ليث شبيلات.. إن حكى
الكاتب/معن البياري
الكاتب/معن البياري

ليس ليث شبيلات اسما لمعارضٍ أردني بارز. هو اسمٌ لحالة خاصة في الأردن، ولا تزيّد في القول إنه اسم حالةٍ عربية استثنائية، لكن هذه الحالة تتعلق بفردٍ واحد وحيد، لم يستطع أن يشكّل تيارا شعبيا سياسيا معارضا، أو تكتلا أو تجمعا. والسبب أن من المستحيل احتمال هذا الرجل وسقوفه العالية جدا. إنه لا يتحرّج أبدا من التعرّض للملك، لا لمقامه أو عرشِه، وإنما لأدائه، في غير مسألة. أما من هم دون الملك، حكومةً ووزاء، ومعارضين وموالين، فلا حصانة لأحد من لسان ليث شبيلات، إذا كتب مقالة، أو نشر تدوينة، أو أطلّ على محطة تلفزيونية، محلية تحتمله، أو عربية تسأنس به، كما فعلت، أخيرا، قناة الميادين، لمّا استضافته في برنامج حواري، قال فيه ما لا قِبل لصاحب هذه السطور لإعادة كثير منه، من فرط ما فيه من فائض شجاعةٍ ظاهرة. ومفردة الشجاعة وحدها هي التي يحسُن أن لا يُستخدم غيرها في التعقيب على ما قاله شبيلات، أعجبنا ما قاله أم لم يعجبنا. ومقادير الشجاعة في الذي سمعناه وفيرة، تماما كما هي دائما لدى ليث في مختلف محطات حضوره، منذ كان نقيبا للمهندسين لا يُجارى، في الثمانينيات، مرورا بعضويته نائبا منتخبا، حتى "كُفره" بالعمل السياسي والنيابي في البلد، وإيثاره أن يكون صوتا عاليا إذا كان هناك من يريد أن يسمع، في السلطة أو في الشعب.
يردّ الرجل على من انتقدوا ظهوره على شاشة "فارسية" اللون، مواليةٍ لبشار الأسد، كما قال منتقدون له، بأنه لم يمتنع عن الظهور في أي فضائيةٍ أرادت محاورته، وأنه لا يغيّر منطوقه بحسب الشاشات، فما قاله في "الميادين" هو ما كان سيقوله على أي فضائية أردنية أو عربية تدعوه إلى مقابلةٍ معها. ولأن هذا كلامٌ مقنع، يصير الأنفع أن "يُختلف" مع ليث شبيلات بشأن ما يطرح من انتقاداتٍ، مثلا، لعدم حماية الملك كرامة الأردنيين (بحسبه هو) عندما سمح بسفر قاتل المواطنيْن الأردنيين الإسرائيلي. والظاهر أن "الميادين" عملت على استثمار غضب النقابي العتيق، والمعارض المرّ، على المهانة التي لحقت بالشعب الأردني جرّاء تلبية طلب نتيناهو مغادرة القاتل عمّان، ثم استقباله بالصورة التي جرحت الأردن كله. أرادت المحطة، معروفة التوجه، أن تصوّب على الحكم في عمّان، بداعي هذه الحادثة، ووجدت في محاورة ليث شبيلات منصّة ثمينة وجذّابة، في ذلك، غير أن القيل والقال، واللتّ والعجن، في هذه الجزئية يزيح الأنظار عن الجوهريّ شديد الأهمية في الذي حكى عنه شبيلات، أمام محاوره سامي كليب، مثلا، عن نحو أربعة آلاف موظف، لا مدعاة لهم في الديوان الملكي، وعن حكومات أقلّ من صوريةٍ في الأردن، وعن أمورٍ أخرى، قال المهندس، الإسلامي المناوئ للإخوان المسلمين، كلاما بصددها من العيار الثقيل، من دون تحرّز، ليس فقط عن "البلد الفلتانة"، وعدم أمانة الملك للدستور، وعدم أدائه بعض واجباته، وعدم وفائه باستحقاقات الرعاية الهاشمية للمقدّسات في القدس، بل أيضا وأيضا، عن قضايا أخرى، يُغبط ليث شبيلات على جرأته في حديثه عنها، كما ديدنُه المعلوم، وهو الذي عوقب مرّة بالحبس بسبب "إطالته لسانه" على الملك الحسين، وبقية القصة معروفة، فقد أخرجه الملك الراحل من السجن، وأوصله إلى منزله.
لا يمزح أبو فرحان، في "الميادين" وغيرها، عندما يقول إنه لا يعجبُه العجب، ولا الصيام في رجب، لأنك إذا لاحقت مواقفه منذ ثلاثين عاما، لا تكاد تعثر على تقييم إيجابيٍّ لديه لأي أمر في الأردن، مع تأكيده الدائم على وجوب قوة النظام الملكي ومتانة العرش وولاية الحكومة، فهو ليس عدميا كما قد يخطر على بال من لا يعرفه، وإنما هو يلحّ على الحكم الدستوري، وعلى الحرص على الأردن، بلدا مهابا وشعبا له كرامته. أما الذي قاله ليث شبيلات في الموضوع السوري، في "الميادين"، فله وجاهته في بعض المطارح، كما أن غضبة الجنرال بهجت سليمان منه أعطته جرعة طيبة من الصدقية.


في الثلاثاء 08 أغسطس-آب 2017 05:13:43 م

تجد هذا المقال في سما برس - الرئيسية
http://samapress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://samapress.net/articles.php?id=1325