قبل أن تتحول "6 أبريل" إلى ذكرى
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
تستقبل حركة "6 أبريل" عامها الثامن، مرصعة بوشاح جديد، يضاف إلى حصولها في العام الماضي على رتبة "المحظورة"، حيث يتحرك الفريق الذي استصدر حكماً قضائياً، مؤيداً بالنقض، بحظر أنشطة الحركة، للحصول على حكم آخر بتصنيفها "حركة إرهابية".
سبع سنوات مرت على الحركة الشبابية اليانعة، لكنها هذا العام تبدو وكأنها استسلمت لشيخوخة مبكرة، واشتعال الرأس شيباً، قبل الأوان، حيث يقبع مؤسسها، أحمد ماهر، في سجون الانقلاب، مع اثنين من شباب الحركة البارزين، محمد عادل وأحمد دومة، بالإضافة إلى عدد كبير من أعضائها، ليسوا من المشهورين، وعلى الرغم من ذلك، تتحدث الحركة باستحياء عن استقبالها "العام الثامن" من عمرها، إذ تحاصرها صحف السلطة الجديدة بأكمنة من نوعية "ما قولكم في التنسيق بينكم وبين جماعة الإخوان للتظاهر في ذكرى تأسيس الحركة"، فيرد منسقها العام الحالي، عمرو علي، بالنفي القاطع الحازم، مؤكداً أن "أي حديث عن إطلاق ثورة جديدة غير واقعي"، وأن الأمر لن يتعدى وقفة رمزية، احتفالاً بالذكرى.
تثير كلمة "الذكرى" نوعاً من الأسى، عند الحديث عن حركات سياسية شابة، لا تزال نابضة بالعطاء، ولا يمكن تخيّل أن تصبح "6 إبريل" مجرد ذكرى، حتى لو بشكل مؤقت، تلافياً لقصف انقلابي عنيف، يهدد بإقامة دعوى قضائية جديدة، ضد احتفال الحركة بعيد ميلادها، تأسيساً على أنها باتت "المحظورة" بحكم القانون.
لكن، بالنظر إلى الواقع السياسي المأساوي الذي تعيشه مصر، في ظل التحالف العنيف بين عناصر الثورة المضادة الأربعة (عسكر - شرطة - قضاء - إعلام)، ومع إيثار الرموز الثورية الكبيرة السلامة، والتحافها بالصمت، واختبائها في أحراش الرحيل، من الممكن أن تلتمس بعض العذر، لمن يكبشون النار في الداخل، حين يأتي خطابهم محسوباً بدقة، ومتحفظاً، لدرجة الرعب، في مواجهة كل هذه الفخاخ المنصوبة.
غير أنه من ناحية أخرى، لا يمكن تجاهل أن "6 أبريل" ما كان لها أن تكون بهذه الحيوية، وهذا التأثير في الحراك الجماهيري، طوال السنوات الماضية، لو كانت حركة "نظامية" مثل أحزاب كثيرة، وضعوا عليها ملصق "معارضة"، بينما هي للنظام والسلطة أقرب، على نحو سافر ومفضوح، جعلها أضحوكة الناس، من ناحية، ومجرد خادمة مطيعة في مطبخ السلطة، من ناحية أخرى.
ولعل الإفلات من هذا المصير البائس، كان السبب الأول والرئيس، في حضور "6 أبريل" بين قطاعات واسعة من الجماهير، كونها تنطلق من وضع "الحركة"، لا وضعية أو وضاعة الجمود والتكلس التي اتسمت بها أحزاب، أطلقوا عليها "أحزاب معارضة". وبالتالي، يمكن القول إن "حركة 6 إبريل" محظورة، منذ أن ولدت، واكتسبت قدرتها على البقاء والاستمرار من مقاومتها وتمردها على هذا الحظر السلطوي، بل إنها تكون أكثر فاعلية وازدهاراً، كلما اشتدت وطأة المنع والحظر والتضييق.
لقد جربت ألوان من المعارضة المصرية محاولة اتقاء شر نظام باطش، بالصمت المؤقت، غير أن النتيجة أنها تلقت ضرباتٍ لا تقل عنفاً، عما نالته المعارضة الناطقة الصارخة بمقاومة كل هذا القمع والجنون، فهذا نظام يعتبر صمتك مؤامرةً تحت الإنشاء، وليس حياداً، ويرى في سكونك وسكوتك، تحضيراً لعاصفة، فإما أن تتكلم طوال الوقت، مؤيداً وموافقاً ومهرولاً إلى ما يتساقط من موائد الدم، أو تكون عدواً محظوراً منبوذاً، محبوساً، ولكم في ما جرى مع المستشار زكريا عبد العزيز، وغيره من نشطاء، وجدوا أنفسهم في فوهة حمق السلطة، المثل والعبرة.
إن عنف الضربات التي تلقتها كل أشكال المعارضة المصرية، منذ الثلاثين من يونيو/ حزيران 2013، يكشف أن هذا النظام حدد خصومه مبكراً، وحفظ أسماءهم "صماً"، ويعرف متى وكيف ينقض على الجميع، فلا يفرق بين "أبريلي" أو "أخواني" أو "أولتراس"، وعلى الرغم من ذلك، تستسلم كل الأطراف التي كانت شريكة في ثورة واحدة، لجدران العزل التي أقامتها السلطة فيما بينهم، وجلست تستدفئ بنيران عراكهم واشتباكهم، حتى صار الجميع "محظوراً".

في الإثنين 06 إبريل-نيسان 2015 11:17:39 ص

تجد هذا المقال في سما برس - الرئيسية
http://samapress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://samapress.net/articles.php?id=635