الكاتب/معن البياري
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed آراء واتجاهات
RSS Feed الكاتب/معن البياري
RSS Feed
الكاتب/معن البياري
في يوم دوستويفسكي
لم نقرأ مؤلفات مصطفى طلاس
ماذا بعد الصعود إلى الهاوية؟
في "مطبخ زرياب"
لكي تصل "هدية" إيران
بريجيت وماكرون.. وآخرون
"3000 ليلة"... أنوثةٌ وأمومةٌ أسيرتان
أبعد من آية حجازي
مرافعة رياض حجاب
يحدث في مصر

إبحث

  
تضامن إنساني مع الشعب الروسي
بقلم/ الكاتب/معن البياري
نشر منذ: سنة و 9 أشهر و 14 يوماً
الإثنين 02 نوفمبر-تشرين الثاني 2015 06:38 م


التضامن الإنساني مع أهالي وذوي الضحايا الروس الذين هوت بهم طائرة روسية في سيناء، أول من أمس، مؤكد. ولأنه كذلك، فإن مواساة الشعب الروسي (والأوكراني فقد قضى ثلاثة أوكرانيين أيضاً) بهذا المصاب واجبة، ذلك أن القتلى الـ 224 مدنيون، بينهم 133 امرأة و17 طفلاً، والشعوب العربية تشعر بالأسى الذي أصاب أهاليهم، بالنظر إلى فقدهم أعزاء لهم، إنما اختاروا فسحة للوقت للتمتع بالطبيعة والشمس في مصر، ثم خطفتهم يد المنون في حادث يعد من أسوأ كوارث الطيران، لخطأ فني أو بشري، ويؤمل أن لا تكون لأيادي الإرهاب وخفافيشه الآثمة أي دور فيها. وتيسر هذه الفاجعة لنا نحن العرب الذين نتابع يومياً جرائم الطيران الحربي الروسية في غاراته في الأراضي السورية أن نتوجه إلى الشعب الروسي ونخبه ومثقفيه بخطاب إنساني خاص، ومفاده بأن الضحايا المدنيين السوريين الذين قضوا في الاعتداءات الروسية في أرياف حماه ودمشق وفي اللاذقية وفي غير مدينة وقرية سورية، والمتواصلة منذ أزيد من شهر، كان من حقهم أن يستمتعوا بحقهم في الحياة، وبأن ينعموا بالبهجة في بلدهم الآمن والجميل، لكن النظام غاصب السلطة في دمشق، وبدعم تسليحي سافر من الدولة الروسية، أراد لهم الإقامة في القبور، بإزهاق أرواحهم، بدعاوى محاربة الإرهاب.
من المؤمل أن يشعر شعب روسيا الذي طالما اعتبرته الشعوب العربية صديقاً بمصاب السوريين اليومي، منذ أكثر من أربع سنوات، وهم تحت القصف بالصواريخ والبراميل المتفجرة وغاز السارين وغيرها من أدوات الفتك والقتل، وهم كذلك يغالبون إجرام عصابات التطرف المتوحشة، والتي تعد من نواتج سياسة الفساد والتجبّر والتسلط التي ينتهجها النظام، وزادت قتلاً بعد أن بدأ الشعب السوري ثورته من أجل التحرر والاستقلال، وقد بادرته المؤسسة الحاكمة في موسكو برفض تطلعاته وأشواقه إلى الحرية والكرامة، بعدوانية سياسية مقيتة، تضاعفت مع حسابات امبراطورية لدى الرئيس فلاديمير بوتين، من دون الانتباه إلى الأكلاف الإنسانية الباهظة التي يدفعها هذا الشعب جراء هذا الخيار الروسي، والذي تمادى إلى حد المشاركة العسكرية في استباحة السوريين في مدنهم وقراهم وأريافهم، إسناداً مكشوفاً للنظام الجائر.
في وسع النخبة في وسائط الإعلام والأكاديميات وقنوات المجتمع الأهلي الروسية أن ترى الإنساني العميق في كارثة سقوط الطائرة في سيناء، والتي قضى فيها زوار وسياح روس آمنون، وتعبر منه إلى الإنساني العميق في كارثة العدوان الذي ترتكبه الآلة العسكرية الروسية في الأراضي السورية، وتزهق أرواح مواطنين آمنين، من دون أي حساسية أخلاقية، بل بنبذ المشترك الإنساني، وتغليب شهوة التغلب السياسي. ومن دون اعتبار لما يحدثه ذلك كله من جروح عميقة في الوجدان السوري، ولدى الشعوب العربية، تجاه روسيا شعباً وبلداً، وهي الشعوب التي طالما أثار الروس إعجاباً لديهم، وقد قاوموا النازية ببسالة في الحرب العالمية الثانية، واستطاعوا أن يقيموا بلداً ناهضاً وجميلاً.
تقيم في أفهامنا ومداركنا، نحن العرب، صورة إيجابية تجاه الاتحاد السوفياتي، الدولة التي تشظت، وكانت نصيرة لقضايا العرب، وإن لحسابات سياسية دولية كبرى، وإن صدوراً عن رهانات أيديولوجية غير منسية، إلا أن حال روسيا اليوم لا يبعث، أبداً، على أي إعجاب من أي لون، فينا، ونحن نعاين عهراً سياسياً فادحاً، وانتصاراً للطغاة ودعماً لثورات مضادة ودكتاتوريات بغيضة، وتسليحاً لمجرمي حرب في وزن بشار الأسد، وتالياً، مشاركة في العدوان على الشعب السوري الذي يذوق أفظع الويلات، قتلاً وتهجيراً وتشريداً، والذي تتفكك بلاده وتضيع منه، بفعل ما اقترفته روسيا وإيران من انحياز صارخ ضد هذا الشعب، وإسناد مفضوح ومقصود ومعلن لنظام لا مكان له سوى محكمة الجنايات الدولية.
مرة أخرى، نعزي شعب روسيا وذوي ضحايا الطائرة المنكوبة، ونتطلع إلى أن توقظ هذه الواقعة الإنسانية المهولة الضمائر النائمة الحاكمة في موسكو، وكذا لدى نخب روسية واسعة، تطرب لسياسات قاصرة اختارها قيصر الكرملين، المجنون بأوهام عظمة آفلة.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع سما برس - الرئيسية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى آراء واتجاهات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كاتب/ عبد اللطيف السعدون
عن امرأة قررت أن تحب العراق
كاتب/ عبد اللطيف السعدون
آراء واتجاهات
الكاتبة/فاطمة العيساوي
نضال نسوي يخرج على نخبوية الصالونات
الكاتبة/فاطمة العيساوي
استاذ/خليل العناني
الغرب ودعم حكم الجنرالات
استاذ/خليل العناني
الكاتب/محمد عبدالله القادري
الحوثي يحاصر النازحين في محافظة إب
الكاتب/محمد عبدالله القادري
كاتب/بلال فضل
حين كانت سيناء ميداناً للبطولات لا الكوارث
كاتب/بلال فضل
كاتب/عبد اللطيف السعدون
العالم ليس عقلاً
كاتب/عبد اللطيف السعدون
كاتب/عدلي صادق
مركزية "فتح" وهارون الرشيد
كاتب/عدلي صادق
للمزيد