آخر الاخبار

عاجل : مصادرإعلامية تعلن مصرع عدد من قيادات الحوثي قبل قليل ..بينهم المشاط بشركة النفط بالعاصمة صنعاء شاهد..نجل شقيق صالح يفجر مفاجأة ويكشف المستور للجميع ..من قام بقصف محطة شركة النفط بشارع الستين (صورة ) ورد الان : الحوثي يفاجئ الجميع قبل قليل.. بهذا الاعلان العسكري بشان معركة الحديدة الحوثيون يعلنون مسئوليتهم عن "قتل كنعان" ويتحدثون عن "مصير مجهول لطارق صالح" حوثيو صعده يفرون من جبهات الحديدة والجيش الوطني يسحق المليشيات و50 كلم غيرت موازين الحرب قوات الجيش والمقاومة على بعد كيلو مترات من ميناء الحديدة تعرف على ”الكنز” الكبير الذي دفنه الرئيس السابق”صالح” في الصحراء وعلاقة ”الزنداني” في الكشف عن مكانه؟ اخر مستجدات المعارك العنيفة في الساحل الغربي.. الجيش يهاجم في "بيت الفقيه" والمليشيات مرعوبة في ثلاث مديريات اعلان هام.. لألوية العمالقة بالحديدة وتؤكد وصولها بيت الفقيه (صور) قيادي مؤتمري بارز يكشف فرار عميل طهران الأول في اليمن ووصوله إلى هذه الدولة "أسم وصورة"

الكاتب الصحفي/وائل قنديل

مواطن شريف يحكم مصر


بقلم/ الكاتب الصحفي/وائل قنديل
نشر منذ: 3 أشهر و 25 يوماً
الإثنين 29 يناير-كانون الثاني 2018 09:15 م


في يوليو/ تموز 2013، اعتدى"مواطن شريف"، يدعى سيد العيسوي، على مجموعة من المتظاهرات في مدينة المنصوة المصرية، فسقطت شهيدة تدعى هالة أبو شعيشع، من دون أن تهتز الضمائر الثورية والقانونية، المشتعلة بالحماس للسلطة الجديدة التي استدعوها للتخلص من حكم الرئيس المنتخب، المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور محمد مرسي.

لم يعاقب القانون القاتل، ولم يعتبره الضمير المجتمعي قاتلاً، ولم يحاول أحد إشعال الضوء الأحمر، لكبح الاندفاع إلى المقتلة المصنوعة بعناية فائقة، إذ كان الكل مبتهجاً بالجريمة التي حققت غاياتهم السياسية اللحظية، من دون أن يتصدّى أحد إلى طغيان عصر القتل على الهوية، باسم الوطنية.

جاء عقاب القاتل من السماء، ليموت صريع مرضٍ عضال، لم تكلف السلطة التي استعملته آلة قتل، نفسها الاهتمام بمعالجته.

نموذج هذا البلطجي القاتل باسم الوطنية، هو ذاته الذي نفذ محاولة قتل المستشار هشام جنينة قبل يومين، لتشتعل منصات التواصل الاجتماعي بالنحيب والأسى على وطنٍ تختطفه مجموعة من قطاع الطرق، يستخدمون المواطنين الشرفاء سلاح ردع لكل من تسوّل له نفسه معارضتهم.

ينبئنا التاريخ أن مصطلح "المواطنين الشرفاء" لا يظهر إلا في أجواء الفساد السياسي، والاستبداد والطغيان في الحكم، ليكتسب لفظ "الشرف" هنا مدلولاتٍ قبيحة ومنحطة، ذلك أنه يتحوّل إلى مدية في يد قاتل، أو مطواةٍ في يد بلطجي، تسبغ عليه السلطة الفاسدة صفات البطولة والوطنية الزائفة.

وتتطور المسألة، في تصاعد درامي مثير، حتى تأتي لحظة التوحد بين الطاغية الذي يستخدم هذا السلاح (المواطنين الشرفاء) والسلاح ذاته، لينتهي الأمر بالحاكم، وقد صار "مواطناً شريفاً" بكل دلالات القبح الأخلاقي والانهيار الاجتماعي، والتدنّي السياسي في المصطلح.

في واقعة الاعتداء على المستشار هشام جنينة، القاضي ورئيس الجهاز المركزي للمحاسبات (المعزول من منصبه بقوة البلطجة) لا يمكن إلقاء التهمة على المواطن الشريف، المستخدم في العملية، وحده، ذلك أنه، في تلك اللحظة البائسة، يصبح مجرد آلةٍ في يد البلطجي الحقيقي، ومن ثم هو في ظني ضحية، مثله مثل المستشار المعتدى عليه، تماماً كما كان قاتل الشهيدة هالة أبو شعيشع مجرماً وضحيةً في الوقت ذاته.

ربما أدرك المستشار هشام جنينة هذه الحقيقة، وهو غارقٌ في دمه، بعد الاعتداء عليه بالسلاح الأبيض، قطعاً للطريق إلى حضور جلسة الحكم في الطعن على عزله من منصبه، بقرار من "مواطن شريف بدرجة رئيس لسلطة انتزعها اغتصاباً" بموافقة، وربما بتواطؤ من المستشار جنينة نفسه، وهي الحقيقة التي أمسك بها قبل أكثر من 65 عاماً المستشار عبد الرزاق السنهوري، رئيس مجلس الدولة، في ظروفٍ تكاد تكون متطابقةً مع السلطة العسكرية التي وصلت إلى الحكم في يوليو/ تموز 1952، وكان السنهوري أحد الذين مكّنوا لها للسيطرة على مقاليد البلاد، قبل أن يلقى جزاء سينمار، مضروباً بالحذاء، في مكتبه في مجلس الدولة، على أيدي مجموعة "مواطنين شرفاء" أطلقتهم عليه سلطة جمال عبد الناصر.

وقد سبق أن أشرت إلى هذه الدراما المفجعة، من خلال التقليب في صفحات كتابٍ مهم بعنوان "ازدهار وانهيار النخبة القانونية المصرية" للدكتور عمرو الشلقاني، وفيه تجد مشاهد نهاية السنهوري، كما وضعتها سلطة عبد الناصر، في أزمة مارس/ آذار 1954، صورة طبق الأصل من مشاهد تخلص سلطة عبد الفتاح السيسي من هشام جنينة. والعجيب أكثر هو التطابق في أداء الشخصيتين القانونيتين، على الرغم من 62 عاماً تفصل بين الموقفين.

يتناول الكتاب ما يسميه السرد التقليدي للقصة، بنبراته البطولية، والذي يُظهر السنهوري شهيداً لسيادة القانون واستقلال القضاء، غير أن الجانب الآخر، المفجع، من الصورة، يلخصه الكتاب في استدعاء غلاف مجلة روز اليوسف، الذي صدر قبل أسبوع من الاعتداء على السنهوري، برسم كاريكاتوري يظهر فيه دستور العسكر الجديد كأنه عروس، يتأبّط ذراعيها جمال عبد الناصر ومحمد نجيب، ويزفّها صلاح سالم بالورود من الأمام، فيما يدقّ السنهوري الصاجات في خلفية الموكب، ومعه زميله القاضي سليمان حافظ الذي استخدمته السلطة الجديدة بالطريقة ذاتها، ثم تخلصت منه بأسلوبٍ غارق في البشاعة.

في الأوراق الشخصية للقاضي والوزير، ورئيس مجلس الدولة الراحل عبد الرزاق السنهوري، والتي صدرت في كتابٍ عن دار الشروق، نقرأ تدوينة له يرجع تاريخها إلى السابع من فبراير/ شباط 1950 يقول فيها: لا يذل بلداً عسف الحكام، بل استخذاء المحكومين، ولو أن كل محكوم شجعت نفسه فقاوم العسف، لكان العنت الذي يصيبه من المقاومة أيسر من العنت الذي يناله من الضيم.





عودة إلى أقلام سماء برس
الأكثر قراءة منذ أسبوع
الكاتب/ معن البياريفي زعامة مقتدى الصدر
الكاتب/ معن البياري
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
ناشط سياسي/ أحمد ماهرعن بدائل الحبس الاحتياطي
ناشط سياسي/ أحمد ماهر
أقلام سماء برس
صحفي سوري/خطيب بدلةلوحة صهيونية في غاليري الأسد
صحفي سوري/خطيب بدلة
شاعر وكاتب وصحفي/أمجد ناصر"فضل" الإمبراطورية علينا
شاعر وكاتب وصحفي/أمجد ناصر
الكاتب/معن البياريتفاصيل جزائرية
الكاتب/معن البياري
مشاهدة المزيد

جميع الحقوق محفوظة 20152018 سما برس - الرئيسية