قطر تعزز مسارها بي الوساطات بسباب "فشل الحملة .

الخميس 15 يونيو-حزيران 2017 الساعة 11 مساءً / سما برس_متابعات
عدد القراءات 200

 

لا تزال الأطراف المعنية بالحملة التي تقودها دول عربيةضد قطر، تنتظر من محور الرياض ــ أبوظبيلائحة بالأسباب التي دفعته إلى شنّ حملته، وهو ما يكشف الجانب الأكبر من الفضيحة، إذ قررت هاتان العاصمتان جرّ المنطقة والعالم إلى توتر من دون أن تعلنا ما الذي ترغبان بأن يتم التفاوض حوله مع الدوحة. وقد سبق لقطر أن أعلنت أنّ أي عنوان خارج إطار الأمن الخليجي المشترك، والأمن الداخلي لدول المنطقة، سيكون خارج أي مفاوضات بالنسبة إليها.

 

وكشف مصدر خليجي مسؤول، لوكالة "بلومبرغ" الأميركية، يوم الخميس، أنه يتوقع أن تقدم الرياض وأبوظبي لائحة "بما تريدانه من قطر" في غضون 24 ساعة، "وهو ما من شأنه أن يساهم في حلّ الأزمة". وتحدث المسؤول الذي لم توضح الوكالة الأميركية جنسيته،

 

واكتفت بالقول إنه "خليجي"، عن "بوادر إيجابية لحل الأزمة"، مشيراً إلى رغبة مشتركة باستمرار الوساطة الكويتية مع حديث عن "دور مساعد تقوم به تركيا"، في إشارة إلى الجهود التي تبذلها أنقرة ممثلة بوزير خارجيتها مولود جاووش أوغلو، الذي انتقل من الدوحة، حيث اجتمع مع أمير قطر، تميم بن حمد آل ثاني، إلى الكويت، واستضافه هناك أميرها صباح الأحمد الصباح، قبل أن ينتقل، اليوم الجمعة، إلى السعودية للاجتماع بالملك سلمان بن عبد العزيز.

 

وبحسب تقييم "بلومبرغ"، فإنّ الحملة ضد قطر فشلت بشكل كبير في تأمين إجماع أو حتى عدد مهم من الدول العربية إلى جانب معسكر الرياض ــ أبوظبي. وبقي الإعلان الفرنسي المنسوب إلى مصدر فرنسي رفيع المستوى والمنقول عبر وكالة "فرانس برس"، حول اتفاق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على موعدين في قصر الإليزيه في باريس، نهاية الشهر الحالي، مع كل من أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، وولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، الذي يرجح أن يكون القائد الفعلي للحملة ضد قطر، الخبر الأبرز على صعيد الاتصالات الإقليمية والدولية الجارية لحلّ الأزمة الخليجية.

 

ومنذ بداية التوتر في الخامس من يونيو/ حزيران الحالي، أعلنت الدوحة أن الأمير لن يخرج من بلده قبل فكّ الحصار المفروض عليه. وتزامن الإعلان الفرنسي عن الموعدين بين ماكرون وكل من تميم بن حمد آل ثاني ومحمد بن زايد، مع لقاء ماكرون بملك المغرب محمد السادس، إذ بدا أن هناك انخراطاً مغربياً ــ فرنسياً في الوساطة الكويتية نتيجة التقارب في الموقف بين باريس والرباط حيال الحملة ضد قطر. وأشار ماكرون والملك المغربي، بعيد لقائهما مساء الأربعاء، إلى وجود تطابق في وجهات النظر بينهما خلال مباحثاتهما حول أزمة الخليج، من أجل التوصل إلى تسوية دبلوماسية وتهدئة التوتر.

 

أما في السياق الأميركي، حيث يتواجد عدد من المسؤولين الخليجيين لإجراء لقاءات رسمية وغير رسمية متصلة بالأزمة الخليجية، فقد كان لافتاً البيان الصادر عن السفارة القطرية في واشنطن، حول توقيع اتفاقيات عسكرية بقيمة 12 مليار دولار، تشتري بموجبها قطر طائرات متطورة من الولايات المتحدة، في صفقة عقدها وزير الدفاع القطري، خالد العطية، الذي يزور العاصمة الأميركية منذ أيام. ونشر السفير القطري لدى الولايات المتحدة، مشعل بن حمد آل ثاني، صورة لمراسم التوقيع بين العطية ونظيره الأميركي جايمس ماتيس على "تويتر". وقالت وزارة الدفاع الأميركية، في بيان، إن هذه الصفقة "ستمنح قطر تكنولوجيا متطورة وتعزز التعاون الأمني" بين البلدين، علماً أنه سبق لماتيس أن اعتبر أن قطر "تسير في الاتجاه الصحيح في مكافحة الإرهاب".

 

وربطت بعض التحليلات بين الإعلان المذكور، وتقارير صحافية نشرت في وسائل إعلام أميركية، تفيد بأن السبب الحقيقي لتشجيع الرئيس دونالد ترامب حلفاءه في الرياض وأبوظبي على السير بإجراءاتهم التصعيدية ضد قطر، يعود إلى رغبة الرجل بتحصيل عقود مالية ضخمة مع الدوحة، على غرار ما فعله مع الرياض وأبوظبي في قمة الرياض الشهر الماضي. كما فهمت تحليلات أخرى هذا الإعلان على أنه تأكيد جديد حول وجود انقسام داخل الإدارة الأميركية حيال الأزمة الخليجية والتصعيد ضد قطر، بين ترامب الذي يتبنى وشايات حلفائه في الرياض وأبوظبي من جهة، ووزيري الدفاع والخارجية الأميركيين، ماتيس وريكس تيلرسون، من جهة ثانية. وفي سياق ربما يكون غير بعيد عن نبأ صفقة الـ12 ملياراً، كانت قطعات عسكرية تابعة للسلاح البحري الأميركي تجري مناورات مشتركة مع البحرية القطرية، أمس الخميس.

 

وقد أجرى تيلرسون اتصالاً هاتفياً بوزير خارجية سلطنة عمان، يوسف بن علوي، يوم الخميس، في إطار اتصالاته حول الملف الخليجي. ونقلت وكالة الأنباء القطرية تأييد المسؤولين الأميركي والعماني لوساطة أمير الكويت، مع تأكيد الطرفين "على أن دور الولايات المتحدة مهم ومطلوب للتعاون في إيجاد الحلول لتسوية هذه الخلافات". وفي إطار الاتصالات الدبلوماسية، تلقى أمير قطر اتصالاً من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي شددت على ضرورة حل الأزمة عبر الحوار، وأشارت "إلى سعي ألمانيا في الجهود الرامية لرفع الحصار عن قطر"، معربة في الوقت نفسه عن "قلقها إزاء العواقب المحتملة لأي تصعيد على المنطقة برمتها"، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء القطرية.

وقد واصل وزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو جولته من الكويت بعد الدوحة، على أن يحط، اليوم الجمعة، في السعودية للقاء الملك سلمان. وطمأن الوزير التركي إلى عدم انحياز بلاده لأي طرف في الأزمة الخليجية، مختصراً المعادلة بأن تركيا تقف إلى جانب قطر، لكن ليس ضد أي دولة أخرى في التوتر الحالي، لأن ذلك "لا يخدم مصالحها"، لافتاً إلى أنه اطلع على وجهات نظر كافة الأطراف ويسعى للحل وفقاً لذلك. وبعدما ثمّن الوزير التركي جهود أمير دولة الكويت، أعلن أن "الجانب القطري لا يرغب في استمرار هذه الأزمة، ويريدون رؤية الأدلة التي تثبت صحة الاتهامات الموجهة إلى الدوحة". وحول زيارته المرتقبة إلى السعودية، أجاب بأنه سينقل إلى مسؤولي الرياض مواقف تركيا من الأزمة الخليجية ورؤيتها للحل.

 

وكان رئيس الحرس الوطني الكويتي، عميد الأسرة الحاكمة، الشيخ سالم العلي الصباح، قد تحدث عن أجواء إيجابية، أمس الخميس، قائلاً إن "دخان الأزمة بدأ يتبدد بفضل جهود أمير الكويت"، على حد تعبيره. وأضاف الصباح أمام زواره، أن "قطر دولة شقيقة وعزيزة علينا، كما هي عزيزة علينا بقية دول المجلس، وأنا على يقين أن هذه العاصفة ستمر بسلام وإلى مزيد من خير مجلس التعاون (لدول الخليج العربية)، الذي مر خلال ستة وثلاثين عاماً بصعاب عدة، وكان يتجاوزها إلى مزيد من التماسك والقوة والصلابة في مواجهة الملمات".

 

كلمات دالّة

تابعونا علئ تويتر

جميع الحقوق محفوظة © 2013-2017 سما برس - الرئيسية