أبكيك أيها اليمن التعيس بعد ان كنت سعيدا...8
دكتور/أحمد السنوسي
دكتور/أحمد السنوسي

أبكيك أيها اليمن التعيس بعد ان كنت سعيدا...(8)

ونتواصل اليوم مع ممكلة حمير الكبرى واليهيودية في الممكلة وكما تحدثنا في المقال السابق عن المسيحية.

ب-( اليهودية في سطور في تاريخ اليمن) :
 تضاربت الآراء حول هذا الامر أيضا لكن عرف يهود اليمن باسم ((تيمانيم أو تيمانى)).
 وأن أول من اعتنق اليهودية هم السبأيين أنفسهم مع الملكة بلقيس.
وتشير إحدى الروايات إلى أنه في عهد الملك سليمان أرسل تجار يهود إلى اليمن لشراء ذهب وفضة لبناء هيكل (أورشليم) ومن هنا بدأت اليهودية في اليمن.
ولقد أيد وذكر هذا الرأى أحد القناصل الفرنسيين في اليمن في عام (1881) حيث قال وكتب بالنص ((أن الوجود اليهودي في اليمن يعود إلى (1451) ق.م)).

وهناك نظرية أخرى أن الوجود اليهودي في اليمن يعود إلى أيام حملة (أيليوس غالوس) على مملكة سبأ إذ كان الجيش الروماني يحوي ما يقارب (500) يهودي مرسلين من قبل الملك( أغريباس) الأول لمساعدة الرومان فبقيوا في اليمن رغم انسحاب الروم.

وهناك بعض من الباحثين يعيد الوجود اليهودي في اليمن للقرن السادس قبل الميلاد ويرجحون أن أول وجود لهم كان في شرق اليمن في حضرموت تحديداً.

 ولكن في واقع الامر بالرغم من كل ذلك فإن أقدم أثرا يهوديا عثر عليه في اليمن وحتى الآن يعود إلى ألقرن ألثانى بعد الميلاد.

حيث كانت هناك حضارة أو ممكلة حمير،
ويعتقد بعض الباحثين أن ترك ملوك حمير لتعدد ألآلهة وإعتبار (رحمن) إلها أوحد حدث نتيجة تأثر الحميريين باليهود.
ولكن هناك باحثين آخرين كذبوا هذا الكلام وصحة هذه الفرضية حيث أن عبادة (الرحمن) عند الحميريين كانت دينا توحيدياً بالفعل ولكنها لم تكن دينا إبراهيميا.

وهكذا ظهرت مملكة حمير إلى السطوع التاريخي بين المسيحية واليهودية،
ولكن من المؤكد في هذا أو ذاك فإن الحِميريين قد تخلوا عن الوثنية وتبنوا ديانة توحيدية تتمحور حول الإله( رحمن ).
وهناك إختلاف بين الباحثين حول طبيعة هذه الديانة،
 فبعضهم يعتبرها يهودية وبعضهم يرجح أنها ديانة حميرية.

أما ألمناصرين ليهودية (الرحمن) اليماني مثل الباحث الإسرائيلي (شلومو ساند) في كتابه (اختراع الشعب اليهودي) الذي يجادل بأن مملكة حِمير كانت مملكة يهودية خالصة.
يستشهد ببضعة نصوص مكتوبة بالعبرية تمجد ألبيت الحميري الحاكم وتشكره على مساعدة أبناء إسرائيل .
وكتبوا هذه النصوص افترضوا بوضوح أن الأسرة الحميرية الحاكمة تشاركهم دينهم.

**وممكلة حمير في اليمن السعيد تعتبر من اللممالك الحضارية إلي تشرفت بها بلاد اليمن وهى لاتقل أهمية في التاريخ عن ممكلة سبأ الكبرى بل إن لغتها أنذاك في العالم القديم كانت تعتبر من أهم اللغات آنذاك وأنها الأقرب إلى ألعربية منها إلى ألخط ألمسند.
ومازال علماء أللغة حائرين حتى يومنا هذا لمعرفة من أين أتت اللغة الحميرية.
ويذكر المؤرخون من علماء اللغة بان اللغات الأساسية في العالم القديم كانت 14 لغة وعلى رأسهم آنذاك (الرومانية واليونانية والفارسية والسريانية والحميرية).

 وذلك لإعمال التجارة بين مملكة حمير والعالم القديم.

وتربعت ممكلة حمير على عرش اليمن لقرون طويلة وقد تصل الى خمسة قرون كاملة قبل التدخل الفارسى في بلاد اليمن وقبيل ظهور رسالة الإسلام بقليل من العقود.
ولكن وكما هي العادة الحضارية وسنة الحياة بصفة عامة نجد بأنه وبالرغم من عظمة حضارة ومملكة حمير ٱلا أنه في نهاية القرن الثانى بعد الميلاد نجد أن أهل اليمن قللوا من الزراعة وإعتمدوا على الكثير من الرخاء الذى تدره التجارة والقوافل التجارية.
ونجد إن هناك أيضا مناهضة سياسة ضد ممكلة حمير من ممالك قديمة مثل (سبأ. وقتبان. ومعين. وحضرموت).

ولكن بالرغم من كل ذلك بقيت ممكلة حمير مسيطرة على مناطق اليمن والحكم المركزي.

**وقامت ممكلة حمير بعمل أول علاقات تجارية مع البطاملة في مصر. وخاصة بعد أن عرف البطاملة ألملاحة في ألبحر الأحمر من التاريخ ألمصرى ألقديم ألبحرىي .
ووصلوا بمراكبهم حتى مناطق اليمن وأخذوا أللبان وألبخور،وكانت علاقة سليمة وتجارية تماما.
ومن دراستنا لحضارة أليمن ومن هذه العلاقة بين مصر واليمن يتأكد لى كباحث تاريخى بأن رحلة لبلاد بونت والتي قامت بها الملكة (حتشبسوت) في البحر الأحمر ووصلها إلى بلاد بونت كان مقصود بها بلاد اليمن وليس الصومال أو الحبشة.
حيث أن هذا الموضوع مازال يحتار فيه ألمؤرخين والباحثين والعلماء تحت مسمى أين بالتحديد كانت بلاد بونت!!
 وبما أن البطالمة لما عرفوا الملاحة في ألبحر الأحمر من الوثائق ألمصرية ألقديمة ووصلوا إلى بلاد أليمن أو ممكلة حمير يبقى بطبيعة ألحال كان هذا هو ألحال نفسه في عصر ألملكة (حتشبسوت).
 وأن مراكبها وصلت إلى بلاد اليمن وهى بلاد بونت القديمة.

صنعاء أليمن من أشهر مدن ألتاريخ فأين هي الآن يا أهل أليمن؟
وهل يمكننا أن نعيد لها ألامجاد ألسابقة؟؟

صنعاء :-
هي ألعاصمة ألسياسية (رسمياً) وألتاريخية لليمن وواحدة من أقدم ألمدن ألمأهولة بإستمرار ولها تأريخ من ألقرن ألخامس قبل الميلاد على الأقل وتقع في وسط ألبلاد في منطقة جبلية عالية على جبال ألسروات.
ويبلغ عدد سكانها ما يقارب 3 ملايين نسمة وبها تسعة مديريات تابعة لها إداريا.
وتكتسب أهميتها بإعتبارها ألعاصمة ألسياسية وألتأريخية للجمهورية أليمنية.
وتمتاز صنعاء بطابع معماري فريد مما أهلها لتكون من ضمن ألمدن ألتأريخية ألعالمية.
وهي واحدة من مدن العالم الأكثر جمالا.

**وتعتبر مدينة صنعاء من أقدم مدن ألتأريخ ألبشرى وشهدت أيضا أول تجمع بشرى.
وهناك من ألباحثين ألتأريخيين من أثبتوا بأن إسم صنعاء في ألقديم من ألزمان كانت تسمى (مدينة سام) نسبة إلى سام بن نوح وهذا قبل الطوفان العظيم .
وبعد الطوفان سميت بإسم
(أزال) نسبة إلى أزال بن يقطن حفيد سام بن نوح.

وصنعاء في حقيقة الأمر مدينة سبئية وأول نص بخط مسند يشير إليها يعود إلى ألقرن ألخامس قبل ألميلاد.
وجاء ذكرها بإسم (صنعو) وهو أسم مشتق من كلمة (مصنعة) والتي تعنى باللغة ألسبية (ألحصن) وقد وصفها ألمؤرخين ألعرب ألقدماء وأهل العلم أيضا.

- قال إبن رستة المتوفى في عام 912 م.
 ((هي مدينة اليمن وليس باليمن لا تهامة ولا بالحجاز مدينة أعظم منها ولا أكثر عملا وخيرا وأشرف أصلا ولا أطيب طعاما منها)).

- قال أبو محمد الهمدانى المتوفى في عام 954 م.

 ((هي أم اليمن وقطبها لأنها في الوسط منها ما بينها وبين عدن كما بينها وبين حد اليمن من أرض نجد والحجاز)).
وكان إسمها في الجاهلية أزال ويسميها أهل الشام القصبة.
وتقول العرب:
((لابد من -صنعاء -ولو طال السفر)).

- قال عمارة بن أبى ألحسن ألحكمى ألمتوفى في عام 1174 م.
 ((ليس بجميع اليمن أكبر ولا أكثر مرافق وأهلاً من (صنعاء) .

وهو بلد في خط الاستواء.
وهي من الإعتدال من الهواء بحيث لا يتحول الإنسان من مكان طول عمره صيفاً ولا شتاء.

 وتتقارب بها ساعات الشتاء والصيف.
وبها بناء عظيم قد خرب. وهو تل عظيم عال وقد عرف بغمدان)).

- قال أبو العباس القلقشندى المتوفى في عام 1418 م.
 ((مدينة عظيمة تشبه مدينة دمشق في كثرة مياهها وأشجارهاوهواؤها معتدل)).
 وكانت في ألزمن ألمتقدم تسمى أزال وهي بيد إمام ألزيدية داخلة تحت طاعته هي وما حولها.
 وقد إستحدث عليها حصن تعز فصار منزل لبني رسول ملوك اليمن الآن)).

وصنعاء من مدن التراث العالمي والذى لا يعلم عنها الكثيرين وتعتبر من أجمل وأكثر المدن العالمية جذبا للسياحة وتعتبر من ضمن مواقع ألتراث ألعالمي وإحدى مناطق اليمن ألسعيد الأربعة في مواقع ألتراث ألعالمي .
 وهم (سقطرى-صنعاء القديمة- شبام-زبيد القديمة).

ألا يشفع كل ذلك لأيقاف ألحرب وألخراب في أليمن بصفة عامة والإهتمام بصنعاء قلب أليمن ألنابض..
آه وآه أيها أليمن ألسعيد…

وللحديث بقية لو كان في العمر بقية والى لقاء مع المقال القادم .

-ألباحث ألاثاري والمرشد السياحي.


في الجمعة 01 ديسمبر-كانون الأول 2017 08:48:09 م

تجد هذا المقال في سما برس - الرئيسية
http://samapress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://samapress.net/articles.php?id=1451