الكاتب/معن البياري

صحافتهم وصحافتنا


بقلم/ الكاتب/معن البياري
نشر منذ: سنة و 7 أشهر و 24 يوماً
الأحد 24 إبريل-نيسان 2016 10:55 م




كان مبهجاً لنا، نحن العاملين في الصحافات العربية، أن خمسة زملاء في جرائد ومواقع إلكترونية، كان لهم جهدٌ ظاهرٌ في إشهار "أوراق بنما"، بين نظراء لهم في منابر إعلامية عالمية وازنة. ما دلّ على حقيقةٍ معروفة، ومهملةٍ في الوقت نفسه، هي أن ثمّة كفاءاتٍ وقدراتٍ متميزةً غير قليلة في مؤسساتٍ صحافيةٍ عربية، في وسعها أن تبدع، إذا تيسرت لها بيئة الاجتهاد والابتكار والعمل المريح، وفرص التنافس الجدية والحوافز والإدارات الرشيدة. ولأن هذه منقوصةُ الحضور، غالباً، بين ظهرانينا، في قطاع الإعلام، كما في غيره، ومع أسبابٍ أخرى، فإن العوار كثيرٌ في الصحافة العربية، ضاعفَ من وطأته، في السنوات الأربع الماضية خصوصاً، ما صار ملحوظاً، في هذه الصحافة، من تخندقاتٍ مستنفرَة، ساهمت في إحداث هذا التشوّش العام في المشهد الصحافي العربي، وإنْ لا نغفل عن ممتازٍ وجيدٍ وطيبٍ ومحمودٍ وثريٍّ وخلاقٍ ومفيدٍ ورزينٍ بين المنتوج الصحافي من نواكشوط إلى المنامة، وفي المهاجر المعلومة، لكنه قليل، وربما قليلٌ جداً، وقد يتطرّف أحدُنا ويراه نادراً جداً. وثمّة جوائز عربية وقُطرية، مقدّرة وأخرى مرتجلة وثالثةٌ بين بين، تُكرّم فائزين بها من أهل هذا المنتوج، ويتنافسون عليها، سنوياً.
مناسبة هذه النوبة، هنا، من "جلد الذات"، (أو بعضِه على الأصح) أن جوائز الصحافة الأوروبية لعام 2015 (تأسّست في 2012)، أعلنت قبل أيام، وكذا جوائز "بوليتزر" الأميركية (منحت أول مرة في 1917). وأن معظم موضوعات من استحقّوها كانت تخصّنا، عرباً وشرق أوسطيين، ثم مسلمين وعالمثالثيين. والظاهر أن تباري الصحافيين الأجانب وتنافسهم على التميّز يتم على تغطية الجوائح والرزايا والصراعات والحروب الأهلية، والظواهر الداعشة وأشباهها، في بلادنا العربية الزاهرة. والمرجوّ ألا يأخذ بعضُنا هذا الأمر إلى ذلك "النزوع الاستشراقي" الثاوي في الغرب وعقلِه، فالأدعى إلى إنعام النظر أننا "فرجةُ" العالم.
ليس في صحافاتنا جنسٌ كتابيٌّ اسمه "الأدب غير الروائي"، غير أنه لونٌ حاضر هناك، ويحرز فيه صحافي أميركي جائزة "بوليتزر" (للمرة الثانية)، عن كتابٍ له عن صعود "داعش" سمّاه "الأعلام السود". وليست "بدعة" (!) صور الأخبار العاجلة موجودةً في المواقع الإخبارية لجرائدنا، لكنها موجودة في "نيويورك تايمز"، وينال جائزتَها أربعة مصورين في هذه الصحيفة العتيدة، انشغلت صورهم باللاجئين والأخطار التي تواجههم، وهم يفرّون من أوطانهم/ أوطاننا. وفازت صورةٌ لسوريين من هؤلاء، في رحلةٍ خطيرة، بالجائزة العريقة، التقطها صحافي من "رويترز". ولإخواننا الأفغان في الشقاء الإنساني نصيبٌ في هذه التظاهرة الصحافية، فقد نالت صحافية من "نيويورك تايمز" الجائزة في فئة "الريبورتاج الدولي" (!)، عن تغطيتها معاناة النساء الأفغانيات، بعد 14 عاماً على إسقاط حكم "طالبان". وفي فئة، حادّة الغياب عندنا، هي "الخدمة العامة" (من أعرق جوائز "بوليتزر")، يفوز تحقيق لوكالة أسوشيتدبرس عن صيادين يعملون في ظروف عبوديةٍ في آسيا، تصدّر ثمارهم البحرية إلى أميركا، فيؤدي نشر التحقيق إلى تحرير ألفي عامل منهم، ويتم توقيف متهمين.
كان المهاجرون واللاجئون، والمتطرفون طبعاً، نجوم موضوعات جوائز الصحافة الأوروبية أيضاً، فقد نال إحداها صحافي هولندي عن تقريرٍ عن رحلة لاجئين سوريين إلى أوروبا، وأحرز صحافيان من النرويج جائزة عن تحقيقهما عن غريقيْن لاجئيْن، لا هوية لهما، شرق أوسطيين غالباً. ونال تقرير صحافيين ألمانيين عن سير عائلةٍ عراقيةٍ على الأقدام إلى أوروبا جائزة. وتتبع ثلاثة صحافيين في جريدة برتغالية رحلة خمسة برتغاليين مسلمين إلى "الجهاد" في سورية، فنالوا جائزة أفضل تحقيق.
.. ما شاء الله، لا تُرينا هذه المقاطع حوافّ من صورتنا هناك، في الغرب، فقط، وإنما ترمينا أيضاً بالسؤال: لماذا كل هذا قدّامنا، وصحافاتنا العربيّات على كسلها ورتابتها، وفي معاركها الصغيرة البائسة، وإنْ أجاد فيها من أجاد وبرع وأبدع؟


عودة إلى أقلام سماء برس
الأكثر قراءة منذ أسبوع
رشا عمرانلستُ مسيّرة
رشا عمران
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
الكاتب/ ميشيل كيلوهل انتصر بوتين
الكاتب/ ميشيل كيلو
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
شاعر وكاتب وصحفي/ أمجد ناصر
صورة : عبد الفتاح إسماعيل
شاعر وكاتب وصحفي/ أمجد ناصر
أقلام سماء برس
كاتب/عبد اللطيف السعدونعندما نبحث عن أصل العلّة
كاتب/عبد اللطيف السعدون
الكاتب/محمد عبدالله القادريمؤسسات الدولة والعودة المطلوبة
الكاتب/محمد عبدالله القادري
الكاتب/محمد عبدالله القادريأين علماء إب ممايحدث
الكاتب/محمد عبدالله القادري
كاتبة وناشطة يمنية/بشرى المقطريانقلاب ثانٍ في اليمن
كاتبة وناشطة يمنية/بشرى المقطري
مشاهدة المزيد

جميع الحقوق محفوظة © 2013-2017 سما برس - الرئيسية