آخر الأخبار :

قلم...وسبع رصاصات

رئام الأكحلي
رئام الأكحلي
2015/11/24 الساعة 10:05 مساءً
يحاول الصاق ظهره بحائط ما، و الوقوف على قدماه اللتان لم تعدا تملتكان القدرة على حمله وحمل ثقل كل ماحل به

ماذا بعد؟! يصرخ بتذمر، وهو يحاول جمع ماتبعثر من اوراق وهمه.. ارتمى طواعية الى الارض

_ لايمكنني الاستمرار في كل هذه الفوضى ..اه يا الهي كم لبثت في بؤسي، تمتم بصوت منخفض، برزت احدى الوريقات من بين الاكوام،وكأنها تحاول اجتذاب انتباهه فكان لها ما ارادت، عمداليها لتوه ، "ما انت ايضا ؟، لنرى"، دوت ضحكة منه بصخب مر "أمازلت هنا ياحلمي ،كنت اظن باانهم قد اشعلوا فيك مواقدهم"

 
سرح قليلا، في بقايا حلمه الذي احترق منذ مده طويله، تساقطت دموعة على سهو منه، فكأنما كان سقوطها قد تسبب بانفجار مدو افاقه من شروده ليعود بنظره الي تلك الوريقه القابعه في يده بخوف شديد كما خيل له.


يبتسم بوداعه ويمسح على تلك الورقه ، "اوه ايتها المسكينه ، هل اخفتك، لابأس عليك " اشششش لاتبكي..لاتبكي".

همس وهو يضم الوريقه الى صدره، لا تبكي، ياحلمي الجميل ، انت كل ماتبقى لي، رفع كفه الى مستوى عينيه، تأمل في راحة يده، الى كل تلك الخطوط الصغيره والمتشعبه.


تذكر ابنته الصغرى وهي تبلل راحة يده بلعابها، "بثينه..بثينه"، يقبض اصابع كفه الواحد تلو الاخر ببطئ وهو يتمتم "هذه بيت بابا ،وهذه بيت ماما، وهذه بيت جدو، وهذي بيت ازهار ،ديمه والا خيمه?!.


ارعدت بالدمع عيناه وبحجم ألمه كان صوته وهو يصرخ تدريجيا "ديمه والاخيمه، ياعيال الكلب ديمه والاخيمه ، ماانا ..ماذا فعلتم بي، وبحلمي،..ببلدي ..

اين نحن ...في "ديمتكم "ام في "خيمتهم "?! اين نحن ،اين عقلي ،اظافري ، حتى اظافري سلبت مني، أتعلمون ، فقط هي وكل صعقات الكهرباء التي سلبتموها لتزرعوها في جسدي وجسد جميع معتقليكم ،لاتؤلم! ..أنا على الاقل لن ادعكم تحتفلون با انهزام حرفي فانا لم اكن لاستعمل اظافري الا لحك جسدي ،عبثا تحاولون ، اصابعي هي مااستخدمه للكتابه، استخدمها لمداعبة حلم وطني.


استخدمها لتذكر ماض تليد، وتوثيق حاضر مستبد، صمت قليلا ثم استطرد صارخا "اخرجوني من هنا اشتقت الى بناتي، اشتقت لوجبة طعام، لشربة ماء نقي، طفحت معدتي من تناول مخلفاتي، اود تطهيرها".

امضى الليله بااكملها في الصراخ وحين انهكت حنجرته انزوى متقرفصا في الزاويه وهو يدندن بصوت شاحب ك "كروان"هرم مكسور جناحه، مقيد في قفص مظلم "طير مالك والبكاء خلي البكا لي..طير مالك والبكا خلي البكا لي " حينها سمع صوت احدهم يصرخ بغطرسة

 _عتسكت يا صاحب ايوب ،والانجي نسكتك

اجاب سريعا وهو ينزوي اكثر في بقعته البارده:

_شسكت شسكت ،بس جيبولي بطانيه، انا بردان ، انطلقت ضحكة صاخبة مترفة باللؤم

_حاضر ، خمس دقائق وقدها عندكم ،عاد تشتوا شي ثاني ،لم تسعه الفرحه قفز الى الباب ، التصق فيه ثم اضاف

_وقلمي ،اريد قلمي ....تنتابني رغبة جامحه في الكتابه

، لم تجبه سوى نفس الضحكات الصاخبه تهكما

_انتم تامروا يااعم ، ان بتحسب نفسك ف فندق سبع نجوم ،عتشتحطوا يابراغله ، وقسما لو ماتسكت لاجي اكسرك ولااخلي لك اصبع عشان تبز قلم تشخبط ..اسكت !

_ماشسكتش ، ياسرق ياعيال السرق، سرقتم كل شي ولازم تقطع ايدي بطشكم وارجل حبوكم المدمر من خلاف ،فليقم حد العدل والعداله فيكم، فلتسقطوا الى الدرك الاسفل من الذل، فلتحرقوا بالنار التي احرقتم فيها اوارقي وحلمي

اين قلمي...اعيدوا لي قلمي ...اعيدوا لي قلمي ..

كان هذا أخر مانطق به لسانه قبل ان يعيدوا القلم .. ولكن ليكون اخر ماتشاهده عيناه في الضوء...وضعوه في يده ..وفي جسده وضعوا .....سبع رصاصات !