بشكل مفاجئ زلزال مصرفي يعصف بـ "السعودية" وخبراء : عملية احتيال معقدة

الجمعة 13 أكتوبر-تشرين الأول 2017 الساعة 02 صباحاً / سما برس - متابعات
عدد القراءات 260

بشكل مفاجئ زلزال مصرفي يعصف بـ "السعودية" وخبراء : عملية احتيال معقدة

ما كان غير مصدق عند الحديث عن القطاع المصرفي، أصبح ساحة للنقاش في مواقع التواصل الاجتماعي، وباتت قضية التجاوزات بالبنك السعودي الفرنسي صدمة للقطاع المصرفي بالمملكة.

ففي الوقت الذي تسابق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي لعرض معلوماتهم حول الطريقة التي جرت بها عملية التحويلات المالية الضخمة، رغم صرامة الرقابة المفروضة على حركة الأموال، دخل مسؤولو القطاع المصرفي في حالة تأهب وترقب لتوابع الزلزال المصرفي.

الزلزال المصرفي
فيما أعلنت مؤسسة النقد متابعتها لتطورات القضية، قالت مصادر مطلعة إن رئيس العمليات المصرفية الخاصة بالشركات في البنك السعودي الفرنسي استقال من منصبه، فيما عُد أول تداعيات القضية.
وبحسب ما يتداول حاليًا بين الأوساط المهتمة فإن العملية تمت بسبب الحوافز والمكافآت، حيث تسببت تجاوزات للصلاحيات الممنوحة لعدد من العمليات الخاصة بحوافز عدد من موظفي البنك السعودي الفرنسي التي تم تنفيذها خلال الأعوام الماضية، في دفعات مالية مخالفة لسياسة برنامج التحفيز المعتمد، قدرت بأكثر من نصف مليار ريال.
وشغلت القضية نقاشات السعوديين على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تداول بعضهم معلومات تفيد بأن مبالغ عالية كان يتم تحويلها من أحد الحسابات الخاصة بالمصروفات التابع للإدارة المالية في البنك إلى حساب موظف يعمل بأحد فروعه ولكن في بنك محلي آخر، فيما أطلقوا عليها "عملية الأموال الطائرة"، مشيرين إلى أن ما عللته إدارة البنك من أن هذه الحوالات كانت عبارة عن مكافآت وحوافز استمرت لمدة ثلاثة أعوام، لا يتفق وواقع الحوافز والمكافآت التي لا يمكن أن تصل إلى مبلغ قارب نصف مليار ريال خلال تلك الفترة لموظفين عاديين في البنك.

عملية احتيال معقدة
جميع المحللين اتفقوا في تصريحات لـ"عاجل" على أن الأمر ليس كما أشيع، وإنما شيء كبير وعملية احتيال معقدة ومحكمة، وليس كما يتداول في ظل الإجراءات المشددة التي تنظم عمليات التحويل البنكي.
وأبدى مدقق مالي استغرابه من واقعة الاختلاس، متسائلًا: "كيف تحدث كل هذه الإيداعات والمبالغ الكبيرة في حساب أحد الموظفين العاديين على مدار ثلاث سنوات على أقل تقدير دون انكشافها".
وأوضح أنه عند ذهاب المواطن إلى البنك لفتح حساب مصرفي، يطلب منه كشف بإثبات الدخل الشهري من أجل "الكاش فلو" أو الدورة النقدية المتوقعة في الحساب شهريًا، مضيفًا أنه "في حال تجاوزت الدورة الشهرية لحساب الدخل المتوقع، سيعطي ذلك علامة حمراء عند إدارة الانضباط والرقابة في البنوك، وحينها سيبدأ التساؤل حول مصدر هذه الأموال".
وتابع بدهشة: "لكن ما يثار حول واقعة البنك السعودي الفرنسي فاق كل ذلك خاصة مع استمراره طيلة هذه الفترة".

ضعف الرقابة الداخلية
واتفق معه الخبير الاقتصادي الدكتور مجدي عبد الفتاح، الذي أكد لـ"عاجل" أن معظم الاحتيالات البنكية تتم لضعف الرقابة الداخلية من البنك، مشيرًا إلى أنه لابد من وجود رقابة صارمة داخلية من خلال الجهات المسئولة عن ذلك.
وأوضح أن هذه الجهات تتمثل في المراجعة الداخلية، وإدارة التفتيش، وإدارة غسيل الأموال التي تتابع باستمرار حركات العملاء والموظفين داخل البنك على حد سواء.
وعبر عبد الفتاح عن استغرابه من حدوث مثل هذه التجاوزات في البنك السعودي الفرنسي، في ظل التقدم التكنولوجي الموجود حاليًا ،والذي يمكن من خلاله متابعة البيانات التفصيلية والإحصائيات للبنوك.
وعن إمكانية فتح هذه القضية ملفات التعاملات المصرفية وتفعيل دور "من أين لك هذا على العموم؟"، أجاب "نعم فهي قضية خطيرة ستفتح الباب أمام الجهات المسؤولة لتشديد الرقابة خاصة على البنوك".
أما بالنسبة لسحب رخصة المحاسب القانوني للبنك الفرنسي، فقال إن المسؤولية يقع معظمها على وسائل الرقابة داخل البنك، وخاصة مراجعة الحسابات التي تقوم بمراجعة الأصول والحسابات وتقدم تقارير مفصلة عن ذلك.


فجوة ومتآمرون من الخارج
ورأى مدير مراجعة في إحدى البنوك السعودية سابقًا، أن ما حدث ليس له أي علاقة بالصلاحيات، سواء للرئيس التنفيذي أو رئيس الخبراء الماليين في المؤسسة، وإنما بالدورة الرقابية الخاصة بتحويلات النقد داخل البنك.
وقال في تصريح خاص بـ"عاجل"، إن ما جرى داخل البنك السعودي الفرنسي ليس أمرًا بسيطًا ولا يمكن أن تمر العملية بهذه السهولة وعلى مختلف المستويات الإدارية، إلا إذا كان هناك فجوة ومتآمرون من الخارج لتمرير هذه المبالغ، حيث يمكن أن تأخذ العملية وقتًا طويلًا كي تكتشف.
وحول إمكانية حدوث ذلك رغم امتلاك السعودية نظامًا مصرفيًا صارمًا جدًا، علاوة على نظام مكافحة غسيل الأموال ومكافحة الإرهاب التابع لوزارة الداخلية، أوضح إن هناك منظومة طبقتها المملكة رغم إضرارها بمصلحة البنوك تدعى "اعرف عميلك" بهدف معرفة هوية العميل وعمله ومصدر الأموال والمستفيد النهائي من الأموال.
وأوضح المسؤول السابق أن هذا المبدأ يهدف إلى حمايـة المؤسسات من الاستغلال من قبل القائمين بعملية غسل الأموال، أو ممولي الإرهاب الحديث، مشيرًا إلى أن البنك الفرنسي والأمريكي من أوائل البنوك التي طبقتها في السعودية.
ولفت إلى أنه من خلال هذا المبدأ فإن البنك يصدر تقارير حول العملاء الذي يتقاضون رواتب قليلة ويتسلمون أموالًا كثيرة، وذلك من خلال معادلة معينة تطبق على جميع الموظفين، متسائلًا "لماذا لم يطبق هذا المبدأ في هذه الحالة؟ وكذلك دور المراجعات الداخلية سواء في البنك الأهلي أو الفرنسي تجاه هذا الموضوع؟" مشددًا على ضرورة محاسبة رؤساء المرجعات الداخلية في البنكين في إطار التحقيق الجاري.

مسؤولية مؤسسة النقد
وعن دور المحاسب القانوني في البنك الفرنسي، أكد المصدر نفسه أن المحاسب القانوي ليس مسؤولًا عن الأمور الداخلية بالبنوك فهو يقوم بالاطلاع على القوائم المالية وفي حال توجس تجاه بعض الحسابات يقوم بمراجعة التفاصيل بمساعدة المراجعات الداخلية.
لكنه لفت إلى أن 500 مليون ريال في حجم تعاملات هذا البنك رغم ضخامتها تعد نقطة في بحر، وإن كان هناك أيضًا علامة استفهام، مبينًا أن هناك مسؤولية أخرى تقع على مؤسسة النقد، تكمن في مراجعتها حسابات البنوك.
وقال إن أهم شخص تقع عليه المسؤولية في هذا الأمر هو مراجع الحوكمة المخول بمراجعة هوية العميل والتأكد من تطبيق السياسات المعمول بها تجاه الموظفين، مشيرًا أيضًا إلى أن عملية الاختلاس هذه معقدة ولا يمكن أن تكون مؤامرة ومن الضروري أن تكون هناك جهات خارجية تقف وراءها.
في وقت سابق، أعلنت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" متابعتها للإجراءات والقرارات التي تم اتخاذها من قبل مجلس إدارة البنك السعودي الفرنسي لمعالجة عدد من أوجه القصور في تطبيق الحوكمة السليمة والسياسات الرقابية وتطبيقاتها.
وأوضحت أنها خلال الفترة الماضية، تابعت هذا الموضوع بشكل دقيق مع مجلس إدارة البنك، وستقوم بتطبيق كافة الإجراءات النظامية المناسبة على البنك والتحقق من كفاية وعدالة الإجراءات التصحيحية التي قام بها مجلس الإدارة.
وقالت المؤسسة في بيان صحفي، إن هذا يأتي انطلاقًا من دورها الإشرافي والرقابي على المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافها، وحرصًا منها على تطبيق مبدأ الشفافية، داعية المؤسسات المالية الخاضعة لإشرافها الالتزام بالأنظمة والتعليمات خاصة تطبيق الحوكمة السليمة والفاعلة.

تحقيقات السعودي الفرنسي
أما البنك السعودي الفرنسي، فأعلن أن مجلس إدارته كلف فريقًا متخصصًا ومستقلًا للقيام بفحص شامل للتأكد من تجاوزات في العمليات الخاصة بحوافز عدد من موظفي الشركة، وإيضاح أوجه القصور والمتسببين فيها، وأن المجلس بدأ باتخاذ الإجراءات التصحيحية لمعالجة هذه التجاوزات ومحاسبة من تثبت مخالفته والعمل على تلافي هذه التجاوزات مستقبلًا.
وأوضح مجلس الإدارة أن ذلك جاء بناء على ما ورد إليه من معلومات بوجود تجاوزات للصلاحيات الممنوحة لعدد من العمليات الخاصة بحوافز عدد من موظفي البنك، التي تم تنفيذها خلال الأعوام الماضية، نتج عنها دفعات مالية مخالفة لسياسة برنامج التحفيز المعتمد.
وأكد المجلس أنه بدأ باتخاذ الإجراءات التصحيحية لمعالجة هذه التجاوزات ومحاسبة من تثبت مخالفته والعمل على تلافي هذه التجاوزات مستقبلًا.
وأشار إلى أنه لا يتوقع نتيجة لما ذكر أعلاه وجود أي تغييرات جوهرية في القوائم المالية للبنك، مؤكدًا التزامه بكافة المتطلبات الرقابية والإشرافية الصادرة من مؤسسة النقد العربي السعودي والجهات الرقابية الأخرى.
وأجمع الخبراء أن ما يتم تداوله حاليًا عن أنها حوافز ومكافآت حولت لحساب موظف سواء كان داخل البنك أو خارجه، أمر مستحيل، وهو ما يطرح التساؤل "كيف تمت هذه العملية في ظل النظام المصرفي الصارم في السعودية والذي لا يمكنه أن تنطلي عيه هذه الأمور؟".


المصدر : صحيفة عاجل

كلمات دالّة

تابعونا علئ تويتر

جميع الحقوق محفوظة © 2013-2017 سما برس - الرئيسية