عين على انتخابات بريطانيا
الكاتب/معن البياري
الكاتب/معن البياري
مع أنها سبعة أحزاب تتنافس على مقاعد مجلس العموم البريطاني (650 عضواً)، إلا أن الاستقطاب الأكبر باق بين حزبي العمال والمحافظين العتيدين. وإذ تنشغل استطلاعات الرأي العام وتوقعات التشكيل الحكومي بعد اقتراع الخميس المقبل بما قد يحصل عليه كل منهما، فإن هذه الانشغالات تخوض، أيضاً، في توقع الحزب الثالث الذي ربما يكون حليف الحزب الفائز (المرتبة الأولى) في الحكومة التي يُؤثر غالبية البريطانيين أن تكون ائتلافية. ومن بين قضايا غير قليلة، تأتي عليها السجالات والاشتباكات الكلامية، الساخنة، في أجواء الحملة الانتخابية الجارية، ربما يستوقف العين العربية، إذا ما تأملت هذا كله، أن المهاجرين والإثنيات المقيمة في البلاد كتلة تصويتية وازنة ومهمة، فيما ملف الهجرة في بريطانيا يتقدم موضوعات الجدال الانتخابي. ومن مفارقاتٍ أن هذا الشأن يحضر في الموسم البريطاني الراهن، فيما بقاء البلاد عضوا في الاتحاد الأوروبي ملف على شيء من السخونة في المشهد الانتخابي العام. وربما أمكن للعين العربية، المشار إليها، أن ترى في الأمر درساً خاصاً، عنوانه أن المجتمع الذي يندمج فيه مهاجرون مستقرون، قدموا من بلاد متعددة، وحصلوا على إقامات وحقوق وتأمينات معيشية متقدمة، صار يسأل عن دواعي بقاء بريطانيا في تشكيل سياسي واقتصادي وثقافي عريض، يعد خارجياً بحسب توصيف معين، في حال كان لذلك تأثيرات سالبة.

ليس الأمر هيّناً، ولا يمكن اتخاذ القرار بشأنه بارتجال، ففيما حماس حزب الاستقلال (اليميني) كبير في "التزامه" بالعمل على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي، فإن حزب المحافظين يُؤثر إجراء استفتاء غير عاجل في هذا الشأن، الأمر الذي يراه الخصم، حزب العمال، نزوعاً إلى العزلة لدى المحافظين وزعيمه، ديفيد كاميرون (49 عاماً)، على ما يُشهره زعيم "العمال" إد ميليباند (46 عاما). وليس في وسع عربيٍّ بعيد أن يدسّ أنفه في هذا الشأن، فيتحدث عن الأنفع في هذا الخيار أو ذاك، غير أن هذا العربي يلحظ أن المواطن صاحب القرار، إذ لمواطنته قيمتها الحيوية، في حسم مغادرة الاتحاد الأوروبي أو البقاء فيه، مع ما لكل وجهةٍ من تبعات غير قليلة، اقتصادية وتجارية وغيرها. وفي البال أن المواطن البريطاني الأسكتلندي حسم خيار البقاء في المملكة المتحدة في استفتاء سبتمبر/أيلول الماضي، بنسبة 55% ذات الدلالة. وللعين العربية تلك أن تتملى في هذا الأمر، متصلاً بالمفارقة البادية في سجالات ميليباند وكاميرون الراهنة، ذلك أن الأخير يتهم خصمه بالتحالف مع الحزب القومي الأسكتلندي، الذي كان يدعم بقوة استقلال أسكتلندا عن التاج البريطاني، فيما يرى في الدعوة إلى إجراء استفتاء في عام 2017 نزوعاً يأخذ بريطانيا إلى العزلة.

ليست هذه الأمور كل القصة، فثمة الرعاية الصحية موضوعاً شديد الحضور في مناوشات المتنافسين على صوت الناخب في اقتراع السابع من مايو/أيار الجاري. ومن المدهش للعين العربية، إذا ما حدقت في التفاصيل الواسعة، أن ترى خلافاً في هذا الشأن، في بلد متقدم جداً على صعيد توفير خدمات صحية راقية مجانية (بموجب دفع الضرائب) للمواطنين والمقيمين. يناضل حزب العمال في هذا الأمر بحماس كبير، وفي المناظرة التلفزيونية التي جمعت، قبل شهر، زعامات الأحزاب السبعة المتنافسة، تفوّق ميليباند في هذا الملف، فيما تمكّن منه كاميرون في ملف الاقتصاد، ومعلوم أن اقتصاد بريطانيا يعاني، وأن حزب المحافظين قام بجهود إصلاحية ملموسة الأثر في معالجة الحال، وكان لافتا أن كاميرون يدعو مواطنيه، في غضون الحملة الانتخابية، إلى إسناد هذه الإصلاحات التي تقوم على خفض الموازنة.

إذن، الرعاية الصحية والاقتصاد وعضوية الاتحاد الأوروبي والهجرة بعض أولويات أولى لدى الناخب البريطاني، أما السياسة الخارجية فمفيدة في المناكفات الكلامية بين العمال والمحافظين. هل من ناقةٍ أو جمل، لنا نحن العرب، في مطالعة هذه الصفحات؟ الجواب: نعم.

في الإثنين 04 مايو 2015 06:37:18 م

تجد هذا المقال في سما برس - الرئيسية
http://samapress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://samapress.net/articles.php?id=683