ومضة! سياستنا الثورية!

محمد الدبعي
محمد الدبعي
2020/06/20 الساعة 08:53 مساءً

ناشدتُكِ الإحساسَ يا أقلامُ أتُزَلزَلُ الدنيا ونحن نيام قم يا يراعُ، إلى بلادك نادِها إن كان عندك للشعوب كلام

ليل طويل يسبق فجر الثورات! لابد من رسم الحلم الذي نريد، وتحديد سلم الأهداف التي تقودنا إلى تحقيق الحلم المنشود.. وبالتوازي! الحلم الإستراتيجي: تحقيق الدولة المدنية، دولة النظام والقانون والحرية والعدالة الإجتماعية! الهدف العام: إزالة الفكر السلالي الهاشمي العنصري البغيض الذي يجثم على صدورنا منذ ألف ومائتي عام!

القوة هي الأداة الحقيقية والوحيدة لإنهاء أي صراع، وهي الوقود الفسفوري المضيئ للثورة، لأنها قلب السياسة ودمها! فالصراع بين القوى له أسس تحددها عوامل الصراع، وتتمثل ب: رؤية أطراف الصراع ميزان القوى. ولأن الصراع لا يخضع للرغبات ولا للأحلام والأماني، فهو يرتكز على موازين القوى بين الأطراف المتناحرة أو المختلفة. المثل العربي يقول: "حكم القوي على الضعيف"، وهذا معناه أن الطرف الأقوى هو الذي يستطيع فرض إرادته، فلذلك حين نعرف السياسة فإننا نعرفها بالقوة، وهي تشمل: فن إدارة الحرب - فن توزيع القوة - فن الممكن - و فن التنازلات. وبما أن السياسة هي القوة، فإن هذه القوة حين لا تتمكن من فرض إرادتها إنما هي قوة وهمية، وليست إلا في خيال أصحابها، وسرعان ما يسقطون صرعى أوهامهم. وهنا يستحضرني المثل المصري القائل: "اللي في أعلى خيلك اركبه"، فهذا المثل يقول: وريني إيش بتعمل! فمنطق القوة هو الحاكم.

ولكن لنعلم أن القوة نوعان: ناعمة وصلبة. فالقوة الناعمة وسيلتها الإقناع السلمي: تهدف إلى كسب القلوب والعقول باستخدام الديبلوماسية، والدعاية الإعلامية، والإتصال المباشر أو غير المباشر (عن طريق وسطاء). أما القوة الصلبة، وهي في علم السياسة آخر الوسائل المستخدمة - آخر الدواء الكي - فهي تهدف إلى كسر شوكة العدو أو الخصم وإخضاعه عن طريق: الإغراء بالمال، بالمنح، بالمعونات، بالمنصب، أو ترهيبه بالحصار الاقتصادي والحرب الإعلامية.. أو بالقوة العسكرية. فبمقدار قوتك تتحصل على مكتسبات في صراعك مع خصمك، والسياسي الداهية المحنك هو الذي يستطيع أن يستثمر نقاط ضعف خصمه فيحولها إلى فرص، و نقاط قوته فيحولها إلى مكاسب، فقوة اللاعب هي المعيار والميزان.

في خضم صراعنا التاريخي والأزلي مع سلالة الرسي الإيرانية "الهاشمية" فإننا كنا نحن الخاسرين على الدوام لأسباب إجتماعية عديدة أهمها التشرذم، وتقديم المصالح الذاتية والآنية على الوطنية، وهذا له أسبابه أيضاً، لكن أهم سبب هو التمزيق الإمامي المتعمد للمجتمع جغرافيا، فهي رقع جغرافية متباعدة، لا تواصل بينها، مما يعني إنقطاع الأخبار فيما بين مناطق اليمن المترامية، وهي تطبيق لسياسة المحتل الأجنبي "فرق تسد". أما السبب الثاني فهو ديماجوجي أيديولوجي، حيث قام الأئمة السلاليون في اليمن بتمزيق أوصال المجتمع عقديا وسياسياً بواسطة نشر وفرض العقيدة الزيدية بالقوة، وتأليب النفوس على المخالفين لهم في المذهب والإنتماء، فهذا شافعي وذاك قبيلي، وهذا سيد وذاك عكفي، هذا قنديل وذاك زنبيل، وهذا مواطن درجة ثالثة وذاك رابعة وهكذا، ثم عمل على نشر هذه النعرات، واللجوء إلى القوة لفرض سيطرته السياسية على كل الوطن.

الجماهير تتململ! إن جماهير شعبنا اليمني العظيم تتململ اليوم بقوة تحت السطح، لم يعد تململها همساً، بل صار صوتا عالياً مرفوعاً مترجماً في شكل كتابات وانتقادات ونداءات ثورية متناثرة. لابد لنا أن نرفع سقف الجهود، من تململٍ صوتيٍ محدودٍ الى فعلٍ ثوريٍ مشهود، على صورة إضرابات وأشكال من العصيان المدني المتسارع المنظم لنصل به إلى أعلى درجات السخط الثوري، الذي يتوج بثورة عارمة تمحق الباغي، وتسحقه بشكلٍ جذري، فلا تقوم له من بعدها قائمة.

العمل السياسي! حسن النوايا بذاتها لا تحدث التغيير. فرجل السياسة في الأصل يجب أن يكون مغامراً، يفهم اللعبة جيدا، ويقرأ الواقع قرأةً دقيقة حصيفة كما هو على حقيقته من غير توهم، وبدون أحلام من صنع أمنياته، ولا يهاب تعقيدات الوضع الموجود، فيضع لذلك كله الاستراتيجيات المناسبة الكفيلة بتغيير هذا الواقع المظلم.

ياجماهير شعبنا العظيم! علينا أن ننظر إلى الواقع السياسي اليمني بمنطق الفعل لا بمنطق العقل! نجد الحوثيين (الهاشميين) ينظرون إلى الصراع معنا نحن معاشر اليمنيين على أنه صراع صفري، بمعنى إنهم يتعاملون مع الجماهير والقوى السياسية اليمنية باعتبارهم خصوما أعداءا ناقصي القيمة الإنسانية، فاختاروا لمحاربتنا أسلوباً يناسب نفسياتهم المريضة للصراع معنا: "نحصل على كل شيء أو نموت دونه"، بينما نحن نتعامل معهم على مبدأ أنهم مواطنون، فاخترنا أسلوب المساومة: "لا غالب ولا مغلوب"، وهذا هو الذي صنع الفارق لمصلحتهم، فحسموه بكل قوة.

الواقع لا يتغير من تلقاء نفسه، ولا بمساندة خارجية، ما لم تدعمه أنت بزندك وزنادك الوطني، لأنك حينذاك تسلم رقبتك لطرف الصراع الأقوى، ول "الداعم" الخارجي. اشحذ قلمك وصوتك وميكروفونك وسكينك وسيفك وبندقيتك، واطلب المدد الخارجي بعد طلبك للمدد الرباني.. وانتظر النصر والتحرير!

لا يفل الحديد إلا الحديد! ولا تواجه العنصرية السلالية الهاشمية إلا بثلاث يكمل بعضها بعضا: - بثوار يقرعونهم بالسلاح كما هم يقرعون الوطن والمواطن بالسلاح، وبأسلوب أقوى وأمر، - بثوار يواجهون صلفهم وعنصريتهم يصلف وعنصرية أشد وأنكى، - بثوار يجندلونهم على طاولة السياسة والحوار بسياسة وحوار أدهى وأعظم، مستخدمين كل خيارات المناورة! ياقوم هبوا للكفاح وناضلوا إن المنام عن الذمام حرام لن يبرح الطغيان ذئباً ضارياً ما دام يعرفُ أنكم أغنام فتكلموا كيما يصدِّقَ أنكم بشرٌ،  ويشعرَ أنه ظلاَّم وتحركوا كي لا يظن بأنكم موتَى، ويحسبُ أنكم أصنام سيحاسبونَ، فقد دنا لحسابهم يومٌ يسؤُ الخائنينَ ظِلامُ وسيندم المتزلفون ندامةَ الوثنيّ، يوم تُحطمُ الأصنامُ!

تحيا الجمهورية اليمنية

أ. محمد الدبعي