آخر الأخبار :

خطبة الحوثي المشكلة بعيدا عن البرويغاندو

جمال الاشوال
جمال الاشوال
2015/01/29 الساعة 12:15 صباحاً
مرة أخرى يطل السيد عبد الملك الحوثي بخطاب سياسي لا مس جوهر المشكلة اليمنية لا قشورها، قدم الخيارات الحقيقية للحل السياسي الوطني لا أوهام البروبغاندا الساعية إلى خلط الأوراق وارباك المشهد السياسي ونقل الأزمة اليمنية من مستوى معقد إلى أخر أكثر تعقيدا.
على خلاف القادة السياسيين والمسؤولين الذين فضلوا في هذه الظروف الصعبة الاختباء وترك الشعب لمصيره تعصف به التكهنات وحملات التضليل الدعائية، أطل الحوثي على الناس بثقة ووضوح، مدركا كل تفاصيل وتقاطعات المشهد السياسي ومعبرا عن مخاوف حقيقيه تجاه ما تشهده الساحة اليمنية من مؤامرات بدءا من العاصمة وتقاطعات المفاوضات السياسية ومآلاتها، إلى الوضع المضطرب في مأرب وصولا إلى المحافظات الجنوبية التي كانت مؤخرا مسرحا لمشاريع شعبوية صغيرة.


في ظل كل هذه الضبابية والغموض العاصف بالناس، حدد الحوثي خياره بوضوح وتحدث عن عملية انتقال سلمي للسلطة وخطوات عاجلة لترتيب البيت الداخلي، تحدث بثقة عن حل وطني مرجعيته وثيقة الحوار الوطني واتفاق السلم والشراكة وكشف غوغائية بعض القوى السياسية ومدى ارتباكها وعجزها عن مقاومة البروبغاندا الدعائية التي غالبا ما تخضعها لوصفات الخارج.
تحدث بحسن نية عن المشاورات الجارية برعاية أممية وأمل في أن تنجح للخروج باليمن من النفق، واعلن بوضوح التصدي للمناورات والمؤامرات وكل المشاريع الهادفة إلى خلط الأوراق واشاعة الفوضى واختلاق الازمات والاتجاه بالبلد نحو الانهيار.


حيال استقالة الرئيس هادي ورئيس الحكومة لم يقدم الحوثي في خطبته عنتريات ولا حلولا مشروطة، ولم يقدم سيناريوهات كتلك المربكة التي يتكلم عنها بعض السياسيين بل لامس جوهو الحل الذي طالما كان محور مطالبات عبر عنها أكثر الكتاب والصحافيين والسياسيين الاحزاب والنخب طوال الفترة الماضية وهي الشروع بعملية انتقال سلمي للسلطة، تنهي ولاية الرئيس هادي والتوافق على اجراءات عاجلة لترتيب الوضع الداخلي.


ومن دون الاغراق في تفاصيل أزمات البروبغاندا اعاد الجميع إلى خارطة الطريق القابلة للتطبيق وهي اتفاق السلم والشراكة ، مدعوما باستعداد لمواجهة أي مؤامرات تقودها مراكز نفوذ الداخل الساعية إلى تعطيل الاتفاق وإفراغه من محتواه أو التي تقودها أيادي الخارج التي تبذل ما بوسعها لاجهاض الاتفاق وتحويله إلى تاريخ سياسي للقراءة فقط.


كان واضحا عندما قطع الطريق على محاولات قوى الداخل الساعية لخلط الأوراق وتأزيم ألأوضاع والدفع بهذا البلد نحو الانهيار، وكان كذلك عندما طالب بعض القوى مراجعة حساباتها للانعتاق من سطوة بروبغاندا ترغمها على التخندق ومقاومة محاولات اصلاح الوضع الداخلي.

أثق تماما أن ما طرحه الحوثي شخَّص بدقة جوهر المشكلة اليمنية وحلولها، وأثق أن دعوته القوى الوطنية إلى عدم القلق كانت صادقة، لكنها في المقابل تحتاج إلى اجراءات فورية على الأرض تشيع الطمأنينة وتزيل المخاوف.