الكاتب/معن البياري

رسائل من قطر


بقلم/ الكاتب/معن البياري
نشر منذ: 4 أسابيع و 7 ساعات
الخميس 21 ديسمبر-كانون الأول 2017 05:05 م




عندما يُقال رئيس الهيئة العامة للرياضة في الإمارات، يوسف السركال، من منصبه هذا الذي عيّن فيه قبل نحو شهر، بسبب معانقةٍ بينه وبين زميله رئيس اتحاد كرة القدم القطري، حمد بن خليفة بن أحمد آل ثاني، على هامش اجتماعاتٍ في بانكوك، فذلك يعني، من بين كثيرٍ يعنيه، أن عقدةً نفسيةً ثقيلةً تقيم في صانع القرار في أبوظبي، وعندما يضطرّ السركال إلى "شرح" (!) واقعة العناق تلك بأنها كانت "مدبّرةً" من القطريين، لاستغلال صورتها "في أمورٍ تدعم أمورهم الخاسرة"، بحسب تعبيره الركيك هذا، فإنك لا تملك غير التعاطف مع الرجل، من وطأة ما كابده، وهو يكذّب الصور التي شوهدت.

ولعله التحليل النفسي وحده يُسعف الباحث في تفكيك الحالة الشاذّة التي يغالبها الحكم في أبوظبي، وهو يصنع من دولة قطر عدوا معلنا إلى هذا المدى الذي يعاقَب فيه مسؤولٌ في قطاع الرياضة لاقترافه مصافحةً حارّة مع مسؤول قطري في القطاع نفسه.

وإلى المدى الذي يجعل جناح الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ساحات "القرية العالمية" في دبي الأوسع مساحةً والأكثر تنوعا، فيما لا يُؤذن لأي مواطن قطري القدوم إلى الإمارة الشقيقة، ولا لبلده أن تشارك في هذه المناسبة.

وعندما تغلق العربية السعودية المعبر البرّي مع دولة قطر، أياما بعد خطبة الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد اللطيف الزياني، في الكويت، عن تكامل هذا المجلس ونجاحاته.

وعندما تبعد السلطات السعودية الموظفين القطريين العاملين في الأمانة العامة للمجلس في الرياض، أياما قبل تلك الخطبة الطريفة، فالواقعتان تُضافان إلى حزمةٍ من شواهد دالّةٍ على أن الوقوف على الذي في أفهام صنّاع القرار في المملكة ومداركهم يتطلب أدواتٍ أخرى غير التي نعرف ونستخدم بشأن تشريح الخلافات السياسية المعهودة، فالذي لدى هؤلاء تجاه دولة قطر ليس خلافا على أمر محدّد ومعلوم، وإنما هو مقيمٌ في جوف العقل الباطن، الناظم لرؤية الحكم هناك وحساباته.

وإذ هذا هو الحال، في أبوظبي والرياض (دعك من البحرين)، وإذ غابت أبسط مقتضيات التأدّب واللياقة من وفدي العاصمتين في اجتماع مجلس التعاون الخليجي الذي سمّي قمةً في الكويت، تجاه وفد دولة قطر الرفيع، وإذ يستمر التورّم الفوقي في كلام المسؤولين في الإمارات والسعودية، وبكثيرٍ من الافتعال، الكاريكاتوري أحيانا، إذ هو المشهد بشأن الأزمة الخليجية (يسميها أولئك أزمة قطر)، على هذه الرداءة، فإن من السذاجة توقّع أن تبادر الدول التي تقاطع قطر وتحاصرها إلى أي خطوةٍ نحو حلٍّ للأزمة، ليس فقط لأنها لا تريد أي حل، وإنما لأنها تتصوّره بصيغةٍ أخرى، تقيم في أخيلتهم وحدهم، الحاكمين في الرياض وأبوظبي، وهي، بلا أي لعثمةٍ وتأتأة، إنهاء نموذج قطر في المنطقة، ما لا يمكن، بحسبهم، أن يجري من دون تغيير الحكم. باختصار، المطلوب إخضاع هذا البلد لإرادة الحليفيْن الناهضيْن، محمد بن سلمان ومحمد بن زايد.

يقول أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إنه مستعدٌّ لأن يمشي عشرة آلاف ميل باتجاه دول الحصار إذا مشت مترا واحدا، لكنه، في الوقت نفسه، يقول إن أي حلٍّ لا يمكن أن يكون على حساب كرامة بلاده واستقلالها.

والمؤكّد أن هذه المعادلة عصيةٌ على الاستيعاب لدى المتحدّث عنهما في هذه السطور، والمؤكّد أكثر أن حساب السرايا لم يأت كما حساب القرايا، فالذي أرادوه من قرارات 5 يونيو لم يتحقق منه شيء. ولم تُكابر الدوحة، عندما قال المسؤولون فيها إن أولئك مصدومون حاليا، بعد أن خاب ظنهم أن في وسعهم تخريب ثقة أهل قطر بقيادتهم. ولم يكن نائب رئيس الوزراء، وزير شؤون الدفاع، خالد العطية، يُشهر إنشاءً عندما قال إن قطر ليست ليّنةً فتعصر، ولا يابسةً فتكسر.

حزمة الرسائل التي اشتملت عليها احتفالات دولة قطر بيومها الوطني، الأسبوع الجاري، وفيرة، ليس فقط لأن الاستعراضات العسكرية، الجوية خصوصا، في الاحتفال الرسمي، كانت نوعيةً، بل أيضا لأن ما أظهرته قطر، قيادةً وشعبا، من صلابةٍ في مواجهة الاستقواء المكشوف، من دول خليجية جارة، كان بليغا، ورمى سهامه إلى من يلزم أن يتلقّاها، ممن يتسلون بإقالة يوسف السركال والهزء بمحكيّات عبد اللطيف الزياني.



عودة إلى أقلام سماء برس
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كاتبة وناشطة يمنية/ بشرى المقطريعاصفة القتل في اليمن
كاتبة وناشطة يمنية/ بشرى المقطري
أقلام سماء برس
الكاتب الصحفي/نبيل البكيريهذا اللقاء بين أبوظبي و"الإصلاح" اليمني
الكاتب الصحفي/نبيل البكيري
الكاتب/محمد عبدالله القادريبن دغر والارياني وحذاء أم الشهيد الاعلامي
الكاتب/محمد عبدالله القادري
الكاتب السياسي/برهان غليونسورية : في مهب الريح بعد فشل جنيف 8
الكاتب السياسي/برهان غليون
كاتبة وناشطة يمنية/بشرى المقطرياليمن : تغير قواعد الاشتباك واستمرار الحرب
كاتبة وناشطة يمنية/بشرى المقطري
مشاهدة المزيد

جميع الحقوق محفوظة 20152018 سما برس - الرئيسية