آخر الأخبار :

هزة قلم! لماذا الفتاة؟

محمد الدبعي
محمد الدبعي
2020/07/17 الساعة 03:23 صباحاً

الشرف أعور في مجتمعنا! كل عيب في المجتمع يقع عليها! وكل إثم أو خطيئة يرتكبها الرجل فهي لا تدخل في هذا العيب، ولا تقدح في رجولة الرجل أو شهامته أو أخلاقه، وكأن الأمر للرجل مباح، والسبب في ذلك يعود إلى التربية الدينية الخاطئة المنبثقة من توصيات إجتماعية عوجاء هوجاء نسبت إلى الدين بهتانا وزورا، بل صنفت في الكتب على أنها تراث نبوي.. وهكذا تناقلها المسلمون على أنها من الثوابت الدينية. وإذا ما فكر الإنسان بعقله لا بعاداته، وفحصها بمجهر المنطق الإسلامي نفسه لوجدها على النقيض تماما من المبادئ التي نادى بها الإسلام. هذا التناقض يكاد ينسحب على التاريخ الإسلامي كله وعلى العديد من الموروث. لذلك نقول أنه لابد من تنقيح التاريخ والسنة معا مما علق بهما من خزعبلات تكدر نقاء الفكر وصفاء السلوك والأخلاق، لأن كل ما بني على باطل فهو باطل، وأتكلم هنا عن أهل السنة بالذات لا عن الشيعة، لأن التشيع كله باطل بالأصل، وضلال في ضلال. وموضوعنا هذا هو مثال واحد لهذه الخزعبلات التي درسناها وتربينا عليها: "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"،  و "إياكم وخضراء الدمن! قالوا وما خضراء الدمن يارسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء!"، وأحاديث أخرى في هذا الباب. هذه  أحاديث ضعيفة لا يعتد بها.. وهي تمثل العنصرية ضد المرأة في أعلى مراتبها، والإقصاء والتمييز. فالله تعالى يقول في كتابه العزيز: "إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل!"، ونحن بهكذا أحاديث موضوعة ومختلقة اقتنعنا و توارثناها كمسلمات رغم معارضتها الصريحة للقرآن وتعاليم الإسلام!

ياترى ما هو وجه الإعتراض عليهما؟ من الطبيعي أن يجتهد الرجل في اختيار زوجته وأم ولده، وأن يحرص على دين وخلق الزوجة وطيب منبتها ومحيطها. فأين الخطأ في هذا؟ هل نجتهد في اختيار الصديق والرفيق ثم نتخذ زوجة من قارعة الطريق؟! هذه تساؤلات منطقية وجهها بعض الأصدقاء، والحقيقة أنها لا تستقيم بحال مع مسؤولية الإنسان عن نفسه وسلوكه بغض النظر عن أهله وأجداده، فكل نفس بما كسبت رهينة! فلمَاذا نحمل الآخر، خصوصا الأنثى وزر خطيئة أهلها أو عائلتها؟ ألم يقل سبحانه: " وكل إنسان ألزمنٰه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقٰه منشورا"؟! أو لم يقل سبحانه: "كل نفسٍ بما كسبت رهينة"؟ ألم يذكر رب العزة في كتابه: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياةً طيبةً ولنجزينهم بأحسنِ ما كانوا يعملون"؟! ألم يخرج الله من أصلاب الأنبياء والدعاة عصاة كفرة؟ ألم يهد الله عصاة إلى دينه؟ صحابة رسول الله (ص)  هل كانوا أطهارا بني أطهار قبل الإسلام؟ ألا يهدي الله إلى الاسلام من كان كافرا أو من نسل كافر؟ ألم يأتي الاسلام الا لهداية غير المسلمين الى دين الله؟ أو ليس الاسلام يجب ما قبله؟ أو ليس الله القائل "إلا من تاب وآمن وعمل صالحا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات، وكان الله غفورا رحيما"؟

تنمية الأخلاق تبدأ من الأسرة، هذا أمر صحيح لا جدال فيه، ولكن لا دخل للأسرة بالفرد من ناحية تعدي الوزر بين أفرادها: "من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى"! وإليكم هذه التساؤلات: هل كل آباء الفتيات اللاتي يتزوج بهن الناس صالحون، عفيفون، طاهرون يخافون الله؟ ألا يوجد من الآباء والأمهات من يرتكب السبع الموبقات، وتكون إبنته أو إبنتها من خيرة الفتيات دينا وخلقا؟؟؟؟ كيف نرضى نتروج من ابنة رجل زان سكير، ولا نتزوج من فتاة اتهمت أو وصمت أمها بأنها زانية؟ أي ميزان للحكم نملك لنحدد من هي الشريفة العفيفة من غيرها؟ وكيف نغض الطرف عن الشاب الصائع حين نذهب نبحث له عن الطاهرة العفيفة وهو نفسه لم يعف نفسه ولم يحترمها، وربما أن والداه لم يعرفا معنى الشرف والعيب؟ وأين نضع هذا الحديث الميزان للأخلاق والإختيار: " تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك!"؟ وهذا التوجيه ماذا نصنع به: "إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه!"؟ لماذا نزوج السكير العربيد والزاني والسارق والمجرم والخائن والعميل لأنه فلان الفلاني أو لأنه صاحب أموال أوأو ولا نعمل بمقتضى الحديث؟ أو ليست المرأة إلا وعاء لنطفة الرجل، وما ستحمله في أحشائها يحمل جينات أبيه الصالح أو الطالح؟؟!!! مالكم كيف تحكمون؟!!! فعلا مجتمعاتنا قاسية في حق المرأة، و جائرة وبإسم الدين!

أ. محمد الدبعي