بكيك أيها اليمن التعيس بعد ان كنت سعيدا...14
دكتور/أحمد السنوسي
دكتور/أحمد السنوسي

اليمن ذلك البلد الذى ازدهر في حضرة النساء.
**اتعجب اليوم لما يفعله الكثير من رجال اليمن بالمرأة وخاصة الحوثيين وغيرهم من المتشددين ضد المراة وكانها انسانة للمتعة فقط اوانجاب الأطفال وحرمانها من حقوق كثيرة لا داعى لذكرها الان في تلك الظروف الصعبة التي يمر بها اليمن التعيس. فهل تناسى هؤلاء اليمنيين من هي المرأة أصلا؟؟ هل تناسوا نساء اليمن في القديم والحديث؟؟ هل نسوا الملكة بلقيس او الملكة أروى بنت احمد وغيرهن من نساء اليمن؟؟ واليوم نتحدث عن نوع اخر من النساء بعيدا عن السياسة والحكم وهى الشاعرة غزال المقدشية؟؟ هل تعرفون من هي أصلا؟؟ انها شاعرة اليمن بل وحكيمة اليمن في القرن التاسع عشر الميلادى اى تاريخنا الحديث.
**غزال المقدشية:هي غزال بنت احمد بن علوان،وهى شاعرة وحكيمة يمنية من شعراء العامية في اليمن عاشت في القرن التاسع عشر الميلادي وتوفيت في عام 1850 م واشتهرت باسم (المقدشية) لانها من قبيلة (المقادشة) الذين يسكنون في ناحية مديرية ميفعة عنس في محافظة ذمار.
** ففي ذلك الوقت ظهرت الشاعرة العظيمة مطالبة بالمساواة وليس بين الرجل والمراة ولكن المساواة الاجتماعية حيث الفوارق الاجتماعية الكبيرة آنذاك.ولعل السبب في ذلك يرجع الى انها تربت في اسرة متوسطة الحال او اقل حال وخاصة ان والدتها كانت تنحدر من فئة اجتماعية آنذاك تسمى (الخمس) وهى من الفئات الدنيا في اليمن آنذاك.وقد يكون هذا سببا في استشعار غزال لمشكلة الفوارق الاجتماعية فنادت بأعلى صوتها مطالبة بالمساواة
**وهكذا أصبحت غزال المقدشية صاحب الصرخة والنضال الاجتماعى بل اعلى مستويات من النضال الاجتماعى وأقرت مبدأ (المساواة الاجتماعية) فاين كان العالم باسره آنذاك امام تلك المطالب بل اين كانت أصلا آنذاك الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية وما الى اخره من شعارات يتشدق بها العالم وينسى دور العرب في ذلك وخاصة المراة العربية وعلى راسهم جميعا غزال المقدشية.
** وكانت غزال كما وصفها المؤرخين المعاصرين جميلة ذات جسم طويل ممتلئ وقوي،لاتتوان عن استخدام عضلاتها وقوتها للدفاع عن نفسها فلقبت (بالحصان) وما اجمل ما كتب عنها في كتاب (معجم النساء اليمنيات) الذى كتبه الأستاذ عبد الله الحبشى في عام 1988 ولاقى رواجا كبيرا آنذاك عن طريق دار الحكمة بصنعاء ويقال بانه طبعه 11 مرة في خلال هذا العام لكثرة الطلب عليه.
وكانت ذات حسن وجمال،سافرة كغالبية نساء الأرياف،ولكنها برز للرجال،وجريئة على مقارعتهم،ونشأت بينها وبين عدد من الشعراء الشعبيين،وعلى رأسهم العنسي والمشرعي من أهل ذمار مهاجاة شعرية كثيرة،وكانا يعيبان عليها جفاء البادية وخشونة الطباع،وتعيب عليهما رخاوة المدينة والضعف عند اللقاء
** ولقد اتخذت غزال في طريق نضالها أسلوب جديد من نوعه آنذاك وهو استخدام الشعر العامى في النضال مما اثرت في أناس كثيرة آنذاك ولقبت (بالمرأة الحصان) وكذلك (شاعرة العامية) وكذلك (الحكيمة والمناضلة) وغيرها من الألقاب.
** ولم تهتم غزال بقضية المساواة الاجتماعية فقط بل أيضا بالحروب القبلية وانتقدت كثيرا الحروب القبلية وخاصة تلك الحرب آنذاك التي كانت بين قبيلة عنس والحداء،وبعثت غزال الى شعراء الحداء آنذاك قصيدة جميلة،وكان الغرض من القصيدة التحذيرات الكثيرة من ويلات الحرب،وقد سخرت في شعرها من أولئك الذين فتحوا الشقاء على إخوانهم واشعلوا الحرب بين القبيلتين.
** ولكن الغريب الحق انها كانت ذو موهبة ربانية في فن الشعر وفى الحكمة أيضا مع انها كانت امية لا تعرف القراءة والكتابة مثل نساء عصرها آنذاك،الا انها استطاعت ان تفجر مواهبها الشعرية بدون دراسة مما منحها شهرة عالية في ريف اليمن ثم حضره في بلاد اليمن بأكملها،وكانت قاسية الهجوم على من يحاول الإساءة اليها كونها امراة او المساس بشرفها مهما كان مركزه الاجتماعى.
واستطاعت بموهبتها الفذة الربانية ان تجيد ضبط اوزان الشعر،وتنويع القوافي مع التفوق في المبيتات والقصائد المطوله،شأن الشعراء المجيدين من الرجال بل في بعض قصائدها تفوقت على الكثير من الرجال وخاصة في الشعر العامى. 
ومن اشهر اقوالها التي يرددها الناس في اليمن حتى الان وفى الكثير من الأقطار العربية قولها الرائع (سوا سوا ياعباد الله متساويه)
** يا مرحبا قاضى احمد كرسى الزيدية.... قد جيت سديد بين الشمخ العالية.
** سوا سوا با عباد الله متساوية....ما حد ولد حر والثانى ولد جارية.
ذلك الشعر التي هجت فيه القاضي احمد صاحب او امام الزيدية في اليمن آنذاك،وخاصة لتقليل الفوارق والفكر المتعصب في هذا الشأن،وكان من محاسن اقوال المناضلة والشاعرة غزال المقدشية.
** فيا اهل اليمن الان في كل مكان ماذا تفعلون من قهر لنسائكم،نعم هناك تغيرات كثيرة طرأت على اليمن وخاصة تيارت الإسلام السياسى التى ىسعت بكل قوة لقمع صوت المراة،الا ان ايمانها بحقها في الحضور على كافة المستويات لم يتزحزح قدر انملة.ولذك أقول بكل صدق وامانة كمحبا لليمن وحضارات اليمن ان المراة اليمنية بكل ما تعيشه الان مازالت حاملة لقيم العدالة والحرية والتعبير
وهل ننسى دورها في ثورة سبتمبر عام 1962.
** وللأسف الشديد بكل مرارة ولصدق الكلمة فان سيطرة النظام الذكورى نتج منه انتهازية سياسية أدت الى غياب المرأة عن الساحة كاملا الان،وللأسف الشديد استخدمت القوة الذكورية كل قوة باسم الدين الى الحد من دور المرأة في الميادين المختلفة،مما أدى الى اختفاء دور المراة كاملا،بل يصور بعض الحوثيين المراة وهى حاملة السلاح لكى تحاربهم وهى في حقيقة الامر تريد السلامة والأمان ليس لها فقط كامراة ولكن لبلاد اليمن جمعاء،تلك اللدولة التي همشت دور المراة كاملا في العقود الأخيرة.
** ومن قربى لما يحدث في اليمن الان ودور المراة وخاصة في منطقة صنعاء وغيرها،يؤكد على ان المرأة لم ولن تستسلم قط،وما زالت المرأة اليمنية تناضل وتعمل من أجل إنهاء الاقتتال وبناء السلام،أن استمرار الحرب يعني مزيدا من الأعباء عليها،ومزيدا من الانتهاكات ومزيدا من المعاناة،حاملة معها ريشة لرسم طريق الحرية التي لا تزال تحدد ملامحها حتى اليوم
** انها المرأة اليمنية حفيدة بلقيس وحفيدة الملكة اورى وحفيدة الشاعرة المناضلة غزال المقدشية،وغيرهن من النساء في تاريخ وارض اليمن السعيد.وما اقصى ما تتحمله المرأة في اليمن الان وخاصة في منطقة صنعاء وغيرها،واخص ههنا منطقة صنعاء التي تتحمل فيها المرأة ما تنوأ الجبال على تحمله وخاصة لو كانت معيلة،ولا سند ولا عون لها سوى الله العزيز الحكيم
تحية لكى ايتها المرأة اليمنية،تلك الدولة التي اعشقها من حضارتها وقدمها ودورها الكبير في التاريخ انها اليمن السعيد
وللحديث بقية لو كان في العمر بقية والحديث عن تاريخ اليمن السعيد 
الباحث الاثارى والمرشد السياحى
احمد السنوسى


في الجمعة 02 فبراير-شباط 2018 10:43:44 م

تجد هذا المقال في سما برس - الرئيسية
http://samapress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://samapress.net/articles.php?id=1538