تعديل مخرجات الحوار أم مؤتمر حوار آخر

محمد عبدالله القادري
محمد عبدالله القادري
2021/05/02 الساعة 01:27 صباحاً

ايجاد الاقاليم من اجل الانصاف الاداري وليس من أجل التقاسم العسكري. ورغم ان هناك ايجابيات كثيرة في مخرجات مؤتمر الحوار الوطني إلا ان هناك اخطاءقاتلة تتمثل في الجانب الاخلاقي والعسكري.

 عادت المبادرة الخليجية لنقطة الصفر ولم يتنفذ منها سوى تسليم السلطة. اما هيكلة الجيش  فالواقع اليوم يفرض هيكلة جديدة لتوحيد الجيش. اذا كان الجيش متقاسم بين طرفين  وكان هيكلته بحجة توحيده فإن اليوم لدينا جيش متقاسم بين ستة اطراف. واي حل لايقاف الحرب او تسوية لابد ان يتضمن توحيد الجيش  كضمان لايجاد دولة قوية مستقرة ناجحة. وليس هيكلته للقضاءعليه كما تم ذلك قبل الانقلاب الحوثي. ومن هنا فإن احياء المبادرة الخليجية كحل ذو مرجعية يتطلب البداية من جديد عبر تسليم السلطة من القيادة الحالية لقيادة توافقية اخرى ولمدة انتقالية محددة يتم خلالها توحيد الجيش وقد تفرض مؤتمر حوار آخر او تعديل مخرجات مؤتمر الحوار الخاطئة ثم الانتقال للاستفتاء عليها واجراء انتخابات عامة.

 هناك من الاخطاء في مخرجات مؤتمر الحوار ما يجعل ذلك محارباً للهوية اليمنية الوطنية والهوية الدينية في اليمن. كفل الاهتمام بالشواذ ومنحهم عدة حقوق وتمثيل وهذا خطأ اخلاقي قاتل يشجع الانحلال والجريمة ويجعل البعض من الذين لم يجدوا مكاناً في الفئات ذو الاغلبية ان يتجهوا نحو ان يكونوا شواذاً من اجل ان يحصلوا على نوع من الرعاية والحقوق. غضب الله على اليمنيين بسبب ان اجتمع ممثليهم من كل الاطراف في هذا المؤتمر ليقروا تشجيع الشواذ ويتجهوا لهدم الاخلاق بدل من تشجيعها. وهذا الخطأ كفيل بان يصوت الشعب اليمني ضد مخرجات الحوار في الاستفتاء عليها فالشعب مسلم ولديه اخلاق كريمة.

ايضاً جعل لكل اقليم جيش خاص به . وهنا يصبح لدينا جيش مقسم وليس جيش موحد ، ودولة اليمن الاتحادي تحتاج لجيش موحد ذو ولاء وطني لليمن بأكمله وليس ذو ولاء للمنطقة او الاقليم. هذا الأمر سيجعل لدينا جيش منقسم في الولاء المناطقي الداخلي ومفتقد الهوية الوطنية الشاملة ، جيش هويته حضرمية وجيش هويته عدنية أبينية لحجية ضالعية وجيش هويته شبوانية مهرانية سقطرية ، وجيش هويته ابية تعزية ، وجيش هويته تهامية وجيش هويته صنعانية عمرانية ذمارية صعداوية وجيش هويته مأربية جوفية بيضاوية ، وتنتهي الهوية الوطنية اليمنية للجيش بين هذه الهويات المفرخة.

 يجب تصحيح مخرجات الحوار مالم فلن تنجح ولن يصوت الشعب عليها. بقاء هذه الاخطاء معناه فشل التوجه نحو اليمن الاتحادي وعدم حصولها القانونية مستقبلاً لأنه لا يحق اعلان اي اقليم او بدء التعامل لتطبيق مخرجات مؤتمر الحوار الا بعد استفتاء الشعب والحصول على غالبية الاصوات بتأييدها.

 لتصحيح مخرجات الحوار يجب ان يكون هناك هيئة من العلماء المستقلين الذين لا يطمعون بالسلطة ليكونوا كمرجعية لتعديل اي مخرجات تتعارض مع الاسلام اخلاقياً. ولابد ان يكون هناك عقليات من ذو التفكير الوطني الصادق لتصحيح اي مخرجات تقود نحو الصراع المؤثر على نجاح الدولة واستقرار الوطن كالانقسام العسكري.

أي دولة تدعي انها اتحادية مكونة من عدة اقاليم وكل اقليم لديه جيش خاص به ، فكل اقليم قد اصبح دولة لوحده. ايضاً اي دولة لديها عدة اطراف سياسية وكل طرف لديه جيش يتبعه ، فهذا يعني ان كل طرف قد اصبح دولة لوحده. نحن نريد دولة اتحادية لديها جيش موحد ولا نريد كل اقليم او كل طرف ان يكون دولة.  سواءً عبر اتفاق لوقف الحرب بمبادرة تصالح او بعد القضاء على الحوثي بالحسم. فإن احياء المبادرة الخليجية بعد المتغيرات التي حصلت يتطلب البداية من جديد ولا يتطلب استكمالها من النقطة التي توقفت فيها سابقاً. وذلك ان يتم نقل السلطة لقيادة توافقية او مجلس رئاسة ثم توحيد الجيش  ثم تعديل مخرجات الحوار او عقد مؤتمر حوار آخر ثم الاستفتاء على المخرجات ثم اجراء انتخابات عامة.