صلوا من أجل السيسي كي لا يتنحى
الكاتب الصحفي/وائل قنديل
الكاتب الصحفي/وائل قنديل

فجأة، ناصريون وساداتيون وليبراليون بدأوا عزف لحن جنائزي واحد: السيسي والنظام على حافة الانهيار، وقاب قوسين أدنى من السقوط.

اللحن واحد، والتنويعات متعددة، الأصوات الناصرية، مثل الكاتب عبد الله السناوي، تلح على أن الجنرال في خطر، السيسي في حالة وهن وهوان، وهناك من يستعد بسيناريوهات الإزاحة والاستبدال، يقول السناوي إن "قوى دولية أو إقليمية لا تتردّد في الانقضاض على نظام الحكم الحالي ووضعه تحت ضغط".

ويكرّر عبارات من نوعية "وإذا ما اتسعت الثغرات في بنيته فإن أحدا في الغرب لن يتورع عن الانقضاض عليه، وتسوية حسابات 30 يونيو معه".

"ننسى، أحياناً، أن مصر بلد محوري في إقليمها، ومصيرها يهم صناع الاستراتيجيات في العالم". "في زخم يونيو، تمكنت السياسة المصرية من تجاوز شبه الحصار الدبلوماسي الذي فرض عليها".

المصنف، باعتباره الديمقراطي الاجتماعي العجوز، محمد أبو الغار، يصرخ "حزين عليك يا بلدي"، ويستدعي من لطميات ومناحات ما بعد نكسة يونيو/ حزيران 1967.

وبين هذا وذاك، إعلاميون رؤوسهم فارغة، إلا من بطاريات تشغيل الريموت كونترول، يقسمون، مثل عبد الله السناوي، بكتاب الثلاثين من يونيو المقدس، على أن الغرب الشرّير استقر على إطاحة السيسي، ووضع بديل مدني له، فيما يذهب آخر إلى أبعد من ذلك، ليقطع بأن هناك مؤامرة داخلية وخارجية على السيسي، تشبه مؤامرة ما تسمى "مراكز القوى" على السادات، والتي أحبطها في يوم 15 مايو / أيار 1971.

وهكذا تحول عبد الفتاح السيسي إلى جمال عبد الناصر، وأنور السادات، في الوقت نفسه، وقبل ذلك هو صلاح الدين الذي يتربص به، وبالأمة، أوغاد الفرنجة، الواقفون على أبواب الفسطاط. الخيط الناظم لكل هذه اللطميات التي تتخفى في عباراتٍ تبدو انتقاديةً ومعارضةً، أن "الزعيم الضرورة" في خطر، وهناك، في الخارج، من يتأهب للانقضاض على "فردوس 30 يونيو" كما أن في الداخل مراكز قوى وتكتلات فساد تحاصر الزعيم، وتكاد تفتك، وتحرم شعب الثلاثين من يونيو من الكنز الذي جاد به الزمان.

هيا أيها الشعب: عبد الناصر الجديد في خطر، وها هي النكسة "جاية تتخفى ورا ضهر الشجر وعشان نتوه في السكة شالت من ليالينا القمر"، يريد الأشرار أن ينتزعوا منكم الزعيم، فلتحتشدوا هاتفين "لا تتنحى"، و"هنحارب هنحارب".

هيا أيها الشعب: السادات الجديد يحتاج دعمك، كي يتغدى بمراكز القوى المتربصة، قبل أن تتعشى به، وتأخذ منك "الرئيس الحيلة" الذي تعب في حمله وولادته كل كارهي "مؤامرة الخامس والعشرين من يناير الإمبريالية الصهيونية الشيوعية".

هيا أيها الشعب: فرنجة البرلمان الأوروبي يجهزون البواخر والجند، استعداداً للزحف على "قدسكم".

لا بأس، هنا، من أن يقوم حمدين صباحي بدور صغير في الملحمة، فيمثل بعضاً من ملامح الخطر الداخلي الذي يريد أن يستبدل الذي هو أدنى، بالذي هو السيسي، فيُصاب الشعب الذي أنفقوا كل ما لديهم في إزهاق ضميره وإخصاء وعيه، كي يظل مسكوناً بالوهم القومي الكبير.

يحاولون جميعاً إحياء الأسطورة المنهارة، وجمع وتركيب قطع الصنم المحطم، وانتشال شعبية تتجه إلى القاع، غرقاً في الفشل والبلادة والسقوط الكامل في المشروع الصهيوني، فيخرج عبد الله السناوي "الناصري القومي" في اللحظة التي لا يجد فيها نظام السيسي ما يستر عورة التحاقه بقطارات اليمين الصهيوني المتطرّف، بكل مكان في العالم، ليروج أكذوبة "انتصار 30 يونيو على الغرب".

هي واحدة من أمكر عمليات إنقاذ زعامة وهمية من الاندثار، من خلال استخدام تكتيك "حافة الهاوية"، فيرتفعون بمستوى الأخطار المتربصة إلى الذروة، فيصاب شعب السيسي بالهلع، من سقوط الدولة وانهيار الحلم (الكاذب)، وبعدها يظهر من يطلق النفير العام، داعياً الجماهير للدفاع عن "حلم 30 يونيو".

وعلى الجانب الآخر، يصلح هذا التهويل، أو التضخيم، غير المعقول، في سيناريوهات استبدال السيسي، مهدئاً، أو مخدراً ثورياً قوي المفعول، يلزم قطاعاً من المتظاهرين مساكنهم، ويجعلهم أقل احتشاداً، ولم لا وقد تجيء رياح الغرب بما تشتهي سفن الثورة.

وللحديث بقية..


في الأحد 13 مارس - آذار 2016 05:17:09 م

تجد هذا المقال في سما برس - الرئيسية
http://samapress.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://samapress.net/articles.php?id=936