آخر الأخبار :

حديث سياسي عن قطر والكويت

محمد صالح المسفر
محمد صالح المسفر
2015/08/24 الساعة 04:20 مساءً
جمعتني ظروف السفر بشخصية عربية في قاعة المسافرين في مطار جدة، كان متجهاً إلى الولايات المتحدة، وكانت وجهتي نحو الدوحة. تعارفنا وقال إنه من المتابعين لمحطة الجزيرة العربية والإنجليزية، وشاهدني مرات على شاشتها، وأنني غبت عنها، أو غيّبت طويلا، وكذلك شاهدني على محطات أجنبية ناطقة بالعربية. وقال إنه يتابع ما أكتب، وقال عني قولا كريما لست في حاجة إلى ذكره. 
(2) 
سألني سؤالاً أربكني: أين قطر اليوم مما يجري على الساحة العربية، سورية والعراق واليمن ولبنان وليبيا؟ لماذا اختفت عن الساحة، وبرزت مكانها دولة الإمارات العربية وغيرها من الدول الخليجية، لم نعد نسمع عن دورها في اليمن، إلا عن دور الإغاثة ومعونات معيشية، وليس دوراً سياسيا أو عسكرياً؟ 
قلت لمحدثي إنني لست موظفاً في أيٍّ من أجهزة الدولة التنفيذية، لكني كمراقب ومتابع لما يجري على الساحة العربية، اليوم، أستطيع أن أدلي برأيي في ما سألت. قلت: قطر موجودة على كل الساحات التي ذكرت، وهناك تنسيق وتعاون منقطع النظير بين القيادة في المملكة العربية السعودية والقيادة السياسية القطرية، ولأن قيادة عاصفة الحزم في اليمن بيد المملكة، سلّم الأمر لها. تقوم تلك القيادة بتوزيع القوات وتحديد المهام بين القوات العربية المشاركة في قوات عاصفة الحزم. وأذكّر الكل بمعركة عاصفة الصحراء عام 1991، شاركت فيها 33 دولة، وكانت القيادة والتوجيه بيد القيادة الأميركية (الجنرال شوارزكوف) على الرغم من أن قوات بريطانية وفرنسية وألمانية وإيطالية وعربية كانت هناك، ولكن لم يظهر إلا القادة الأميركان. ولا يقلل هذا الموقف من قوات عاصفة الحزم، ولا من دور بقية القوات الأخرى المشاركة في المعركة. 
وبشأن دور القوات الإماراتية، أعتقد أن ذلك تم حسب خطة القيادة المشتركة، وتم توزيع المهام بين القوات المتعددة، وقد أدى جيش دولة الإمارات دوراً في تحرير عدن، تجدر الإشادة به. وفي تقديري أنه لو كلفت الوحدات العسكرية القطرية المشاركة ضمن قوات التحالف العربي بأي مهام، فإنها ستنجزها حسب خطة القيادة العامة للمجهود العسكري. 
ما تقوم به دولة قطر من معونات إنسانية، تقوم به جمعيات خيرة وحكومية، ودور الدولة أكبر وأهم من تقديم المعونات، ولكن، يجب أن لا نقلل من ذلك الأداء، فيَد تحارب، وأخرى تضمد جراحاً، وثالثة تبني، وهكذا والجميع في المعركة. أريد تأكيد أن مجموعة من دول مجلس التعاون أعطت تفويضا للقيادة السعودية في إدارة الأزمات الراهنه في الوطن العربي، بالتشاور والتنسيق بين تلك القيادات العليا. واتفقوا جميعاً على كل السيناريوهات لإدارة الأزمات، وأعتقد أن ذلك أمر مطلوب. 
لم يفوّت صاحبي ما قلت من دون تعليق. قال: يحتاج كلامك إلى إعادة النظر فيه. ليست دولة الإمارات على وفاق مع مجموعة دول مجلس التعاون في القضايا السورية والإيرانية والليبية. وفي اليمن، انفردت باتخاذ قراراتها مستقلة عن القيادة المشتركة، وهذا ما يقوله اليمنيون. قلت: شاركت القوات الجوية، سعودية وخليجية، في تحرير عدن ومحافظات أخرى، وما أعلمه أن القيادة في عدن مشتركة بين الأطراف المعنية، ولا تنكر القيادة السياسية في أبوظبي ذلك. 
قال صاحبي إنه ليس مقتنعا بما قلت، وإن أكد احترامه لرأيي، ولو أنه لا يتفق مع رأيه بشأن غياب قطر عن الساحة. 
(3) 
سألني عن رأيي في ما جرى ويجري في الكويت. قلت إن ما جرى، في 26 يونيو/حزيران الماضي، جريمة كبرى، ارتكبت في مكان عبادة ضد مصلين لله قانتين، ليس فيهم حامل سلاح، ولا يهمني من ارتكب الجريمة، سني أو شيعي. يهمني أن الوطن الكويتي تعرض لعمل إرهابي شنيع، لا تكفي إدانته، بل لا بد من الثأر من كل من فعل ذلك الجرم. وفي 13 أغسطس/آب الجاري، تعرض الوطن الكويتي لعمل لا يقل خطورة عن تلك الجريمة، لكن المخطط والمنظم والممول قوى خارجية، بالتعاون مع قوى محلية، ذكرت وسائل الإعلام الكويتية أن وراء الجريمة الإرهابية حزب الله اللبناني وإيران. والأخطر أن المصادر الكويتية ذكرت أن شخصيات كويتية ذات مكانة مرموقة متورطة في الجريمة. لكن، هالني موقف القيادة السياسية في الكويت التي طلبت من حركة 14 آذار اللبنانية عدم التصعيد ضد الأطراف اللبنانية المتورطة في تلك الجريمة النكراء، والسبب رغبة القيادة الكويتية في عدم إثارة الموضوع لبنانياً، لكي لا يؤثر على المصالح الكويتية في لبنان. يا للهول! هل المصالح الفردية، أو الجماعية، أهم وأغلى وأثمن من الوطن؟ كنت أقدر أن الإدارة الكويتية ستطلب من مواطنيها الانسحاب من لبنان، وعدم السفر إليه، حتى يتم التحقيق، ثم لكل حادث حديث. 
دبلوماسية الاسترضاء التي اتبعت، سواء لحزب متهم أو لدولة متهمة بالتورط في العبث بأمن الوطن الكويتي، لكيلا يتضرر الكويتيون، موقف يشجع أطرافاً أخرى على أن تتجرأ على القيام بأفعال وأعمال في الكويت، أو غيرها من دول مجلس التعاون، وتلحقها بأعمال إرهابية فردية ولو خارج الحدود، مهددة بأنه إذا ألقي القبض على أحد من تلك العصابات الإجرامية، فإن الويل والثبور سيحلان بتلك الدولة أو هذه. 
التبرير الذي صدر عن الأسلحة المكتشفة غير منطقي، إنه تبرير الخائف. تقول تلك التبريرات إن السلاح الذي تم العثور عليه لم يكن الوطن الكويتي مستهدفاً به، وإنما دولة مجاورة، وتبرير آخر، قيل إن الأسلحة كانت نتيجة الغزو العراقي للكويت، وبقية مخزنة، ولم تكتشف إلا الآن، فيما تؤكد المعلومات أن تلك الأسلحة حديثة جداً ومتطورة. 
جاء موعد إقلاع طائرة صاحبي، ولم يكتمل الحديث. 
آخر القول: واجب دول مجلس التعاون الخليجي، اليوم، أن يبينوا، بكل وضوح وبلا تورية أو تبرير، جميع الأعمال الإرهابية، ومن القائمون بها، ومن المنظم والممول، ولو كانوا من بين صفوف الأسر الحاكمة.