آخر الأخبار :

هزة قلم! اليمن .. القانون .. المذهب؟!

محمد الدبعي
محمد الدبعي
2020/04/17 الساعة 11:39 مساءً

بينما ونحن نبحث عن الدولة المدنية العادلة، دولة النظام والقانون، قامت شعوبنا بثوراتها ضد الطغيان والظلم والفساد. لكننا وللأسف الشديد وجدنا أنفسنا وقد انحرفت بنا سفن التغيير عن الهدف الضائع المنشود، حين هبت وبقوة عاتية رياح الطغيان والظلم والفساد من اتجاهات متعددة تجرفنا إلى حفر التيه الإجرامية مرة أخرى، فأضحينا معلقين بحواف تلك الحفر، متمسكين بحقنا في الحياة الإنسانية الكريمة، وبالأمل الكبير الذي لم يفارقنا أو نفارقه قيد شعرة للحرية المنشودة.

حكمونا بقوانين الغاب، وقوانين قطاع الطرق، وأساليب القراصنة وعصابات المافيا المسمى زورا وبهتانا بالنظام الجمهوري، والشريعة الإسلامية، وهم أبعد ما يكونون عن مبادئ الجمهورية، وأكثر بعدا عن التشريع الإلهي. الحكم الشوروي، المسمى بالديمقراطي بالمصطلح السياسي الحديث، والحكم المدني يحتاج إلى إختلاف الرأي والرؤى والمذهب. ففي ظل الحكم المدني لا ينبغي أن يجبر الناس على مذهب واحد، بل الواجب الاهتداء بالقرآن، والإستئناس ب "السنة"، والمذاهب المبنية على الرؤى المختلفة، وكذلك بالرؤى غيرالإسلامية والنظم العلمانية والاشتراكية والرأسمالية. وكل ذلك ينبني على مستجدات الأحداث ومتعلقا برأي الأشخاص المنتخبين لذاك المجلس ألشوري أو النيابي. فلو نظرنا إلى مسألة التدين فالله سبحانه تعالى لم يجبر البشر على التدين ابتداء: "لا إكراه في الدين"، "لكم دينكم ولي دين"، "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين" ، وأمر بالشورى وتبادل الرأي: "وشاورهم في الأمر"، "وأمرهم شورى بينهم"، أفنحتكر نحن حياة الناس، و نحجر عليهم الرأي والاختيار، ونجبرهم على مذهب محدد ورؤية واحدة؟؟؟ القرآن هو الثابت، وما صح من "السنة" تبعا له، رأي الفقهاء إجتهاد يصيب و يخطيء، وقد يصيب في زمان ويخطئ في آخر.. أو يصيب في مكان ويخطيء في آخر. وهي ليست كلاما منزلا من عند الله، وإنما إجتهاد بشري قابل للصواب والخطأ. صحيح أنه انبنى على القرآن و"السنة"، لكنه يظل اجتهادا إستنباطيا يعتوره الخلل.. كذلك آراء النيابيين في النظام الديمقراطي، ونفس القول ينطبق على التشريعات البشرية المتعددة كالإشتراكية والرأسمالية والعلمانية. والأحكام والآراء تتبدل و تتغير بين فترة وأخرى حسب مستجدات الحياة وظروف المجتمعات والدول وتأثيرات العالم الخارجي، ومؤشرات الصعود والهبوط الاقتصادي، والنمو السكاني… الخ فنحن لسنا بمعزل عن العالم من حولنا، بل نتأثر به بشكل كامل، ولا نستطيع للأسف التأثير فيه لخلل في أنظمتنا السياسية، وعقليات رجالات الدين والمفكرين، حيث أن جميعهم ضائع تائه بين الجمود الفكري والانفتاح المخزي دون معايير منطقية ودون إعمال للفكر الإنساني الحر. هذه حقيقة يجب أن نعرفها ونؤمن بها ونعمل لأجلها.

أما أن تقوم كل مجموعة متسلطة في بلد ما باختيار المذهب الذي يناسبها هي، ويوافق هواها، نكون حينئذ قد حجرنا واسعا، وحكمنا على الجميع بالموت الفكري وقتلنا مقومات الدولة، والاستمرارية والنهضة. اليوم تجد دولنا الإسلامية حنفية هنا، وغدا حنبلية، وهناك شافعية، وتلك مالكية، و هاهناك شيعية اثني عشرية، وفي أخرى إباضية.. وهلم جرا، وأخرى بعثية، وتلك علمان عربوطية (علمانية عربية خربوطية).. ونبقى هكذا نعيش في دوامة ديكتاتورية الأقلية الهمجية، وخزعبلات الجماعات.

وضعنا اليمني! اليمن تحكمها الهاشمية الخبيثة، وهي عندنا نوعان: "أصلية" بين ظفرين، و"مزيفة". "أصلية": هم من يدعون النسل المكدس "المقدس". ومزيفة: وهم المنسَّبون، من يوزع لهم صكوك الأصول الهاشمية.. يعني هم من يصرف لهم الهاشميون شهادات مزورة تثبت أنهم هاشميون. بهذا المفهوم يكون هناك هاشمي أصلي، وقبيلي هاشمي.. و بالمصطلح الجديد: قناديل وزنابيل.

ما الهدف من ذلك ياترى؟؟؟ إنها لعبة شيطانية خبيثة الهدف من ورائها السيطرة على الحكم، وإلغاء الدولة والقانون. وبما أن الشعب قد صرفت له صكوك الإنتماء الهاشمي، فهذا يعني أن الصولة والجولة دائما ستكون للهاشمية، بحكم أن غالبية الشعب يشعر بهذا الإنتماء ويعمل لأجلها، وبالتالي تكون لهم الغلبة على الديمومة.. وتستمر اللعبة الهاشمية اليهودية في تدمير اليمن واستضعاف الشعب اليمني الأصيل، وحكمه بالصميل الاستبدادي، والمذهب الزيدي. وبهذا الأسلوب الماكر أصبح ثلثا الشعب اليمني هاشميين (كما يقال).. إذا السؤال الذي يقفز الى السطح هو: وأين ذهب بقية الشعب؟ هل يعقل أن يكون الثلثان هاشميون متوردون؟ بالتأكيد لا.. لكننا نستطيع أن نقول أنه قد تهوشم جهالة وتهشم!

تخطيط يهودي خبيث! حتى المنتمين إلى الأحزاب الإسلامية تجدهم في غالبهم هشاهش (هواشم الفكر والإنتماء)، ويخدمون الحزب بمقدار ما يحققه لهم هذا الحزب من مصالح وأهداف خفية تخدم عرقهم الخسيس، ويخدمون الوطن على هذا الأساس: الوطن وطننا، والحق حقنا.. مالم فإنهم سيبيعون الحزب والوطن! وهذا ما نراه ونشاهده اليوم بفضل الثورة المعلوماتية ووسائط التواصل الإجتماعي، وكذلك بفضل ثورة ١١ فبراير المجيدة، عكس الأمس حين كنا لا ندري شيئا مما يدور في الوطن. فإلى متى ستستمر هذه اللعبة الحقيرة ياترى؟؟؟! إلى أن تستفيق الجماهير وتعي أنها ليست أكثر من خراف في قطعان المتوردين الهاشميين. لعنة الله على هذا المصطلح الزائف: "إن أكرمكم عند الله اتقاكم!".

أ. محمد الدبعي