ايران تقوض الوحدة الخليجية بأيدي اماراتية

الأربعاء 31 مايو 2017 الساعة 10 مساءً / دكتور / عبد الله اليافعي
عدد القراءات 497

ايران تقوض الوحدة الخليجية بأيدي اماراتية


تتفنن ايران باختراق البيت الخليجي قصد هدم أركانه، وتمزيق أوصاله، وزرع الشقاق والخلاف بين أعضائه.. وما كان لايران ان تحقق ذلك من غير تعاون كامل من احدى الدول الخليجية، فهذا يسهل عليها الوصول الى غايتها بأقل الخسائر وبأقصر الطرق.

لن تجد ايران افضل من دولة خانعة رضيت باحتلال ايران لجزرها الثلاث (ابو موسى وطنب الكبرى والصغرى)، فدولة تنازلت عن قطعة منها، من السهولة التعاون معها لتتنازل عن بقية جيرانها في دول الخليج العربي، ولهذا وطد النظام الايراني علاقاته بالنظام الاماراتي، على كافة الصعد التجارية والسياسية والعسكرية، من أجل تمزيق الجسد الخليجي.

كانت الجزر الاماراتية عبارة عن ستار تخفي من خلاله الامارات علاقاته الجيدة من ملالي ايران، فمن خلال شماعة الاحتلال الايراني لتلك الجزر منذ عام 1971، وتضمين كل القمم الخليجية بأحقية الامارات فيها، ودعوة ايران للانسحاب منها، استطاعت الامارات ان تضلل الدول الخليجية عن علاقاتها الحقيقية مع النظام المعادي لدول الخليج.

عندما يذهب المال الاماراتي لايران فإن هذا يعني ان الدولة الخليجي تساعد على متانة الاقتصاد الايراني، وهي بذلك تزيل الاثار الاقتصادية التي اثرت عليها ابان العقوبات التي كانت مفروضة على ايران، ولعل ما اكده المدعي العام لديوان المحاسبة الإيراني فياض شجاعي أن بلاده تسلمت نحو أربعة مليارات و150 مليون دولار من مستحقاتها من شركة بترول الإمارات الوطنية (إينوك) .

ان دخول هذه المليارات الاربعة الى خزينة البنك المركزي الايراني، وبالتالي تصفية جميع الديون التي كانت مستحقة لايران على الشركة الإماراتية.دليل على التعاون التجاري يتصاعد بصورة مغايرة عن الوضع السياسي السيئ الحاصل بين دول الخليج وايران، وما ترتب عليه من دخول دول الخليج في حرب باليمن من اجل قطع نفوذ ايران فيها وبالتالي عدم تمددها للخليج، ولكن الامارات سهلت الطريق على ايران من خلال رفد بنكه المركزي بمليارات الدولارات.

صحيح بأن التبادل التجاري بين ايران والامارات ليس وليد اللحظة، فقد كان للامارات تهاونا تجاريا حتى قبل التوصل للاتفاق النووي بين طهران والقوى الدولية في 2015.، وقد تراوح حجم التبادل التجاري بين البلدين بين 17 مليار دولار و25 مليار دولار في أعوام 2014 و2013 و2012 و2011، وطالما اعتبرت الإمارات من بين أبرز المنافذ التي تولت تغذية الاقتصاد الإيراني خلال سنوات الحصار الغربي التي فرضت على طهران.

وليس حجم التبادل التجاري هو حالة الاختراق الوحيدة التي تنتهجها الامارات، بل توسع الامر حتى استحوذت الإمارات على 80% من حجم التبادل التجاري بين إيران ودول مجلس التعاون الخليجي، ناهيك عن حجم العمالة الضخمة الايرانية المتواجدة في الامارات والتي تؤثر من جهة في نشر المذهب الشيعي في الدولة الخليجية، اضافة ان كثير من نلك المالة الايرانية تعمل على التجسس لصالح دولتهم، ومن فإن الامارات تساعد على اختراق الايرانيين للبيت الخليجي.

لم تخفي ايران تواجد ما يقارب نصف مليون ايراني في الامارات، بحسب ما اكده السفير الإيراني في أبوظبي حميد رضا آصفي، ، ، وان كانت الامارات عبر مسؤول في وزارة الخارجية الإماراتية، أكد بأن المقيمين الإيرانيين في كافة الإمارات السبع يبلغ عددهم 110.237 شخصا فقط، ويبدو بأن الامارات تفاجأت من تصريحات آصفي، والتي وضعتها في حرج مع نظيراتها الخليجيات، فهذا العدد الكبير للايرانيين في الدولة الخليجية يعمل على تغيير المجتمع المحلي، وتأثره بالثقافة الايرانية.

اذا كانت ايران تجتهد للتأثير على الدول التي لا تتواجد فيها جاليات ايرانية كبيرة، وتسعى الى نشر التشيع فيها، فما بالنا بتواجد ما يقارب نصف مليون في الامارات، فهذا تهديد كبير لامن الخليج العربي، وهو لا يقل عن خطر التهديد الايراني الاتي للخليج من اليمن .

ان العلاقة المشبوهة التي تربط البلدين تهدد بصورة كبيرة الامن القومي العربي وليس الخليجي فقط، ويبدو بأن الامارات ماضية من خلالها لتفتيت اللحمة الخليجية ، ولم يعد ينطلي على الخليجيين ما يقوله الاماراتيون عن محاربة المد الشيعي الاتي من ايران، فهم يرون بأم أعينهم كيف حولت ايران احدى الدول الخليجية (الامارات) الى معول هدم لبيتهم الذي ظل متماسكا لاكثر من اربعة عقود، واذا لم تتدارك الدول الخليجية الامر، وتقف موقفا واضحا امام هذا الدور المشبوه ،فإنها لن تستطيع عمل شيئ مستقبلا .

كلمات دالّة

تابعونا علئ تويتر

جميع الحقوق محفوظة © 2013-2017 سما برس - الرئيسية