
إسرائيل وترامب وهذا الكلام العربي
مذكّرات عبد الرحمن ياغي

إبحث

  
مكتبة سعد الله ونوس.. وأخواتها
بقلم/ الكاتب/معن البياري
نشر منذ: 3 أشهر و 22 يوماً
الأحد 05 مارس - آذار 2017 06:25 م


افتتحت في الخرطوم (بحري) أخيراً، في منزل الشاعر النور عثمان أبكر (1938 - 2009)، مكتبةٌ عامة للجمهور، هي المكتبة الخاصة للشاعر الراحل الذي يعد من أبرز شعراء السودان، وتتنوع مشتملاتها الوفيرة من الكتب، بالعربية والانكليزية، في الإبداعات والفنون والعلوم والتاريخ، كدّ صاحبُها كثيرا في جمعها، منذ شبابه الأول، وصولا إلى مقامه سنواتٍ في الدوحة. أما في الجزائر، فكانت أرملة المسرحي الراحل، عبد القادر علولة (1939 - 1994)، قد هدّدت بحرق مكتبته وأرشيفه وأوراقه، ما لم تبادر مؤسسةٌ ثقافيةٌ في بلاده إلى حفظ هذا كله وحمايته وصيانته. وقبل أزيد من عام، استفيض كثيرا في قصة تعرّض مكتبة عبد الرحمن منيف (1939 - 2004)، في منزله في دمشق، لما يشبه اعتداء من أحد أصدقاء الأسرة الذي نفى ذلك. وفي أجواء التوتر السياسي الحاد في مصر، بعيْد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، جرى اعتداءٌ مريع على مكتبة محمد حسنين هيكل (1923 - 2016) في دارته في برقاش، قرأنا أن مؤلفاتٍ ثمينةً ووثائق نادرة ومخطوطات ولوحات عديدة تم إحراقها، وكان الرجل محتارا في إيداع مكتبته المهولة وكل ما فيها في الجامعة الأميركية في القاهرة أم إلى مؤسسة تحمل اسمه (نشأت وسرعان ما ماتت). وكان نجيب محفوظ (1911 - 2006) قد وهب مكتبته وأوراقه ووثائقه إلى الجامعة نفسها. أما طه حسين (1889 - 1973)، فقد سرق تجار كتبٍ قديمة مكتبته، بعد وفاته قبل عقود. وكانت قد سبقتها مكتبة عباس محمود العقاد (1889 - 1964)، إلى البيع في البسطات في الشوارع.

لو أُنجز بحثٌ، أو استقصاء صحافي ممتاز، بشأن مكتبات الكتّاب بعد وفاتهم، لتبدّى أنها، غالبا، ما تصبح عبئا عند الأسر والورثة، فيحتارون ماذا يصنعون بشأنها، أو أن "وصايا" يتركها أصحابها بالتبرّع بها، وهي الوفيرة غالبا، لمؤسسات ثقافية أو جامعات أو مكتبات عامة، غير أن هذه غالبا ما تستقبل هذا الأمر بغير ترحيب، ولا سيما أن إجراءات بيروقراطية ستحتاجها في ذلك، عدا عن أن ترتيباتٍ معينة يستلزمها استقبال هذه المكتبات وما فيها.
جاءت واقعة إهداء أسرة الكاتب المسرحي السوري، سعد الله ونوس (1941 - 1997)، قبل أيام، مكتبته في منزله في دمشق إلى الجامعة الأميركية في بيروت، ليس فقط لتذكّر بـ"المشكلة" المتحدّث عنها هنا، وإنما لتثير زوبعةً من أخذ وردّ في أجواء إخواننا السوريين، في فصل تقليدي (؟) من الخلافات (والمناكفات) بينهم، بشأن ما صنعته أسرة ونوس، إن كان حلالا أم حراما، بل شاركت منابر للنظام الحاكم في القصة، فأدلت بدلوها، وكتب فيها من كتب إن "تفريطا وطنيا" اقترفته زوجة صاحب "رأس المملوك جابر"، فوزية الشاويش، بإقدامها على إهداء شيء من المسرحي السوري الكبير إلى "جامعة أميركية". ولأن ما نقل عن السيدة شاويش عن عرضها المكتبة على مؤسسات ثقافية سورية، واصطدامها بالرفض والتحفظ وقلة الترحيب، من الطبيعي أن يكون مصدّقا، يصير من الطبيعي أن تتجه إلى جامعةٍ رفيعة، ومؤسسةٍ علميةٍ وأكاديميةٍ حرة، شاءت المقادير أن تكون الجامعة الأميركية في بيروت، في زمن الخراب السوري الراهن. ونُشر أن نائبة الرئيس السوري للشؤون الثقافية، نجاح العطار، اعتذرت عن مساعدة أسرة سعد الله ونوس في المسألة، فيما لم تكترث وزارة الثقافة، أما كلية الفنون فقد سوّغت اعتذارها عن تلقّي المكتبة بالرطوبة الشديدة في مبناها وجدرانها، وهذا، بالمناسبة، سببٌ مقنعٌ ووجيه.
كان سعد الله ونوس كاتباً طليعياً، وصاحب خيار حقيقي مناهضٍ للاستبداد، ومنحاز للحرية، ومن غير اللائق أن ينفق واحدنا وقتا في استدعاء الشواهد على ذلك، سواء في مسرحيات الراحل أو في مواقف وكتاباتٍ له. أما أن يُرمى، الآن، بتعريضٍ بائس، بمناسبة قصة مكتبته المستجدّة هذه، لأن حافظ الأسد أمر بعلاجه، في سنوات إصابته بالسرطان قبيل وفاته، فإن الرئيس المذكور لم يصرف شيئا من جيبه، ومن أقلّ واجبات الدولة السورية أن تقوم بما قامت به تجاه واحدٍ من أهم أعلام سورية في فضاء الإبداع. أما أوجز ما يمكن التعقيب به، هنا، في شأن قصة المكتبة أنها تفصيلٌ صغيرٌ في مشهدٍ سوريٍّ شنيع.

تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع سما برس - الرئيسية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى أقلام سماء برس
أقلام سماء برس
صحفي سوري/خطيب بدلة
عقلك صغير يا أستاذ خطيب؟
صحفي سوري/خطيب بدلة
باحث/محمد أبو رمان
"الداعشية"... الوجه الآخر
باحث/محمد أبو رمان
الكاتب/محمد عبدالله القادري
موازنة إب يا حكومة الشرعية
الكاتب/محمد عبدالله القادري
كاتب/صالح الضالعي
الشهيد يقذف الى قبرة والحمار في نظرهم بطل
كاتب/صالح الضالعي
الكاتب/محمد عبدالله القادري
هؤلاء من يعرقلون وحدة صف الشرعية
الكاتب/محمد عبدالله القادري
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
الجنرال عكاشة في خلوة نتنياهو
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
للمزيد