دكتور/أحمد السنوسي

أبكيك أيها اليمن التعيس بعد ان كنت سعيدا.."18"


بقلم/ دكتور/أحمد السنوسي
نشر منذ: 8 أشهر و 15 يوماً
الأحد 04 مارس - آذار 2018 08:55 م

نواصل في هذا المقال وتكملة للمقالين السابقين موضوع العثمانيين في اليمن واكدنا تاريخيا بانه كان للمساعدة وليس احتلالا واشرنا الى عدة نقاط هامة تؤكد ذلك.وهنا نطرح تاكيدا اخر في قبيل الحرب العالمية الأولى.فعندما وصلت الدولة العثمانية اخبار تفيد بتخطيط انجليزى لطردها بالكامل من اليمن،نجد ان تركيا لم تكن تتوقع ذلك وخاصة لقيام حرب كبرى والتي تعرف بالحرب العالمية الأولى.

*فنحن نعرف الصراع القديم الانجليزى للسيطرة على ميناء عدن بل لها توسعات مستمرة وصولا الى صنعاء وميناء الحديدة،ولكنها كانت تجد دائما الدفاع التركى،مما أدت الى فشل جميع مخططها.ومن ناحية أخرى كسياسية عالمية نجد بريطانيا تتفق مع حلفائها لتقسيم جديد للعالم ولكن على راس كل هذه المخططات انهاء الدولة العثمانية تماما والخطورة الألمانية الموالية للدولة العثمانية،بل والسيطرة على اخر معقل لها وهى اليمن.

* اما عن الدولة العثمانية ولتاكيد بانها لم تكن متواجدة مطلقا تحت مسمى الاحتلال بل للمساعدة،بانه قبيل الحرب العالمية الأولى كان يتواجد في اليمن من جانب الدولة العثمانية فرقتين عسكريتين كاملتين فقط وليس اكثر من ذلك.وقامت الحرب بالفعل وبدات الفرقتين يزحفان نحو الجنوب وطرد الانجليز والسيطرة على ميناء عدن.وهنا لأول مرة اعنلت الخلافة العثمانية لأول مرة الدعوة الى الجهاد والوقوف الحربى بجانب الاتراك،ولكن كانت القوة اليمنية متمركزة في الجنوب وبمساعدة كاملة من الانجليز،وهذا ما دفع بخسائر تركيا كثيرة بالرغم من وصولهم الى مشارف عدن،ولا ننسى (الزيدين) المواليين بالكامل للانجليز.

*ولكن الذى لا افهمه من الخباثة الإنجليزية المعروفة في التاريخ،هو لماذا قامت القوات البحرية بقصف المدن اليمنية كاملا بحجة محاربة الاتراك؟؟هل سال أحدا نفسه هذا السؤال؟؟هل سال زيدى واحد فقط نفسه هذا السؤال؟؟وهذا السؤال مطروحا حتى الان وخاصة ما بعد الحرب العالمية شهدت اليمن أسوأ سنوات عمرها في التاريخ مهما قيل من مؤرخين عندهم وعلماء تاريخ عكس ذلك،وسوف نتكلم عن ذلك أيضا بتدقيق مختصر. ولم يكن هذا فحسب،بل نجد تدمير اخر شديد المراس أيضا على ميناء الحديدة من قبل الايطاليين،وهكذا اصبح شمال وجنوب اليمن في دمار شامل،ولا داعى لتكرار نفس السؤال السابق،فاين كان اليزيدين وامامه فى ذلك وهم يشاهدون تدمير شامل لجميع اراضى اليمن.

* بل الاغرب بانه بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى طلبت الحكومة البريطانية تسليم الجنود الأتراك باسلحتهم،بل والأتراك المدنين المقيمين في اليمن،وجاء الامر العثمانى بالتسليم في مقابل المحافظة على الأرواح.وقام الامام (يحيى حميد الدين) بالتوسط مع الانجليز بعودة الاتراك الى بلادهم وانه قد تسلم فعلا كل أسلحتهم،وهكذا غادر الاتراك اليمن عبر ميناء عدن.

*ولكن الاغرب في هذا كله وجه الامام يحيى قواته لفرض سيادته على كل الموانى اليمنية (الحديدة- اللحية-صبيا- ابى عريش) وهى الموانى التي احتلها الادراسة بمساعدة الايطاليين،وهنا حدث اصطدام كبير بين قوات الامام يحيى وبين الادارسة وأقيمت مذبحة كبرى في عسير،وهنا قامت مشكلة أخرى في ارض اليمن.بل وظهرت لأول مرة في اليمن بصفة رسمية فعلية (المملكة المتوكلية) وذلك في عام 1918 وعلى راسها الامام يحيى حميد الدين،اوالامامة الزيدية.وهو نفسه الامام الذى قام في عام 1911 ووقع صلحا مع الاتراك والذى عرف باسم (صلح دعان) وكانت بينه كامام ممثل الزيدية وبين ممثل الحكومة العثمانية،تلك الاتفاقية الى الحقت بفرمان عثمانى وفيها ((نصت مواد الاتفاقية بصورة صرحية وواضحة بان اليمن ولاية تابعة للسلطنة العثمانية،واعترف الامام بها ووقع عليها وكان توقيعه على هذا البند في عام 1913)) ولعل هذه الاتفاقية هي ما زادت من غضب الانجليز ضد العثمانيين

وهنا السؤال اذا كان الامام الشرعى باليمن اتفق على هذه الاتفاقية فاين كان دوره في الحرب العالمية الأولى؟ولماذا لم يقف في صف الاتراك؟وماذا وعده الانجليز اثناء الحرب؟كلها تساؤلات كثيرة ومحيرة،وهذا ليس في اليمن فقط بل وفى الكثير من الأقطار العربية وخاصت تلك التي دخلت ضمن مخطط عالمى شهير وهو اتفاقية (سايكس بيكو) في عام 1916.

* ومن الخباثة الإنجليزية سيدة ومقمسة العالم قديمه وحديثه،نجد اعترافها بالامامة وبالمملكة المتوكلية،ولكن لابد من خدعة أخرى وكما هي العادة الإنجليزية وظهر ذلك جليا في عام 1915.فنجد الادارسة المسيطرون على (جيزان وعسير والسواحل الغربية حتى الحديدة) يعقدون معاهدة خاصة مع الانجليز وبداوا في تلقى المساعدات المالية الكاملة منهم بداية من عام 1917. وفى تلك الاثناء بدا ظهور تاريخى لعائلة ال سعود،بوالتخطيط الانجليزى نجد الادارسة يعقدون معاهدة مع (ابن سعود) والتي عرفت باسم معاهدة (دارين) وكان الانجليز انفسهم كاتبى وشاهدى هذه المعاهدة بل وبحضور مجرد نقيب فقط وليس اعلى من ذلك وهو النقيب الانجليزى (ويليام هنري شكسبير) ومن المضحك التاريخى فى هذا امر بان الاجليز انفسهم هم من سلموا ميناء الحديدة رسميا وكاملا في عام 1926 وليس الى الملك الشرعى للبلاد وهو الامام يحيى؟؟؟

* وهنا لنا وقفة هامة في هذا المخطط لان ابن سعود السنى لا يعجبه الامام الزيدى الشيعي كما كان في نظر ابن سعود،وهنا بتخطيط لايعلمه الا الله وان كان وراءه أيضا الانجليز نجد تحرك كبير من جانب الادارسة مع ابن سعود،وكانت النتيجة حروب الادارسة ضد الامام الملك والوقوف الكامل من جانب ابن سعود مع الادارسة والسلاح بطبيعة الحال انجليزيا.وهكذا اشتعلت الحروب في اليمن،وهذا يؤكد ما قلته سابقا بان اليمن بعد الحرب العالمية الأولى شهدت أسوأ سنوات تاريخها العريق كله.وهنا نقول بالحق التاريخى،هل خطط الاتراك ولو لمرة واحدة لافساد اليمن بهذه الطريقة؟؟راجعوا التاريخ مرة أخرى يا أصحاب العقول!!.

*ومن ناحية أخرى عربية بحتة وان كان من ورائها أيضا الانجليز،نجد بانه عند ظهور ال سعود (ابن سعود) ثم تحويل شبة الجزيرة العربية الى مملكة،ونجد هذا الظهور يصاحبه كره شديد لليمن وخاصة يمن الامامة،سواء دينيا او غيرلا دينيا،ومع تطور الأيام والسنين نجد قوات بن سعود تهدد المناطق الشمالية للبلاد،وخاصة تلك المناطق التي كان يتواجد فيها الاتراك.

* فهل يسكت الانجليزعلى ذلك،لا بطبيعة الحال بل لابد من التحكم في العرب والايقاع بين العرب،بل واجبار الامام نفسه بتوقيع معاهدة مع الانجليز من اجل الحماية سواء من الادارسة او من ال سعود اى مملكة السعودية.وهكذا نجد نشاط كبير من الامام ويتوجه الى مناطق قبائل (وائلة ونجران موطن قبيلة يام) وعدد كبير من قبائل أخرى وقيامهم بطرد الجيش السعودى من الشمال.وهنا سؤال تاريخى اخر وما اكثر الأسئلة في تاريخ العرب الحديث في حقيقة الامر،الم يلاحظ أحدا آنذاك سواء من هذا او ذاك المخطط الانجليزى؟ ام انهم يلاحظون ويعلمون ولكنه حب السلطة والزعامة والتي يفتخر بها العرب وحتى الان للأسف الشديد.ويا ليتها كانت زعامة من اجل الرخاء وتنمية المجتمع والاخذ بالاسلوب العصرى الحديث في الإنتاج والزراعة والتحديث،ولكنها زعامة وهمية فقط من اجل كرسى زائل او كنزا سيفنى مع وفاتهم،وهل للاكفان جيوب يا مشايخ العرب؟؟

* وبعد هذه الاحداث بطبيعة الحل اشتعل فتيل الحرب بين السعودية واليمن،والانجليز يتفرجون ويصدرون لهم السلاح لحاجة في نفس يعقوب حتى تدخلهم الفوري وانهاء الحرب في عام 1934 في معاهدة تعرف باسم (معاهدة الطائف) ومن الغريب الانجليزى في هذه المعاهدة هو انهاء امارة الادارسة وضم اقاليمها الى الممكلة السعودية،وكان الادارسة اكثر فرحا بهذا الامر،اكثر من السعودية نفسها والتي اقططعت اجزاء من ارض اليمن لأول مرة في التاريخ،وهكذا كانت نفسية ال سعود او مملكة السعودية ضد اليمن منذ ظهورها.

* وهذه كلها حقائق دقيقة قد لا يعلمها الكثير من اليمنين او غير اليمنيين عن تاريخ اليمن واحداث اليمن،وكيف ظهرت السعودية في تاريخها مع اليمن وخاصة في المناطق الشمالية،وما اشبه البارحة باليوم بل الاسوا ذلك التدخل الاماراتى السافر والتحكم في ميناء عدن وغيره بل وفى جزر اليمن،وايه اخرتها يا اهل اليمن؟؟ يا اهل اليمن هل تتحدون ولو لمرة واحدة وتنسون القبلية شوية،انسوا القبلية شوية وتذكر شيئا واحد فقط وهو الله واليمن..فهل تفعلون؟؟؟ .. فعلا وحقا وصدقا ابكيك أيها اليمن التعيس.. وللحديث بقية ما دام في العمر بقية والى لقاء مع المقال القادم ان شاء الله الباحث الاثارى والمرشد السياحى احمد السنوسى





عودة إلى أقلام سماء برس
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كاتبة وناشطة يمنية/ بشرى المقطرياليمن.. حكومة المندوب السامي
كاتبة وناشطة يمنية/ بشرى المقطري
أقلام سماء برس
الكاتب/معن البياريذهب زهيرة زقطان
الكاتب/معن البياري
الكاتب الصحفي/وائل قنديلالبرادعي.. القدس والحرية
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
الكاتب/نجيب الوحيشيأكبر قوة اجتماعية في العالم
الكاتب/نجيب الوحيشي
الكاتب/معن البياريعن خطبة عباس
الكاتب/معن البياري
مشاهدة المزيد

جميع الحقوق محفوظة 2015- 2018 سما برس - الرئيسية