آخر الأخبار :

دافعة أرخميدس السورية

أحمد عمر
أحمد عمر
2020/05/08 الساعة 12:17 صباحاً

اشتهر العالم الإغريقي، أرخميدس، بصيحة الكشف عندما هتف، من غير خيل ولا ركاب: غوووول لسورية... عفواً لقد خلطنا بين عدنان بوظو وأرخميدس، وكلاهما عالمان، الثاني في الفيزياء والأول في تحويل الهزيمة إلى نصر للرئيس، وكان بوظو أحد علماء سورية الأفذاذ، إلى جانب شريف شحادة وبثينة شعبان التي نقلتْ ضحايا الكيماوي بسرعة الضوء من الغوطة إلى الساحل في مركبة فضائية. وقد ذهلنا بظهور رامي مخلوف ظهوراً ثانياً، وكان المذكور زاهداً في الشهرة، متقشفاً في التصريحات، مكتفياً بالأسودَين: الأعمال الخيرية والاعتكاف في الحسينيات، وقد بلغ من زهده أنَّ لقبه صار السيد خمسة بالمائة، والناس تظن أنَّه يأخذ من كل مواطن خمسة بالمائة، والأمر معكوس، فهو يأخذ خمسة وتسعين بالمئة! وذُهلنا أيضاً باكتشاف رامي مخلوف أنَّ ظلماً يقع في سورية الأسد، واكتشفنا أنَّ صاحب الضريبة متدين ويعرف بعض الآيات القرآنية، واعترتْنا الدهشة ونحن نراه يصدّر العبارات الدينية على صفحته كالدعاة والوعّاظ، ولم نتأكد بعد: هل هو تأثير الدين الشاميّ، أم أنَّه مستوَرد من إيران التي لا تكفّ عن تصدير الثورة والمستشارين؟ واكتشفنا أنَّ بطل "سيريتل" رقيق القلب ويبكي على الفقراء. واكتشفنا أيضاً أنَّ الأسد، بخطابه أول من أمس، حريصٌ على شعبه، ولم يذكر ابن خالته بالاسم، فالدولة فوق العائلة. وعرفنا منه أنَّ التجار يخنقون الشعب، وليس المخابرات، ولا ابن خالته، وأنَّ الدولة ستتدخل وتنظّم العلاقة بينهم، وأنَّ الأمر سيتجاوز الضبوطات التموينية. وعرفنا أنَّ الأسد ليس طائفياً، بدليل أنَّه سيأكل ابن خالته، كما ذكر فراس الأسد في رسالةٍ من تحت الماء. واكتشفنا أنَّ النظام السوري الذي برع في أمر واحد، إرساء الأمن والاستقرار، وإجبار الأرانب على الاعتراف بأنَّها غزلان، قد صحا من نومه، واكتشفنا أنَّ رامي مخلوف ثائر، وقد اختفى في غابات صلنفة لكي يدير الثورة بالفيديو، وأنَّ رسائله، من تحت حطب لم يشتعل، ناعمة، واستمتعنا بمشهد الحطب مصفوفاً مثل كتبٍ في مكتبة. واكتشفنا أنَّ لكل قطيعٍ كبشاً أسود، وأنَّ فراس الأسد كبش أبيض في القطيع الأسود. واكتشفنا مع أرخميدس أنَّه يستحيل على من يعجز عن تركيب جملةٍ مفيدةٍ باللهجة العامية، جملة فيها بيان الجملة الشعبية، وللكلام العاميّ بلاغته، أنَّ يُؤتى كل هذه الثروة إلا بأمرين: النفوذ والسلطان أو الطماطم والباذنجان. وقد امتدّ بنا العمر إلى اللحظة، لنكتشف أنَّ مخلوف والأسد، وملايين اللصوص الصغار في السلطة، لم يسرقوا مالاً، وإنَّما هي دماء، وأنَّ شعباً كاملاً كان يعمل بدل الساعة عشراً، وأنَّ أرض سورية وسماءها بيعتا، وأنَّ مخلوف كان عبداً مأموراً لحس إصبعه. وجدير بالذكر أنَّ أرخميدس اكتشف قاعدة الانغمار، وهو قانونٌ فيزيائي يُعتبر من أساسيات ميكانيكا الموائع، وينصّ على أنَّ "الجسم المغمور كلياً أو جزئياً في سائل لا يذوب فيه ولا يتفاعل معه، فإن السائل يدفع الجسم بقوة الطفو، وهذه القوة تساوي وزن السائل الذي يزيحه الجسم". انطلق أرخميدس مسرعاً شبه عارٍ، فرحاً بالقانون، صائحاً: وجدتُها، وجدتُها (باليونانية: Eureka) وأصلها عربي، ومن غير برهان، فكما أنَّ أصل البشر آدم، كذلك العربية هي أصل كل اللغات. ‏وانطلق إلى بيته، وأخرج التاج ووضعه في الماء بعد أن وزَنَه، ووضع في الإناء نفسه كتلةً من الذهب الخالص، لها وزن الجسم الأول نفسه، فلاحظ أنَّ كتلة الماء المزاح في حالة الذهب تختلف عن كتلة الماء المزاح الناتج عن وزن الذهب الخالص، وذلك نظراً لاختلاف دفع الماء على كتلة كل من الجسمين. وسنكتشف أن رامي كان بطريركاً، وكان يتجسّس على كل مكالماتنا، أما أرخميدس، فكان ذهبه من "جنى" عمره.