آخر الأخبار :

هل التعامل مع المغترب علامة على توجه السعودية نحو اليمن

محمد عبدالله القادري
محمد عبدالله القادري
2017/11/24 الساعة 07:42 مساءً


في الوقت الذي نحلم به في ضم اليمن إلى دول التعاون الخليجي ، والغاء قيود التعامل المعقدة بين ابناءها الذين سيغتربون مستقبلاً في المملكة وغيرها من دول الخليج عبر جواز السفر او بطاقة الهوية بدون كفالة او فيزة او رسوم اخرى ، نتفاجأ بقيام دولة المملكة بتشديد طرق التعامل مع المغترب اليمني وفرض المزيد من القيود والرسوم ، مما يجعلنا نشعر باليأس والاحباط تجاه مستقبل بلدنا الذي اصبح مرهون بحقيقة نوايا دول التحالف العربي وعلى رأسها المملكة الشقيقة ، بل ويجعلنا نشعر ان ذلك التعامل يعد علامة على توجه السعودية نحو اليمنيين .

 تعامل السعودية مع المغترب اليمني يجب ان يكون تعامل من نوع خاص يتمتع بمزايا خاصة ويختلف عن التعامل مع بقية المغتربين من الدول الاخرى ، وذلك لاعتبارين .
الاعتبار الأول انساني : كون اليمن اليوم تمر بمرحلة حرب .
الاعتبار الثاني اخوي : كون اليمن الاقرب للمملكة والخليج أرضاً وشعباً ، واواصرها مع الخليج ممتزجة تراباً ودماً ، ولم يعد يفصلها عن الخليج الا التعامل المفترض ان يقوم به قيادات دول الخليج نحوها .

 تأريخ المغترب اليمني في السعودية تأريخ حافل بالانجاز والعطاء والتقدير ، كون ذلك المغترب أسهم في نهضة المملكة ، بل ان ذلك المغترب يحترم سلطة المملكة ويراعي مصالحها ولم يكن يوماً قد ارتكب ما يخالف توجه قيادتها ويؤثر على مصالحها حتى وان كان هناك خلاف سياسي بين قيادة المملكة واليمن ، ففي ازمة عام 1990 كان هناك اكثر من مليوني مغترب ولكنهم غادروا المملكة بسلام دون ان يرتكبوا ما يؤثر على مصلحة السعودية التي اختلفت قيادتها مع قيادة النظام اليمني آنذاك ، واليوم ايضاً المغترب اليمني يقدر مصلحة المملكة ويقف إلى جانبها حيث ان تلك المصلحة مشتركة مع مصلحة اليمن ولا يمكن ان يرتكب ما يؤثر على مصلحته شخصياً ومصلحة وطنه اليمن ومصلحة وطنه الثاني السعودية .

 المغترب اليمني لم تكن ايجابياته في الجانب الاقتصادي فقط ، وانما هناك جوانب اخرى ، ففي الجانب الفكري يستفيد المغترب اليمني في المملكة من الفكر المعتدل والوسطي السني الذي يجب على السعودية ان تركز على هذا الجانب وتجعل المغترب يعود ويشارك ويساهم في محاربة الفكر الطائفي الإيراني الذي انتشر في اليمن مؤخراً .
وايضاً المغترب هو عامل كبير لتوطين علاقة الاخاء والمحبة بين المملكة واليمن ، وهذا ما يجب على المملكة ان تتعامل معه تعامل يغرس قيم الوحدة بين البلدين ويقضي على ثقافة العداءية التي غرست مفاهيمها تيارات تحارب فكر الهوية العربية خلال الفترة السابقة ورسخت في الاذهان ان السعودية هي اكبر عدو لليمن ، فأي تعامل سيئ او يولد الاستنكار حالياً ، ليس إلا بمثابة تقديم خدمة للانقلاب في اليمن وإيران وكل عدو متربص بالبلدين والشعبين الشقيقين اليمن والمملكة .

 طبعاً من حق المملكة السعودية ان تشدد اجراءتها على المغتربين وتفرض اي قيود ، لأنها دولة ذات سيادة ونحن نحترم سيادتها .
ولكن من حق المغترب اليمني ان يطالب باستثناءه من اي اجراء وقيود تؤثر عليه وعلى اهله الذين يعيلهم ، لأننا جيران للمملكة ولنا حقوق الجوار ، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره ، وما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت انه سيورثه .

اخيراً اقول ليس من مصلحة المملكة ان تشدد اجراءتها ضد المغتربين اليمنيين في الوقت الحالي إلا في حالة واحدة ، وهي اذا كان ما تقوم به يصب في مصلحة تحرير اليمن والدولة الشرعية .... ولكني لا أعتقد ذلك وأخاف ان يؤدي ذلك إلى العكس ولا زلت إلى الآن اعتقد وأثق ان اشقاءنا في المملكة سيستثنوا المغترب اليمني ولن ينفذوا تلك الاجراءات عليه