آخر الأخبار :

أرشّح نفسي رئيساً لسورية

خطيب بدلة
خطيب بدلة
2019/12/01 الساعة 10:37 مساءً

أنتظرُ انتهاءَ أعمال اللجنة الدستورية بنافد الصبر. لديَّ شيءٌ أريد أن أفعله. همّي الأساسي، في ما تبقى لي من عُمْر، أن تخطو بلادي، سورية، الخطوةَ الأولى نحو المستقبل، بعدما عَقَدَ اللهُ سبحانه وتعالى لابن حافظ الأسد لواءَ النصر على الإرهاب، ومَكَّنَه من إحباط المؤامرة؛ مع أنها لم تكن مؤامرةً محلية صغيرة، بل كونية. 

ما قصدتُه بـ "الخطوة الأولى" أن يصير عندنا انتخاباتٌ رئاسية جِدِّية، انتخاباتٌ تليقُ بعاصمة يُقال إنها أقدم مدينة في التاريخ، وإلغاء تمثيلية الاستفتاء الرئاسي الهزلية المعمول بها منذ 1970، وهي أن يُرْسِلَ مجلسُ الشعب سؤالاً إلى القيادة القطرية لحزب البعث يشبه حَزُّورات رمضان: مَنْ هو مرشحكم لرئاسة الجمهورية يا إخوةَ العرب؟ وسرعان ما يرتدي أعضاءُ القيادة القطرية البزَّات الرسمية، ويعقدون الكرافات الملوّنة على رقابهم، ويجتمعون، يبدأون التداول في اسم المرشح الوحيد المطروح أمامهم، لينتقوا "منه" واحداً يتمتع بشعبية واسعة، ويصلح لقيادة دفّة السفينة في هذا الخضمّ الهائج المتلاطم، ثم يقرّرون اسم المرشح الوحيد الذي توصلوا إليه بالمداولة، ويرسلونه إلى مجلس الشعب الذي يتلقفه مثلما يتلقفُ الجائعُ رغيفاً تنورياً ساخناً، ويجتمعون حتى مطلع الصباح، وهم يتداولون في مزايا مرشح القيادة القطرية الوحيد، وخصالِه، وسجاياه، وعطاءاتِه، ويقلبون صفحات سجل انتصاراته، ابتداء من إعطائه الجنودَ أمرَ الانسحاب الكيفي من هضبة الجولان 1967، مروراً، بدخوله لبنانَ لضرب الفلسطينيين والحركة والوطنية 1976، ومجازر حماة 1982، وصولاً إلى اتفاقية أضنة 1998، ومهزلة التوريث 2000، ثم تدمير نصف سورية على يد وريثه خلال التسع عشرة سنة الأخيرة.

سأرشّح نفسي لرئاسة الجمهورية. نعم. أنا لا أمزح. صحيحٌ أن بابَ الترشُّح لرئاسة الجمهورية لم يُفتح بعد، ولا يُعْقَلُ أن يُفتح قبل اتفاق أعضاء اللجنة الدستورية على الدستور الجديد، وصدوره، واعتماده من الأمم المتحدة، ولكنّ هناك رجلين سوريين أعلنا ترشيحهما حتى الآن، سبقاني إلى الترشّح على مبدأ "الكف لمن سَطَره"، وجعلاني أُقَرِّعُ نفسي على عادتي الأزلية في الوصول متأخراً.

قالت لي صديقتي هلالة: تفيد الأخبار الواردة من جنيف بأن نظام ابن حافظ لم يغير في السيناريو الذي يتبعه خلال أية مفاوضات يُضْطَرُّ لخوضها مع ما تسمى "المعارضة" قيد أنملة. إنه يفاوض بالطريقة التي عَبَّرَ عنها الفنان سعيد صالح في مسرحية "العيال كبرت" بقوله "نَفْسْ العَلْقَة اللي فاتتْ، لا قَلَمْ زادْ ولا قَلَمْ نقصْ".. فأول يوم يأتي أعضاء وفد المعارضة إلى قاعة الاجتماعات، يجلسون في أماكنهم، وينتظرون، وينتهي وقت الاجتماع، ولا يأتي أحد من طرف ابن حافظ. في اليوم الثاني، يأتي شخص من طرف رئيس الوفد، ويعلن أن الوفد مستعد للتفاوض في الأوتيل وليس في القاعة! في اليومين، الثالث والرابع، يجتمع الوفدان ويقع خلاف حول جدول الأعمال. في اليوم الخامس، يرسل رئيسُ الوفد ورقة إلى راعي المفاوضات، يطالبه بإلزام وفد المعارضة بالتوقيع على ورقة "الركائز الوطنية" التي تنصّ على تجاهل الاحتلال الإسرائيلي والروسي والإيراني والأميركي والمليشياوي للأراضي السورية، وإدانة الاحتلال التركي فقط! في اليوم السابع، يدور الحديث عن مغادرة جنيف ونقل المفاوضات إلى دمشق.. وخلال هذا كله، بل وقبل بدء الموعد الرسمي للمفاوضات، تستنفر الطائرات السورية والروسية استنفاراً عظيماً، ويجري حصادُ المدنيين في أرياف إدلب وحماه وحلب، وتبدأ دوريات الأمن بجمع غلّة من المعتقلين الجدد. وبذلك يتمكن النظامُ من تغيير الأجندة، وبدلاً من العمل على وضع دستور جديد، ترتفع الأصوات مطالبةً وفد المعارضة بالانسحاب، أو بمطالبة النظام أن يوقف القتل، أو بإطلاق سراح المعتقلين، وينتهي الوقت المخصص للاجتماع، ويرجع كل إنسان إلى المكان الذي جاء منه.. وسألتني هلالة: هل أنت جادٌّ في ترشيح نفسك؟ قصدي: هل أنت أهبل؟