آخر الأخبار :

بلا نهاية !

رئام الأكحلي
رئام الأكحلي
2015/11/29 الساعة 08:37 مساءً
كمن ينتظر شيئا بعيد الحدوث تقف كل يوما في ذاك الزقاق القريب جدا من منزلي البعيد جدا عن احلامها  ..وهل سيحدث..هل ستحن ايها القدر ..وهلا اتى ..ارددها في نفسي كل يوم ..كل ساعه ولحظه..اكاد اشعر بالشوق ينتابها جما .و بقلبها وهو يرتعدالما ولهفه .

انها الثانيه الان وتبدو الشمس هادئة المزاج جدا ...يبدو بانها رأفت بحال هذه المنتظره لاعوام طوال دون الوصول الى وجهتها واين ستصل وهي لم تبرح بقعتها يوما  تظل وافقة الحال على قدميها لساعات وهي تنتظر ومازالت على قيد.

يمر العم "خالد "كل يوم من امامها ويلقي عليها التحيه بعينيه لاتأبه هي ..بل تكتفي بالنظر اليه ..كما تظل محمقله بكل من يأتي لرؤيتها ويحظر لها بعض الطعام وبعض الماء لا تمد يدها الا اذا وضعوه في انائها الحديدي الذي اكله الصدأ كما اكل الزمن سنين عمرها كجرذ عفن ..

_يبدو بأنها كانت مهووسة بالنظافه عندما كانت بخير..قالت لي اختي بعد ان قطعت علي لحظات تأملي في تلك العجوز ..هززت راسي ببطء وانا لاازال ارقبها باهتمام بالغ فاجبتها

_ربما ..

_الازلتي منشغله بمراقبة تلك المرأه ..ثم استطردت مازحة "الشجن قتل الغشمي يااختي" ..ارتسمت على فمي ابتسامة من لايبالي

_اجل ياصغيرتي ..مازلت ارقب

_تودين الكتابه عنها ?

_اود ذلك ولكن..

_لكن ...ماذا?!

_لااعلم ..ينقصني الكثير بعد لسبر اغوار تلك المرأه.

والواقع باني لاازال ارقبها من شرفتي المطله على زقاقها لاسبوعين منذ ان رأيتها لاول مره ..ثمة شئ ما شدني اليها ..انتابتني رغبه شديده لرواية قصتها..شعرت بانها تخفي الاف السنين الضوئيه من الاسى ..مستبد فضولي بي وبقلمي ...وكم هو متعبا ذاك الفضول فحين يستبد بالكاتب لاتسقط ديكتاتوريته الا بالسرد وكشف السر. اجل يبدو بان هناك سر ما مصممة انا على كشف عورته لاوراقي.

لكنني لااجد في الجرأة الكافيه للعودة مجددا اليها فأنا لازلت اذكر جيدا رد ة فعلها عندما حاولت الاقتراب .

 يومها بصقت بوجهي وكادت تبرحني ضربا لولا ان خلصني العم خالد من بين ايديها بصعوبه اتذكر كيف امسك بي ودفعني الى الخلف 

_ ابتعدي ياابنتي ...ماالذي تحاولين فعله

_لاشئ ..فقط اردت التحدث اليها قليلا

_لن تستطيعي ...فاامرأة ك هي ياابنتي لاتثق سريعا بالغرباء !

_لكن ياعمو ...قاطعني 

_بغير لكن ..اذهبي الان واعدك بانني سأروي لك القصة غدا. .....................2...................

 هاانا اقف امام المنزل في غدي المرتقب و المحه قادما ..رددت تحيته باابتسامة قلت له بعدها

_هاهو الغد ياعمي ..وانا لاازال باانتظارك بلهفة تكاد تقتلني  ..انت لاتعلم كم هو منهك كل هذا الانتظار !

 ابتسم بلطف من ثم سألني

_الى اي مدى تودين الغوص ...وماالذي ستجنينه من معرفة القصه ...

_اخبرتك سابقا بانني اود الكتابه ..بي شغف بالحكايات ..خاصة البائسه منها

_واي بؤس! أجابني ثم تابع حديثة المقتضب  

_انها امرأة انتظار المستحيل ...تنتظر غائبا لن يعود ...وروحا تسكن الى جوار ربها الان هذا كل مافي الامر ...قاطعته

_من هو غائبها ..وماقصة الروح !

…صمت قليلاثم تابع .."هذه العجوز ياابنتي من نازحي 94 وهذه هي حرب الجنوب كانت تحاول النزوح برفقة زوجها وابنها الشاب ورضيعتها الى هنا بعد ان دمر منزلهم وقتل كل من كان يقطن بجوار ذاك المنزل ...فضيع كان ماحل بهم !. تسائلت ماذا حدث بعدها ...اجابني باانها فقدت رضيعتها في رحلة النزوح ..تضورت تلك الطفلة جوعا حتى الموت وكيف سترضعها وهي لم تتذوق لااالطعام ولا الامان..

لاتؤمني ياابنتي بمن قال بأن لااحد يموت من الجوع ..اي كاذب كان او اي مخدوع ...ذاك الشخص لم يعش حربا اكاد اجزم!...قاطعته متسائله "وماالذي حل بزوجها وابنها "

_زوجها اوصلها الى هنا ثم بعد فترة وجيزه ودعها واخذ ابنه عائدا الى جبهات القتال .

_وكم كان قراره احمق ..ك م كان جبانا ..كان قرارا اخرق بحماقة هذه العجوز واملها المريض بعودته ذات يوم وولدها .

_ولازالت تمارس حتى اللحظه طقوس انتظارها .علق والدمع  مرقرقا في احداقه باباء كبير رافضا السقوط ..سألت نفسي والشك يملؤها

"كيف تعلم كل هذا ?!ولم تحاول حبس تلك الدمعات ..عميقا كان يبدو حزنك " لكنني لم اتجرأ على مجاهرة تساؤلي هذا بل سألته

_وماالذي حل بزوجها وابنها ..هل ماتا ?!

_مات الولد فقط ...اما الوالد فقد كان جبانا الى الحد الذي جعله يفر من جبهات القتال بعد ان خر ابنه صريعا امام عينيه ..هو حاليا متواجد هنا ..يمر من امامها كل يوم ويلقي التحيه على جبنه وعقلها المفقود وشقاء دهرها ثم يمضي ...

_هل تعني باانه يخجل الان من العوده اليها ..هل يشعر بالذنب لانه اقتاد ابنه الى جبهة القتال وفر من بعدها?!

_ربما يعاقب نفسه بجلدها بضميره والندم كل ليلة ..

_لكن لم لايعود ...ربما ستستعيد عقلها وحياتها ان عاد قلت هذا وانا احملق فيها وهي تتناول طعامها بغصة من يتناول علقما حاد المرارة ..يزداد عمق تجاعيدها مع كل قضمة وتتساقط دموعها كنهر جار ثم اضفت متنهدة "وربما شبابها".

 قهقه عاليا ..

_واين سيعود ياابنتي ..الى اين ..وكيف ...لن يقوى على العوده ولن تستعيد عقلها برجوعه ..رجوعه لن يحصد شيئا الا موتها كمدا ..وموته هو ندما ..خجلا وذل ! قال جملته الاخيرة وهو ينظر الى ساعته ...

_عذرا ياابنتي ولكن ينبغي علي الذهاب الان ..لدي عمل هام .

_ولكن ياعمي ...لم تنه القصه بعد ارجوك اخبرني بالمزيد ..اود معرفة التفاصيل انا شغوفة بها بقدر حاجتي اليها الان .

_لن تكتمل هذه القصه ياابنتي ..لن تكتمل ...

_لم انت واثق هكذا ?!من تكون انت لها ...خيم علينا القليل من الصمت ثم كسرته متسائلة "اتراك انت غائبها ?!  

_غائبها قد مات ياابنتي فارقت روحه الحياة منذ امد طويل ..هو لم يعد سوى  جثة هامدة تتشبث بالحياة عبثا..مثلها تماما .. الفرق الوحيد بينهما هو انها تحيا آمله بلاعقل بينما يحيا هو بائسا بلا روح...هي لن تكف عن الانتظار ..و