الإمارات تغرق تعز بالجماعات المتطرفة

الثلاثاء 30 مايو 2017 الساعة 12 صباحاً / سمابرس_دكتور/ عبد الله اليافعي
عدد القراءات 416

ا لإمارات تغرق تعز بالجماعات المتطرفة

لم يكن التحالف العربي الذي يقود حربا لإعادة الشرعية الى اليمن يعلم بأن هناك من بين اعضائه من انخرط في التحالف ليكون معول هدم فيه، وكان أي حديث حول هذا الامر يواجه بنفي شديد من التحالف نفسه، ولكن مع مرور اكثر من عامين منذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015، اصبح من الصعب اخفاء ان دولة واحدة جندت نفسها لخدمة توجهات بعيدة كل البعد عن أهداف وغايات التحالف العربي .

ان دولة الامارات أو ما يمكن ان نسميها بدولة الطرف، ارادت ان تكون شوكة في خاصرة السعودية من خلال تواجدها في التحالف، ولم تجد دولة الطرف أفضل من محافظة تعز لتنفذ من خلالها أجندتها في تشتيت جهود التحالف من جهة وفي زرع الشكوك والمخاوف بداخله من جهة اخرى.

ان اختيار دولة الامارات لمدينة تعز بالتحديد، يعود لمعرفتها بمدى ثقافة أهلها ومدنيتهم وتمتعهم بمستويات تعليمية عالية، ولأنها الاكثر كثافة سكانية، ولكون لها امتداد جغرافي مع محافظ لحج الجنوبية، ولتمازج الثقافة العدنية بالثقافة التعزية ، كون كلا المدينتين كانتا حلقة واحد في اشعال الثورة ضد الاحتلال البريطاني في الجنوب، والحكم الامامي في الشمال، كل تلك العوامل وغيرها جعلت من تعز هدفا رئيسيا للإمارات، كي تكون الحجرة التي تتكسر عليها اهداف التحالف العربي.

ان هدف التحالف في الوصول الى العاصمة اليمنية صنعاء، لا يمكن له التحقق الا من بوابة تعز، لهذا عملت الامارات على عدم تقديم التحالف المقاومة في تعز، خاصة فيما بتعلق بشكواها من قلة الدعم الذي يصلها من الأسلحة الثقيلة والنوعية القادرة على قلب موازين المعارك، الأمر الذي جعلها تفقد بعضا من مواقعها، وسط تساؤلات عن موقع ومكانة المدينة وعامة المحافظة ضمن أولويات الخطط العسكرية للتحالف العربي في اليمن، وبهذا نجحت الامارات في ابعاد تعز عن اولويات الحسم، حتى عندما قررت التحرك نحو المخاء –ميناء يتبع تعز- لم تتقدم نحو قلب مدينة تعز.

ولكي ينشغل التحالف عن تعز ، فقد اسست الامارات بالتحالف مع قيادات في الاخوان المسلمين، لكيانات تحت مسمى المقاومة تتصارع فيما بينها، ولتحول تعز الى صراع داخلي بين تلك الجماعات المسلحة، فمنذُ بداية عاصفة الحزم يفرض المسلحون الحوثيون وقوات موالية للرئيس السابق " علي عبد الله صالح –الذين تغض الامارات الطرف عنهم- حصارا على مدينة تعز خشية من وصول أي دعم عسكري إلى مسلحي المقاومة الشعبية التي يقودها الزعيم القبلي المحسوب على حزب الإصلاح فرع الإخوان المسلمين في اليمن " حمود المخلافي " لكن المعارك اتسعت رقعتها في الأشهر الأخيرة وتنامت الجماعات الإسلامية المتشددة وظهور مُسميات لجماعات مسلحة تقول إنها تساند أبناء تعز في تحرير مدينتهم ، والتي بلغ عددها أكثر من عشر فصائل مسلحة، وكل فصيل منها مسيطر على منطقة ولكل فصيل مصادر دعم، وكلها لا تخدم توجهات التحالف العربي بقدر ما تخدم دولة الطرف، من خلال نشر ثقافة التناحر بين ابناء مدينة تعز لتأخير عملية الحسم.

ويشير عبد العزيز العامر –كاتب مهتم بالشأن في تعز- الى ان هناك فصائل مسلحة مختلفة بتعز أبرزها :

1- لواء الصعاليك ( قام بتأسيسة الحسين بن علي ، نجل قيادي في حزب الإصلاح شاب من جبل صبر المطل على مدينة تعز من الجهتين الجنوبية والغربية جده أبو أمه القيادي الإصلاحي عبد الملك الحدابي .

2- كتائب الموت ( مجموعة مسلحة من خريجي السجن المركزي الذي استقبلتهم المقاومة وشكلوا كتائب تسمى "كتائب الموت" بقيادة هاني السعودي نفذت تلك الكتائب عملية سطو وسرقة ونهب العديد من المحلات التجارية والعديد من السيارات وقتل عشرات المواطنين بينهم عضو البرلمان اليمني"محمد حسين طاهر " عندما ذهبوا لسرقة سيارتة وأردوه قتيلا مع شقيقة الأصفر ، وتصاعدت وتيرة الخلافات الداخلية بين المليشيات، إذ قامت "كتائب الموت" بإعدام أحد الشباب المنتمين لـ أحد فصائل مايسمى "المقاومة"، وقاموا برمي جثته في منطقة السائلة، مدعين أن "عبد الله السبئي" القائد الميداني لـ"المقاولة" في كلابة المقرب من حمود المخلافي.

3- تنظيم القاعدة ( تنظيم متطرف يتخذ من جنوب اليمن مقرًا له ظهر التنظيم إلى الوجود في بدايات تسعينيات القرن الماضي لمحاربة الوجود الغربي في شبه الجزيرة العربية ثم تطورت عملياته بعد ذلك لتشمل السلطة القائمة في كل من الرياض وصنعاء بعدما سعى البلدين إلى القضاء على التنظيم أفاد تنظيم القاعدة أن عشرات المقاتلين التابعين لهم يتواجدون في محافظة تعز لمحاربة ما أسموها الروافض ( الحوثيين ) ونفذ تنظيم القاعدة عشرات العمليات المسلحة ضد جماعة الحوثي في تعز ونشر التنظيم مشاهد مصورة تظهر ذالك.

4- حماة العقيدة ( تنظيم متشدد مسلح يقودة "أبو العباس" (عادل عبده فارع) سلفي التوجه، وأحد طلاب مركز دماج السلفي في صعدة (شمالا) الذين نزحوا إبان الاجتياح الحوثي للمركز، مطلع العام 2014، في أشهر عملية تهجير عرفها تاريخ اليمن الحديث وبدت شخصية الرجل غامضة لدى كثيرين، نظرا لابتعاده عن الأضواء.

5- جماعة حمود المخلافي ( جماعة مسلحة تحت فصيل المقاومة الشعبية في تعز ويدعمها تحالف عربي تقودة السعودية " .

6- كتائب الحسم ( جماعة مسلحة تساند المقاومة الشعبية في القتال ضد جماعة الحوثي وقوات علي عبد الله صالح، اتهمت هذه الكتائب بعملية سحل وإعدام أكثر من عشرة أشخاص وفقاً لاتهامات الحوثيين .


7- تنظيم الدولة الاسلامية (يُعرف في اليمن اختصاراً بـ داعش، وهو تنظيم مسلَّح يتبع الأفكار السلفية الجهادية بالإضافة لأفكار ورُؤى الخوارج ويهدف أعضاؤه حسب اعتقادهم إلى إعادة "الخلافة الإسلامية وتطبيق الشريعة" ويتواجد أفراده وينتشر نفوذه بشكل رئيسي في محافظة حضرموت ومحافظة عدن، جنوبي البلاد ويقاتل التنظيم بمئات من عناصره ضد الحوثيين في تعز منذُ قرابة العامين .

8- أنصار الشريعة ( جماعة أنصار الشريعة هي منظمة تتواجد جنوبي اليمن تشمل وحدات من جماعات متطرفة، بما في ذلك تنظيم القاعدة في جزيرة العرب يعرف التنظيم أيديولوجيا باتباعة الأفكار السلفية الجهادية يتخذ أنصار الشريعة من جنوب اليمن مقراً له ( أبين ) يشارك التنظيم في القتال منفردا ضد جماعة الحوثي في تعز ونشر التنظيم مشاهد مصورة تظهر تنفيذ عمليات انتحارية ضد الجماعة .

9- مسلحو صادق سرحان( قوات عسكرية مدربة تنظوي تحت قيادة الجيش اليمني الوطني الموالي للحكومة الشرعية.

10- الحوثيين (كانت تسمى بحركة الشباب المؤمن) حركة سياسية دينية مسلحة تتخذ من صعدة شمال اليمن مركزا رئيسيا لها عرفت باسم الحوثيين نسبة إلى مؤسسها حسين الحوثي الذي قتل على يد القوات اليمنية عام 2004 ويعد الأب الروحي للجماعة تأسست الحركة عام 1992 نتيجة ما يشعرون أنه تهميش وتمييز ضد الهاشميين من الحكومة اليمنية عرف عن انتماء قادة الحركة وأعضائها إلى المذهب الزيدي استيلاء الحوثيين على السلطة أو ثورة 21 سبتمبر هو استحواذ جماعة الحوثيين على القرار السياسي في اليمن بعد طردهم السلطات الحكومية وماتلاها من حملة عسكرية ضد محافظة تعز بذريعة محاربة الإرهاب ولا تزال الحملة العسكرية التي يقودها الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، على محافظة تعز مستمرة تسببت في نزوح عشرات الآلاف من المواطنين هربا من جحيم الحرب.
ان انتشار الجماعات المسلحة بهذه الصورة المخيفة بمدينة تعز، هي صورة مكررة لما يحدث في ليبيا، ويبدو بأن الامارات نجحت في استنساخ المشهد الليبي ، ونقله الى مدينة تعز، وبهذا نجحت في نشر الصراعات في المدينة المسالمة، وحولتها الى اقطاعيات مسلحة، نعمل كل واحدة ضد الاخرى، ولكن في المحصلة تعمل كلها ضد التحالف العربي وشرعية الرئيس هادي، تماما مثل ما هو حاصلا في ليبيا، ولعل خطر ما يحصل في ليبيا انتقل الى مصر، وهو ما جعل الجيش المصري يقوم بغارات جوية على مدينة درنة الليبية بعد شكوك مصر في ضلوع الجماعات المسلحة في درنة والمنتمية لداعش، بقتل اكثر من 28 قبطي في احدى الحافلات بمحافظ المنيا في اول ايام شهر رمضان 27 مايو 2017م .
ان تكرار المشهد الليبي بمدينة تعز اليمنية فيه انتكاسة للتحالف العربي وللسعودية على وجه الخصوص، والمستفيد الاوحد من ذلك هي دولة الطرف التي تجتهد في افشال عمل التحالف، سعيا لتنفيذ اجندتها الخاصة بها، في جعل اليمن بؤرة ساخنة لتكون شوكة في خاصرة السعودية، ولتنجح في جعل الانفصال خيارا لابد منه، لتستأثر بخيرات الجنوب، ولتظهر التحالف بالمظهر السيئ، وتحميله تبعات ذلك الانفصال.

كلمات دالّة

تابعونا علئ تويتر

جميع الحقوق محفوظة © 2013-2017 سما برس - الرئيسية