الكاتب/معن البياري
طباعة الصفحة طباعة الصفحة
RSS Feed آراء واتجاهات
RSS Feed الكاتب/معن البياري
RSS Feed
الكاتب/معن البياري
ماذا بعد الصعود إلى الهاوية؟
في "مطبخ زرياب"
لكي تصل "هدية" إيران
بريجيت وماكرون.. وآخرون
"3000 ليلة"... أنوثةٌ وأمومةٌ أسيرتان
أبعد من آية حجازي
مرافعة رياض حجاب
يحدث في مصر
إسرائيل وترامب وهذا الكلام العربي
مذكّرات عبد الرحمن ياغي

إبحث

  
أبعد من يوسف زعيّن
بقلم/ الكاتب/معن البياري
نشر منذ: سنة و 5 أشهر و 12 يوماً
الخميس 14 يناير-كانون الثاني 2016 06:30 م


كانت النكتة، قبيْل هزيمة 1967 وبعيْدها، تقول إن سورية مريضة جداً، ولذلك يتولاها ثلاثة أطباء، رئيس الجمهورية نور الدين الأتاسي، ورئيس الحكومة يوسف زعيّن ووزير الخارجية إبراهيم ماخوس. وثمّة بعض الوجاهة في ذلك الكلام البعيد، ليس فقط لأن نكسةً نكراء أفقدت سورية الجولان، بل أيضاً لأن النظام الحاكم في تلك الغضون كان مغلقاً وشديد البعثيّة، وبدا أكثر سوفييتيةً من أصدقائه في موسكو الذين طالما حسبوه ماويّاً في شموليته. ولهذا، قد يجوز الزعم إن ترحيب السوريين بانقلاب حافظ الأسد في 1970 كان مبرّراً ربما، وإنْ لم يكن من باب الولع بوزير الدفاع المهزوم في تلك النكسة، ولا إعجاباً بغدره بأصحابه، وقد استبق فيه غدرَهم به، وإنما كسْر جرّةٍ بعد أولئك الناس، وانتظاراً لجديدٍ مغاير، سرعان ما انكشف عوارُه، وهذا حصاد ما جدّ مع الأسد بادٍ قدّامنا، في محدلة التمويت الراهنة، وفي سلطة داعش الشاسعة، وفي تبعثر السوريين لاجئين في غير شتات. والشخص الذي يحوز منصب رئيس الجمهورية (يسميه محبون له لبنانيون دكتوراً) تعمى أبصاره عن الخراب الحادث، وكان حادث سيرٍ قتل أخاه الأكبر جاء له بالحكم.
مناسبة المرور، هنا، على هذه النتف من الراهن والماضي السورييّن، أن آخر أولئك الأطباء الثلاثة في تلك الستينيات، يوسف زعيّن، توفي، أخيراً، في السويد عن 85 عاماً، وفي سيرته، وفي الذي لحق به من جوْر على يد حافظ الأسد، ما يفيد في تعيين علائمَ كاشفة، تُسعف الناظر في المحنة السورية، الموصولة بداهةً بالقهر المميت الذي دشنه المذكور، وانتهجه في حكمه الذي أورثه لنجله، والموصولة أيضاً بذهنيةٍ حاكمةٍ هناك منذ أزيد من خمسين عاماً، لا ترى أي حساسية في قتل الناس وخنقهم، ولا تتوسل السلطة بغير الدسائس والانقلابات ورمي الرفاق إلى السجون، ونثر الكلام الكبير عن فلسطين والوحدة العربية. وفي الذاكرة أنّ البعثي العتيق، الرئيس الأسبق، أمين الحافظ، عيّر حافظ الأسد بأنه لم يُحارب في حزيران 1967، بدليل أن السوريين الذين قضوا في تلك الهزيمة نحو ستمائة فقط، وهو عدد يمكن أن يُقتل في مظاهرة (هكذا قال!). ولم يكن الذين انقلبوا على الحافظ أكثر احتراماً للأنفس والأرواح، وإنْ غلب عليهم فائضٌ من نزوعٍ عروبي طاغ، ما جعل جمال عبد الناصر لا يُضمر لهم مقادير الارتياح التي يريدون. أما العهد الأسدي الذي جاء في انقلابٍ بالغ القسوة عليهم، وعديم الإنسانية والأخلاقية، فحدّث ولا حرج عن وحدويته العروبية التي من مظاهرها الماثلة الآن البغضاء الغزيرة بين أحياء متجاورة، علوية وسنية، في المدينة الواحدة.
في مطارح في هذه الدوامة السورية، يطلّ يوسف زعيّن، واحداً من الخبراء التكنوقراط الذين شكلوا في ستينيات "البعث" والناصرية في المشرق العربي شريحة واسعة، نشطة ودؤوبة ومخلصة لأوطانها. وبعيداً عن كل كلام، يحسن الإعجاب بما أنجز هؤلاء، وبما تم بناؤه وتشييده وترسيمه في التعليم والزراعة والصناعة وغيرها، في عهود ما بعد الاستقلالات، في مصر والعراق وسورية أمثلة، لاسيما وأن نظافة اليد وقلة الفساد كانتا من شمائل أهل الحكم وصنّاع القرار. وزعيّن كان وزير الزراعة في زمن الإصلاح الزراعي في بلاده، ولمّا صار رئيس وزراء، أقنع رئيس الوزراء السوفييتي، ألكسندر كوسيغين، بتمويل بناء سد الفرات، ويحكي أنه جهد في ذلك في أثناء حفل باليه في موسكو دعاه إليه مضيفه، لم يكترث به. من أقدار سورية المريضة أن التخطيط والإعداد للسد بدأ في زمن الأتاسي وزعيّن وماخوس، وافتتحه لاحقاً حافظ الأسد، ويسيطر عليه الآن "داعش".
وحده حقد حافظ الأسد وخوفه المقيم في جوانحه، جعله يحتجز الأتاسي أزيد من عقدين في السجن، وعشر سنواتٍ يوسف زعيّن الذي لم يطلقه إلا لمرضه الشديد. وفي أثناء الذي يحدث في سورية من تهديمٍ وفتكٍ وتمزيق، يغادر الرجل مودعاً أزمنة أحلامٍ مضت، وزمن خرابٍ ثقيل.
تعليقات:
الإخوة / متصفحي موقع سما برس - الرئيسية نحيطكم علماُ ان
  • اي تعليق يحتوي تجريح او إساءة إلى شخص او يدعو إلى الطائفية لن يتم نشره
  • أي تعليق يتجاوز 800 حرف سوف لن يتم إعتماده
  • يجب أن تكتب تعليقك خلال أقل من 60 دقيقة من الآن، مالم فلن يتم إعتماده.
اضف تعليقك
اسمك (مطلوب)
عنوان التعليق
المدينة
بريدك الإلكتروني
اضف تعليقك (مطلوب) الأحرف المتاحة: 800
التعليقات المنشورة في الموقع تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر عن رأي الموقع   
عودة إلى آراء واتجاهات
آراء واتجاهات
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
عكاشة زعيماً للمعارضة في دولة الزند
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
الكاتب/محمد عبدالله القادري
تحرير اقليم الجند تحرير لثلث اليمن
الكاتب/محمد عبدالله القادري
الكاتب/معن البياري
بعد هذه السنوات الخمس
الكاتب/معن البياري
الكاتب/محمد عبدالله القادري
كن الحجاج ياهادي
الكاتب/محمد عبدالله القادري
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
أخلاق جمهور"خالتي صفية"
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
كاتب/عدلي صادق
الفلسطينيون وشتاء آخر
كاتب/عدلي صادق
للمزيد