هل هي خدعة القرن؟

حلمي الأسمر
حلمي الأسمر
2020/05/28 الساعة 09:39 مساءً

أن تعرف أكثر معناه أن ثمّة فيضا من المعلومات، أو انفجارا بالأحرى، يحتاج إلى غربلة وفحص وبحث وتدقيق، وأنت ربما لا تملك آلية قياس حقيقية، إلا ما وهبك الله من عقل، وسط بحر من "العلوم" أو هكذا تبدو على الأقل، كي تميز الخبيث من الطيب، وتُمسك بإبرة الحقيقة تحت أطنان من القش. عملية تبدو بعيدة الإدراك، لهذا تدخل في دوامةٍ تأخذك من متاهة إلى أخرى. وفي النهاية، لا تملك إلا أن تستسلم لقوانينهم الطارئة وأوامر "الدفاع"، ليس قناعةً، بل امتثالا جبريا وقهريا، كي لا تقع فريسة للعقوبة.

أسوأ ما في المشهد التراجيدي أن مصدر المعلومة الأساس يصدر عن منظمة الصحة العالمية التي أعلنت أن الكرة الأرضية تمرّ بـ"جائحة" وبائية، وهو تعبير مخيفٌ يفرض على الجميع، دولا وشعوبا وأفرادا، الدخول في طقس استثنائي، كلنا عشناه خلال ما زاد عن أشهر ثلاثة. ومصدر السوء هنا أن هذا المصدر مضروب في صدقيته، أو هكذا بدا، بعد أن تيقنا أن ثلاثة أرباع ميزانيته مموّلة من شركات الأدوية، ومصادر غير حكومية، فيما الربع فقط يتأتّى من الحكومات، وهي معلومة كفيلة بوضع مليون علامة استفهام على حقيقة ما يصدر عن المنظمة، بشأن فيروس كورونا والمرض الذي يتسبب به، "كوفيد - 19". وهنا لا بد من شلالٍ من تساؤلاتٍ مشروعة، تتمحور حول تضارب المصالح بين شركاتٍ تعمل برؤوس أموال ضخمة تستحوذ، هي وشركات البترول وتجار السلاح والمخدرات، على معظم ثروة العالم، وبين صحة البشر، ومدى اهتمام هذه الشركات الساعية إلى الربح أكثر من أي شيء آخر، بهذه الصحة. السؤال الكبير هنا: ما مصلحة شركات رأسمالية "متوحشة" في تمويل منظمة هدفها الأساس المحافظة على الصحة العامة؟ من هنا ينبع الشك الذي ربما يضرب كل ما يصدر عن تلك  المنظمة.

ولسنا في شكنا هذا ندرة من البشر، وبغض النظر عن الملاسنات الخطيرة بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، والمدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الإثيوبي تيدروس أدهانوم غيبريسوس، بشأن "تسييس" المنظمة، حول انحيازها للصين وتستّرها على ظهور المرض، حين قال ترامب: "لقد أفسدت منظمة الصحة العالمية الأمر بالفعل، لسببٍ ما، وعلى الرغم من أنها مموّلة من الولايات المتحدة، فإنها تُركِّز على الصين، سنُلقي نظرة على هذا الأمر.. لا أصدق أن رئيس المنظمة يتحدّث عن السياسة، عندما تنظر إلى العلاقة التي تربطهم بالصين، إن الصين تنفق 42 مليون دولار، ونحن أنفقنا 450 مليون دولار (لصالح المنظمة). ويبدو كل شيء على أنه في جانب الصين.. هذا ليس صحيحا، ليس عدلا لنا، وبصراحة ليس عدلا للعالم". ثمّة ما هو أخطر من هذا، ففي عام 2000، نشر الفرنسيان، الصحافي برتنار ديفو والأستاذ في علم الاقتصاد برتنار ليمينسي، كتابهما "منظمة الصحة العالمية: المركب الغارق للصحة العامة؛ انحرافات الأمم المتحدة وإخفاقاتها"، عرضا فيه قضايا فساد عديدة تُثبت تورُّط منظمة الصحة العالمية في الانحياز لمصالح اقتصادية وسياسية تتعارض مع مصلحة الصحة العامة. ويكفي هنا الاستئناس باقتباس قصير من الكتاب، كي تتعاظم الشكوك بشأن دور المنظمة التي أدارت دفة القيادة في العالم، خلال أزمة كورونا، "منظمة الصحة العالمية وليدة فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية في عالم غربي تسيطر عليه الولايات المتحدة الأميركية، وكانت مستقلةً عن التأثيرات الخارجية في بداية تأسيسها عام 1948، لكنها مع الوقت بدأت تفقد استقلاليتها وتخضع لرغبات مموليها واتجاهات جماعات الضغط والشركات الرأسمالية التي باتت تؤثر في قراراتها بشكل كبير". وبالعودة إلى سجلات المنظمة الرسمية، وموقعها على الشبكة العنكبوتية، تتأكد صدقية المعلومة عن مصادر تمويلها. ومما يزيد الصورة تعقيدا هنا، حين يُضاف إلى ما سبق، الكم الهائل من المعلومات التي تشكك  في حقيقة الفيروس وحجم ضحاياه، وطرق انتقاله ومدى خطورته، وبكل ما يتعلق به، فضلا عما يقال من كلام كثير عن توظيف "الجائحة" سياسيا واقتصاديا، واستثمارها من لدن بعض الدول، والقوى الغامضة، للتحكّم بالبشر عن طريق المطعوم المنتظر المتضمنة تلك "الشريحة" المفترضة، و"تخفيض" عدد سكان الأرض، والتخلص من "الحمولة الزائدة" من المسنين والمتقاعدين الذين يستهلكون أجزاء كبيرة من أموال التأمين الصحي والضمان الاجتماعي من دون أن يكونوا "منتجين!". وإلى هذا وذاك، ثمّة فيض من المعلومات التي لا نملك آلية لدحضها، تشكك في كل ما يصدر من "علمٍ" عن فيروس مجهول، تتناقض المعلومات بشأنه بشكل صارخ أحيانا، ناهيك عن تحقيقاتٍ واعترافاتٍ عن مخططات وسناريوهات تتفق في فرضياتها مع ما حدث، وأن هذا الفيروس "صنع" أو استثمر لتحقيق مآرب شتى، كل هذا الذي يبدو لبعضهم محض "هراء" ينشىء في رؤوسنا سؤالا لا نملك الإجابة عنه اليوم، ولكن بالتأكيد سيكون له إجابة ذات يوم: هل هي خدعة القرن؟ كما كثيرون غيره، لم يعد صاحب هذه المقالة يصدق شيئا، وبات ميالا إلى أخذ كل ما يراه ويقرأه على محمل الشك، خصوصا أن سنوات عملنا الطويلة في الإعلام علمتنا أن حظ الحقيقة في ما تقذفه وسائل الإعلام ومنصّات الأخبار لا يزيد عن حظ الحلاوة في الخرّوب، فهو درهم من السكر في قنطار من الخشب.