الكاتب الصحفي/وائل قنديل

كل عام وأنت سيسي


بقلم/ الكاتب الصحفي/وائل قنديل
نشر منذ: سنتين و 4 أسابيع و يومين
الثلاثاء 22 ديسمبر-كانون الأول 2015 06:20 م




اليوم، الذكرى الأولى للبيان التحريضي الأول الذي أطلقه عبد الفتاح السيسي ضد المليار وستمائة ألف مسلم، ووجهه إلى الحكومات والمجتمعات الغربية.

اليوم موعد الاحتفال بنبي الرحمة، محمد صلى الله عليه وسلم، وهو الموعد الذي يستثمره السيسي في مواصلة التحذير من خطورة المسلمين على العالم، خصوصا الذين يعارضونه، ويندّدون بالمذابح التي ارتكبها بحق مواطنيه.

السيسي هو المعلم، ودونالد ترامب هو التلميذ، السيسي هو السبب، وترامب وكل الذين يمارسون الهوس العنصري ضد المسلمين النتيجة، فلماذا نغضب من المرشح الأميركي، حين يصب وقاحته على المسلمين، ويطالب بمنع وجودهم على الأراضي الأميركية؟ ولماذا ندين ركلة الصحافية المجرية الطفل السوري اللاجئ، إذا كان السيسي وبشار الأسد يمارسان الركل بالرشاشات والبراميل المتفجرة؟

في الاحتفال بمولد النبي، العام الماضي، أطلق السيسي الرصاصة الأولى ضد المسلمين المهاجرين الأوغاد، حين قال "لا يوجد دين يصطدم مع الدنيا كلها، انظروا إلى الخراب والدمار الذي يسببه بعض المسلمين. إذا كان بعضنا يسافر ليعيش وسط ناس في الخارج، ويتحول بعدها بعشرة أو خمسة عشر عاما إلى إرهابي، ويحاول مقاتلتهم، فلماذا يذهب إليهم من الأساس".

وزاد على ذلك أنهم يحملون فكراً "يدفع بالأمة كلها لتكون مصدراً للقلق والقتل والخطر والتدمير في الدنيا كلها، هؤلاء قادمون من بيئةٍ، تحمل فكراً يجعلها تعادي الدنيا كلها. يعني الواحد وستة من عشرة مليار هيقتلوا الدنيا كلها اللي فيها سبعة مليار عشان يعيشوا هم".

منذ ذلك الخطاب، مطلع العام الماضي، ومؤشر التوجس العنصري من المسلمين في المجتمعات الغربية يتصاعد، غير أن الأخطر أن كل الإجراءات التي تفرضها سلطات هذه البلاد على المسلمين والعرب القادمين إليها، تكاد تكون تطبيقاً حرفياً لبروتوكولات السيسي التي لا يترك مناسبة من دون أن يعيد بثها.

قتل عبد الفتاح السيسي آلاف المعتصمين السلميين بموجب تفويض، قال إنه يطلبه لمواجهة عنف وإرهاب محتملين، وبالصياغة نفسها تقرأ في خطاب رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، المتضمن نتائج التقرير الخاص بالإخوان المسلمين في بريطانيا، حين يتحدث عن "تطرف محتمل"، ويطلب فرض رقابة على الأفكار.

عقب صلاة الجمعة الماضية وقفت سيدة بريطانية على المدخل الرئيس للمركز الإسلامي في لندن، تنتظر المصلين بمنشورات توعوية ضد الجرائم العنصرية، باللغتين العربية والإنجليزية، ومعها فريق عمل يوزع الأوراق بابتسامات ودودة.

 المنشور تحت عنوان "المساعدة على منع جرائم الكراهية" وصادر عن فريق سلامة الأحياء، ويؤكد دعمه لأعمال مؤسسة (tell Mama)، وهي منظمة مستقلة، تقدم الدعم لضحايا الكراهية ضد المسلمين، وتراقب الأحداث المضادة للمسلمين وتقيسها.

يقول المنشور" نحن نتعامل مع سلامة المجتمع المحلي، باعتبارها أولويتنا العليا، ونهدف للقضاء على هذه الأنواع من الأحداث، ويهمنا أن يتم الإبلاغ عن جميع أحداث جرائم الكراهية، سواء كانت عنصرية أو دينية، لكي نتمكن من اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع وقوع هذه الجرائم وكشفها، إلى جانب تقديم الدعم المناسب للضحايا.

ويوفر موزعو المنشور أرقاماً للاتصال، والمساعدة في الإبلاغ عن هذا النوع من الجرائم في أي مركز شرطة، بالإضافة إلى توفير المترجمين، وإحالة ضحايا العنصرية والكراهية إلى "خدمة دعم الضحية".

ضع هذه المبادرة الإنسانية المتحضرة أمام شلالات الكراهية والإقصاء والعنصرية التي تتدفق من وسائل الإعلام المصرية، ضد "الجاليات المصرية في مصر"، فكل من يفكر ويحاول الفهم، وكل من يمتلك وعياً وضميراً، وكل من يجرؤ على الاحتجاج ضد الظلم والقبح، وكل من لا يسبح بحمد الرئيس الضرورة، والرسول الملهم، هو بالضرورة في مرمى نيران الإقصاء والكراهية، باعتباره عدواً، أو عنصراً غريباً، يهدد أمن دولة الخرائب الإنسانية.

لكل إنسان في العالم: كل عام وأنت بخير، ولكل وغد يطرب لسفك الدماء: كل عام وأنت سيسي.



جميع الحقوق محفوظة 20152018 سما برس - الرئيسية