آخر الأخبار :

اليمن في قاموس المصالح الدولية هل تلتقي المصالح عند نقطة الصفر

غسان اسماعيل
غسان اسماعيل
2014/12/25 الساعة 11:14 مساءً
بقلم غسان اسماعيل الصنعاني
بالرغم من التحديات الخطيرة التي مازالت تواجهها اليمن كبلد ودولة ، وبالرغم من ارتال الفساد التي خلفتها حكومة المحاصصة السابقة وورثتها حكومة بحح رغماً عن انفها ، الا ان اليمنيون مازالوا يتوقون الى الانفراج كخيار ملح تحتاجه البلد في المرحلة الراهنة ، وكطريق وحيد لانقاذ ما يمكن إنقاذه من دولة اصبحت تتلاشي تدريجا امام مطرقة قوى صاعدة ومتصارعة جديدة وسندان اطراف ازيحت من السلطة ومازالت تلهث خلفها بشتى الوسائل في ظل مؤسسة رئاسية تصر على غض بصرها عن ممارسات الفساد والوقوف بسلبية امام ملفات لا يحتمل الوقوف امامها موقف المتفرج ، وبالرغم مما حضيت به هذه المؤسسة من دعم عربي واقليمي لم تستطع الاستفادة الحقيقية منه لخدمة قضايا البلد الرئيسية او حتى توفير احتياجاته او حتى تعزيز وتقوية مركزها السيادي كمرجعية لكل اطراف العمل السياسي . ولهذا فإن المواطن اليوم في اليمن لا يجد أمامه سوى خيار واحد يستطيع من خلاله الشعور بالامان والاستقرار المعيشي وهو التفكير بالانفراج وفرض الاستقرار حتى ولو بالقوة بغظ النظر عمن هو القادر على تحقيق هذا الانفراج والاستقرار ، وحتى و ان كان على يد طرف من الاطراف المتصارعة على الهيمنة في بلد تتضاءل فيه سلطة الدولة بشرط امتلاكه القوة والإرادة الحقيقية التي تكفل فرض هذا الامن والاستقرار وتحقيق الانتعاش الاقتصادي الذي فقدة اليمنيون منذ ازمة او مايسمى ثورة ال11 من فبراير 2011م او موجهة الربيع العربي كما يسميها البعض . بيد ان التهديدات والتحديات التي يواجها اليمن بعد قرابة الاربع سنوات من تلك المواجهه للأسف باتت اخطر بكثير مما كانت علية في 2011م ولعل اخطر هذا التحديات الحروب الطائفية الجديدة على اليمن والتي وصلت الى منحنى خطير يهدد كل اركان السلم الاجتماعي في بلد يمثل فيه السلاح ثقافة متجذرة في كل منزل و ومعدلات الامية مازالت في مستويات خيالية قد لا يتوقعها البعض لاسيما مع وجود بعض الدراسات التي تؤكد انها تتجاوز ال75% من عدد السكان المقارب لل30 مليون نسمة معظمهم يرقدون تحت سماء الفقر والبطالة وساهمت الامية في جعلهم فريسة للصراعات القبلية والطائفية وحتى الصراعات السياسية التي تستغل فيها الاحزاب بساطة وجهل المواطن في اليمن الامر الذي يدرك عواقبه جيدا المجتمع الدولي والاقليمي على الصعيد الداخلي وايضا على صعيد الامن والسلم في المنطقة باسرها الامر الذي جعل كل التسويات السياسية في داخل اليمن لا تبتعد كثيرا عن رقابة ومتابعة الامم المتحدة ومجلس التعاون الخليجي الامر الذي يعتبره الكثيرون تدخل في شئون اليمن بالرغم من معرفتهم ان امن المنطقة اولوية في اجندة المجتمع الدولي والعربي الامر الذي قد لا يدركه المواطن في اليمن بعين فاحصة وتستغله القوى السياسية المتصارعة لصالحها ومع بروز حركة الحوثين او من يطلقون على انفسهم حركة انصار الله بقوة في المشهد السياسي اليمني وسيطرتهم على العاصمة وبعض المحافظات ونجاحهم في طرد مراكز قوى فاسدة وتحطيم اسطوره القبيلة الحاشدية التي ظلت تحكم البلاد خلال العقود الماضية وخلطهم الاوراق في المشهد السياسي داخليا وحتى على المجتمع الدولي بسرعة غريبة بدى هذا الفصيل اليوم اكثر القادرين على استمالة وكسب تأييد المواطن اليمني لاسيما بعد نجاحهم في طرد ال الاحمر زعماء حاشد وطردهم للجنرال على محسن الذين كانوا من اهم مراكز للفساد في السنوات الماضية حسب راي الكثير من المواطنين ولعل نجاحهم في مواجهة تنظيم القاعدة الذي جرع اليمنين ماساي كثيرة خلال الاعوام السابقة زاد من مناصريهم في الشارع اليمني من جهة ومن جهة اخرى اسعد الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها في الحرب على الارهاب الامر الذي جعل ردة الفعل على سيطرة الحوثين على العاصمة وبعض المحافظات اقل وطاءة مما توقعه الساسة في البلد والذين لم يتوقعوا ان تضل الولايات المتحدة وحتى الامم المتحدة في موقف المتفرج وبالرغم من الخسائر التي تكبدتها ومازالت تتكبدها الجماعة الحوثية الا ان مكاسبها على صعيد التأييد في الشارع اليمني هو الاهم وهذا ما تؤكده اراء الشارع الى الان الامر الذي سيجعل هذه الجماعة الموصوفة بالشيعية من اهم اللاعبين السياسيين في اي انتخابات رئاسية او برلمانية قادمة وهو الامر الذي بدى انه يدركه الرئيس هادي الان والذي يتهمه البعض بالتحالف الغير المعلن مع الجماعة التي خلصته من مراكز قوى كانت تهدد مستقبلة السياسي ووفرت على الدولة والجيش ايضا تكلفة باهضه للحرب ضد ما يعرف بتنظيم القاعدة ولكن الى الان لا يعرف الى متى سيستمر هذا التحالف وماهي نتائجه في رسم خريطة التحالفات السياسية في المستقبل اليمني القريب خاصة وقد بدأت دعوات مختلفة تطالب الرئيس بتسريع اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وفي ظل تزايد موجات الضغط على الرئاسة اليمنية للتعاطي مع مطالبات متزايدة بانفصال جنوب اليمن عن شمالة وفي ظل ضغوط خليجية شديدة وصلت لوقف دعمها لليمن نتيجة التمدد الحوثي والخوف من وطاه قدم ايرانية في اليمن مما يضاعف حجم التحديات التي يواجها هادي والتي قد تعصف بمستقلة السياسي وتعصف بالدولة الهشة التي يقودها . ولهذا في اعتقادي ان اليمنين يأملون ان تكون هذه الجماعة طوق نجاة لإخراجهم من واقعهم الضبابي المزرى ولأنها الى الان هي الادآه الوحيدة لفرض الامر الواقع على الارض، و لكن التساؤل الاخر ؟ والذي يخص توازن المصالح الاقليمية في المنطقة هل ستتوافق ام تتخالف مع امال اليمنين ! وهل المجتمع الدولي ودول الخليج ايضا ستوافق ايضا على رسم خريطة جديدة قد تغير التوازنات في بلد يقبع داخل اهم موقع استراتيجي في المنطقة حتى وان كان الداخل يؤيد الطرف الاقوى ! هذه التساؤلات يصعب الاجابة عليها في الوقت الراهن وقد تبدوا مستحيلة ، لكن التغيرات والتحالفات حسب المصالح باتت تتجاوز اليوم ما نعتقد انه بالأمس مستحيلاً وهذا ما قد يحدث في اطار دوائر اعداء الامس واصدقاء اليوم اذا ما التقت مصالحهم عند نقطة الصفر في اليمن علما بان الصفر لم يعد دون قيمة في الحسابات الدولية الجديدة