شاعر وكاتب وصحفي/أمجد ناصر

هنا كان يسكن فلان الفلاني


بقلم/ شاعر وكاتب وصحفي/أمجد ناصر
نشر منذ: شهرين و 11 يوماً
الثلاثاء 06 نوفمبر-تشرين الثاني 2018 11:03 م

لعنادلُ لن تدعك تنام في بلاترس
أيها العندليب الخجول، في تنفّس أوراق الشجر،
يا من تُضفي برودةَ موسيقى الغابة على الأجساد الممزّقة،
على أرواح أولئك الذين يعرفون أنهم لن يعودوا.
أيها الصوت الأعمى الذي يتلمَّس طريقه في ظلام الذاكرة
وراء الخطى والإيماءات – ولن أجرؤ على القول: القبلات -
والغضبة المهتاجة للمرأة الأسيرة.
بلاترس: أين بلاترس؟
وهذه الجزيرة: من يعرفها؟
لقد عشتُ حياتي أسمع أسماءَ لم أسمع بها من قبل:
بلداناً جديدة، حماقاتٍ جديدةً لأناسٍ أو آلهة.
قدري الذي يتأرّجح بين السيف الأخير لـ "إياكس" ما و"سلامي" أخرى
جاء بي إلى هنا،
إلى هذا الشاطئ.
هذا مقطع من قصيدة بعنوان "هلين" لجورج سيفيرس (1900- 1971)، أول شاعر يوناني ينال جائزة نوبل للآداب عام 1963، يتحدّث فيها عن بلدة بلاترس القبرصية، الجبلية، التي كان يتردَّد إليها في السنين الأخيرة من حياته. من المحتمل أن يكون سيفريس قد قابل في هذه البلدة الجبلية القبرصية الملك فاروق، آخر ملوك مصر من أسرة محمد علي، فهو مثل الشاعر اليوناني الذي كان مغرماً ببلاترس. لكن سيفيرس، الشاعر الذي أسهم في إخراج القصيدة اليونانية المعاصرة من أصداء الرمزية والبرناسية الفرنسيتين، لم يتردّد إلى بلاترس القبرصية فقط، بل عاش في أكثر من عاصمةٍ عربيةٍ باعتباره سفيراً لبلاده اليونان، من بينها القاهرة، بيروت، عمّان.
أسكن في منطقةٍ في غرب لندن. لم أكن أعرف أنها كانت سكناً ومحل إقامة لمشاهير، إلا عندما رأيت تلك العلامة التي تشير، من بعيد، إلى أن شخصيةً تاريخيةً قطنت في العقار الذي يحمل على مدخله علامةً تشبه صحناً سيراميكياً أزرق اللون، مكتوباً عليه اسم الشخصية المعنية، والفترة التي أقامت فيها في هذا العقار. من بين الشخصيات المعروفة التي أقامت في منطقتي، إيزلوورث غربي لندن: فنسنت فان كوخ. نعم. الرسام الهولندي ما غيره. فقد عمل، في فترة من حياته، مدرّساً في معهدٍ ديني لندنيّ، واتخذ من هذا العقار مقراً له. لم يعد المعهد موجوداً، لكن المدرِّس الهولندي الأصهب الذي أساء مسؤولو المعهد التعليمي معاملته أبقاه حياً. قبل أيام، كنت أقرأ تحقيقاً صحافياً في مجلةٍ "معرَّبة"، يتحدث عن منزل بيروتي عريق، أعيد "تصميمه" ليناسب ذوق مالكه الجديد. يتضمن التحقيق الصحافي ملاحظة "هامشية": لقد كان المنزل مقرّاً للسفارة اليونانية في بيروت عقوداً طويلة، والأهم سكناً لشاعر اليونان العظيم: جورج سيفيرس! لم أر مدخل المنزل، لكني متأكّد (هكذا بلا بيّنة، سوى معرفتي بما نحن عليه من خفَّةٍ بائسة) أنه لا يحمل علامةً تشير إلى هذه "الشقفة" من تاريخ الشعرية العالمية. متأكّد أن مدخل المنزل المذكور لا يحمل اسم سيفيرس، مثلما ليس هناك علاماتٌ كهذه على مداخل البيوت التي عاش فيها أحمد شوقي، الجواهري، السياب، محفوظ، درويش، أدونيس، الماغوط، نازك الملائكة، أنسي الحاج.. إلخ إلخ.
أصعب من ذلك أن نعرف البيوت التي ولد فيها المذكورون أعلاه، وهم من أشهر مشاهيرنا. لن نعرف تلك البيوت، لأنها، ببساطة، لم تعد موجودة.





عودة إلى أقلام سماء برس
الأكثر قراءة منذ أسبوع
سمير حمدي/ سمير حمديعن دراسة الحركات الإسلامية
سمير حمدي/ سمير حمدي
أقلام سماء برس
كاتب/عبد اللطيف السعدونالسعودية.. أمس واليوم وغداً
كاتب/عبد اللطيف السعدون
الكاتب/معن البياريعن حمدي قنديل
الكاتب/معن البياري
الاستاذ/فؤاد الراعياليمن خارج جغرافيا إنسانيتهم
الاستاذ/فؤاد الراعي
مشاهدة المزيد

جميع الحقوق محفوظة 2015- 2019 سما برس - الرئيسية