بهجة زكريا تامر
الكاتب/معن البياري
الكاتب/معن البياري
"محبة الأصدقاء هي الجائزة التي لا نظير لها، ويحقُّ لمن نالها أن يتباهى بها"، بهذه الكلمات ابتهج القاص الكبير، زكريا تامر، بفيض التهاني الذي غمره، بعد إعلان نيله جائزة محمود درويش للثقافة والإبداع، والتي تمنحها مؤسسةٌ بالاسم نفسه، سنوياً منذ ست دورات، لمبدعيْن اثنين، فلسطيني وعربي أو أجنبي، تختارهم لجنة مستقلة. ولعلها ميزة خاصة لهذه الجائزة المرموقة أن جميع الذين أُعطوها يستحقونها، على صعيدي منجزاتهم الأدبية والفنية، وانحيازهم المؤكد إلى الحرية. ولأنه ليس لدى الفلسطينيين نفط ولا ثروات معلومة، ولديهم كفاحهم من أجل استعادة وطنهم المحتل، وأشواقهم إلى الحرية والاستقلال، فإنهم مدعوون إلى إقامة مؤسسات تمثيلية، تؤكد كيانيتهم، وتعبر عن ثقافتهم الوطنية وقيمها. ولذلك، تُطالب مؤسسة محمود درويش بحماية هذه الجائزة، العابرة من فلسطين إلى الأفق الإنساني، وبالحفاظ على سمعتها الطيبة التي تحققت لها. وهذا شيخ القصاصين العرب، زكريا تامر، ينضم إلى رفاقه السابقين، ممن حظوا بها، فيذيع ترحيبه بها، لأنها فلسطينية، ولأنها مختلفة عن غيرها في انحيازها للحرية والحداثة، ولأنها تحمل اسم مبدع كبير، ولأنها تمنح، اليوم، لكاتبٍ ينتمي للشعب السوري الذي يُقتل منذ أربع سنوات، ولأنها تكرّم القصة القصيرة، الجنس الأدبي "المظلوم والمهمل".
اثنا عشر أديباً وفناناً ومفكراً صاروا في عائلة جائزة محمود درويش، وقد ابتهج كل منهم بها، اعتزازاً برمزيتها الخاصة، وهي التي تؤشر إلى فلسطين والحرية معاً، وقد قال الجنوب أفريقي، برايتن برايتنباخ، وهو شاعر رهيف ومناضل كبير، لمّا نال الجائزة في سنتها الأولى، إنها تعد ثقلاً كبيراً عليه، وإنه يهنئ الشعب الفلسطيني بإنشاء مؤسسة محمود درويش. وقال عبد الرحمن الأبنودي إنه يحب أن يكون اسمه واسم درويش في جملة واحدة. واغتبطت أهداف سويف بهذا التكريم، وهي التي "تعتنق" قضية فلسطين. وعلى ما نالت من جوائز غير قليلة، فقد رأتها جليلة بكار الجائزة الأهم في حياتها.
ليس زكريا تامر، وأسلافه الذين حازوا الجائزة، معنيين بالقيل والقال عنها، والذي يروج بين فلسطينيين معدودين، عن حقٍّ وغير حق، في كل موسم لها، وليسوا معنيين بأسئلة هؤلاء الرتيبة عن الحيثيات والمعايير، بل معنيون بفلسطين وناسها وثقافتها. ولذلك، بادروا إلى البهجة بالجائزة، ولا شيء غير البهجة. ونظنّه الخراب الفلسطيني العام، والذي ينسحب على غير شأن وصعيد، يصيب تفاصيل تخصُّ جوانبَ مؤسسيةً متصلة بجائزة درويش. والمدعو إليه، هنا، أن يتم حرصٌ جدي ودؤوب، من أجل تحصين هذه الجائزة التي صارت موعداً ثقافياً فلسطينياً وعربياً وعالمياً، ومن أجل النأي بها عن خراريف استقالة فلان من رئاسة لجنتها، ثم عودته إلى هذه الرئاسة، ودخول علان في اللجنة وخروج آخر. ويتم التأشير إلى هذا الأمر، مع التنويه الواجب بحذاقة اختيار الفائزين، إذ تتنوع مشاغلهم وأجيالهم، وقد أصاب الشاعر زهير أبو شايب، لمّا قال، إن في نيله لها تكريماً لأبناء جيله من الشعراء الفلسطينيين. وأصابت لجنة الجائزة عندما كرّمت بها شيخ شعراء فلسطين، حنّا أبو حنّا، وكان طيباً أن تحظى بالجائزة دار النشر الفرنسية "آكت سود"، وأن تذهب إلى السينما الفلسطينية الجديدة، ممثلة بهاني أبو أسعد، وإلى التشكيلي الفلسطيني الرائد عبد الحي مسلم، ولا يغفل أمير القصة القصيرة الفلسطينية، والصانع الأمهر فيها، أستاذنا محمود شقير.
لتكن بهجة زكريا تامر بالتكريم الفلسطيني الجديد له مناسبةً لتنبيه ذوي القرار الفلسطيني إلى الأهمية الاستثنائية للثقافة، عندما تُخلص للحرية والإبداع، وعندما تنتسب إلى العربي النظيف والكوني الإنساني. ونظن أن جائزة محمود درويش أوفت لهذين العنوانيْن، والمأمول من القائمين عليها حرصٌ أكثر عليها، فقد قال الكاتب الإسباني، خوان غويستولو عنها، لمّا نالها، وأعلن تشرفه بها، "ليست كل الجوائز سواء"

في الجمعة 20 مارس - آذار 2015 06:56:45 م

تجد هذا المقال في سما برس - الرئيسية
http://samapress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://samapress.net/articles.php?id=600