آخر الأخبار :
الرئيسية - شؤون محلية - نازحو رداع تائهون في الجبال والكهوف في ظل تجاهل وصمت الجهات المعنية

نازحو رداع تائهون في الجبال والكهوف في ظل تجاهل وصمت الجهات المعنية

الساعة 01:57 صباحاً (سما برس - متابعات)

نازحو رداع تائهون في الجبال والكهوف في ظل تجاهل وصمت الجهات المعنية

 
فبين عشية وضحاها، وجد سكان مدينة رداع الواقعة وسط اليمن انفسهم مشردين في الجبال والكهوف بلا مأوى ولا مأكل وذلك عقب اندلاع المواجهات المستمرة بين جماعة انصار الله (الحوثيين) وعناصر القاعدة، مدعومين بمقاتلي القبائل في اواخر شهر أيلول/ سبتمبر .

جبر احمد بن احمد، احد النازحين من قرية خُبزه واب لأسرة مكونة من زوجة وستة اطفال، تحدث لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) قائلاً "بعد ان كنا نعيش مكرمين في منازلنا ومزارعنا اصبحنا نعيش في وضع صعب جداً بعد ان تدمرت منازلنا وفقدنا مزارعنا واصبحنا مشردين في قرى اخرى".

ويقول احمد إن اشقائه الستة جميعهم متزوجون ولديهم اطفال نزحوا ايضاً واستأجروا منازل في مدينة رداع وهم يعتمدون الان بشكل اساسي على المساعدات التي تأتيهم من بعض المنظمات وكذلك من بعض الجيران.

"يعطينا بعض الجيران مواد غذائية وكذلك حصلنا من بعض المنظمات على بطانيات وسكر وأرز ولكننا نظل قلقين وخائفين من أن يأتي يوم يطردنا فيه اصحاب هذه المنازل بسبب عدم قدرتنا على دفع الإيجار او من أن لا نجد من يعطف علينا ويعطينا بعد أن فقدنا مزارعنا التي كانت مصدر دخلنا الوحيد. اطفالنا ونساؤنا يعانون أمام اعيننا وليس بأيدينا شي نفعله لهم" يضيف احمد.

وقد خلفت المواجهات العديد من القتلى والجرحى في صفوف المدنيين الذين لا علاقة لهم بالمعارك ولا يؤيدون أحد الأطراف المتنازعه.

الشيخ محمد ناصر الجراح، أحد مشائخ قرية سيلة الجراح، فقد ولده وأصيب هو وتدمر منزله في القصف الذي تعرضت له قريته خلال المواجهات. ويقول "تعرض منزلي للقصف وبعدها تركت منزلي ومزرعتي وممتلكاتي بعد ان فقدت ولدي واصبت انا في القصف ونزحت مع اسرتي إلى قرية مجاوره وما زلت امكث هنا لدى احد اقاربي" وبحسب الجراح فقد قُتل 45 شخصا واصيب 75 اخرين من المدنيين في قرية المناسح وخُبزه والقرى الأخرى.

ويشير الجراح إلى أن السكان في رداع يعتمدون بشكل اساسي على الزراعة وهو مصدر الدخل الوحيد للكثير من الأسر وتدمير هذه المزارع يعني أن هؤلاء السكان لن يستطيعوا العيش مالم تتدخل الحكومة وتقدم لهم التعويضات والمساعدات.

عبدالإله الرداعي، مرشد ديني وناشط حقوقي في المنطقة، قال لـ (د.ب.أ ) إن هناك عشر قرى تضررت من الصراع الدائر في رداع وأن قرى المناسح وسيلة الجراح وخُبزه هي الأشد تضرراً.

"نزح ما يقارب 1200 اسرة من المناسح وسيلة الجراح وكذلك نزحت كافة الاسر في قرية خُبزه والمقدره بـ 275 اسرة ولم يتبقَ في القرية إلا امرأة وابنتاها لم يغادروا بسبب افتقارهم إلى مكان اخر يلجأون اليه" يضيف الرداعي. ويشير الرداعي إلى ان مجموعه من الصحفيين حاولوا زيارة هذه المرأة وابنتيها قبل اسبوع للاطمئنان على حالتهم ولكن مسلحي الحوثي منعوهم من ذلك.

عند اندلاع المعارك في قرى رداع، نزحت الأسر إلى الكهوف والجبال ولكن هذه الجبال تعرضت للضرب والقصف بعد ذلك مما اضطر النازحين إلى المغادرة والبحث عن مكان اخر يأوون إليه، بحسب الرداعي.

ويقول "توزعت هذه الأسر على 40 قرية في محافظة البيضاء والبعض منهم غادر إلى محافظة ذمار ومحافظات اخرى للعيش عند اقارب لهم هناك. وما يزال هناك ايضاً نازحون يعيشون في الكهوف إلى هذه اللحظة ولكن لا يستطيع أحد الوصول إليهم بسبب وعورة الطريق ووجود ما يقارب 15 نقطة تفتيش لمسلحي الحوثي". ويوضح الرداعي بأن الأسر النازحة لم تتلق أي مساعدات من الحكومة والمنظمات باستثناء المساعدات التي قدمتها جمعية الإصلاح الخيرية فرع رداع ومنظمة الأيادي النقية للخدمات الإنسانية.

وبحسب الجراح، فإن اسر النازحين بحاجه إلى خيام ومياه شرب ومواد غذائية ودواء وبطانيات لأن الأطفال وكبار السن يعانون من الإنفلونزا والزكام بسبب برودة الجو خلال فصل الشتاء.

وفي الأسبوع الماضي أطلق الصحفي والناشط الحقوقي مصطفى حسن حملة عبر صفحته على فيس بوك لإغاثة نازحي رداع وتجاوب معه الكثير من المواطنين والمغتربين اليمنيين وجمعوا مبالغ مالية تم إرسالها إلى جمعية الإصلاح الخيرية فرع رداع والتي بدورها تكفلت بشراء مساعدات وتقديمها للنازحين. بدوره يقول عبدالولي المجنحي، مدير جمعية الإصلاح الخيرية في رداع، لـ" د.ب.أ" إن الجمعية قامت بتوزيع 300 بطانية و200 سله غذائية للنازحين في قرية خُبزه وقرى قيفه والخضراء والسليل وبني زياد والأجرف.

"هذه هي المساعدات الوحيدة التي حصل عليها نازحو رداع بالإضافة إلى مساعدات من منظمة الأيادي النقية للخدمات الإنسانية، فيما لم تصل إليهم حتى الآن أي مساعدات من الحكومة او المنظمات الأخرى" يضيف المجنحي.

وبالإضافة إلى معاناة التنقل وصعوبة العيش، تعاني بعض النساء والأطفال من اضطرابات نفسية وخوف بسبب المواجهات التي دارت في قراهم.

"تعاني النساء والأطفال من الخوف والاضطراب ولا يستطيعون النوم بشكل طبيعي. على سبيل المثال، تعرض منزل إحدى الأسر للقصف والان لا تستطيع نساء هذه الأسرة النوم بشكل طبيعي فيما اصيب أحد الاطفال بصدمة نفسية فقد على إثرها قدرته على السير لمسافة طويلة حيث يتعثر ويسقط بعد مضي قرابة 3 دقائق" يقول الرداعي.

وبحسب إحصائيات جمعية الإصلاح الخيرية التابعة للإخوان المسلمين، فإن هناك 970 اسرة مكونة من 7520 فرد (1417 من الذكور و1904 من الإناث و 4199 من الأطفال) نزحوا من قرى صرارالجشم و بني علي و سيلة الجراح و خبزه والمناسح.

وأعلن مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) في اليمن في 19 نتشرين ثان/ نوفمبر عن نزوح 14 ألف فرد من أبناء محافظة البيضاء، وسط اليمن، منذ بدء المواجهات في المحافظة. واشار اوتشا نقلاً عن مصادر حكومية في محافظة البيضاء، إلى "نزوح أكثر من 2000 أسرة تضم 14000 فرد إلى خارج قراهم خلال الأسابيع القليلة الماضية هرباً من الصراع الدائر هناك بين مسلحي الحوثيين من جهة وعناصر القاعدة والقبائل المتحالفة معها من جهة أخرى".

وأكد التقرير ان هذه الأسر فرت من سبع قرى في مديريات ولد ربيع والقريشية ورداع، ولا يزال النصف منها في الجبال والكهوف، وهم بحاجة ماسة إلى مساعدات عاجلة مثل الغذاء والمواد الأساسيه الأخرى التي تشمل مستلزمات الحماية من برد الشتاء وقطارات المياه".

ونشر ناشطون صوراً تبيّن أسراً مكونة من النساء والأطفال ينتشرون في جبال وكهوف مدينة البيضاء، بعدما نزحوا من قراهم ومنازلهم التي دمرتها المواجهات. وكانت مواجهات عنيفة اندلعت عقب دخول الحوثيين إلى محافظة البيضاء بحجة تطهيرها من عناصر القاعدة وما زالت المحافظة تشهد اشتباكات متقطعه حتى اليوم، بحسب سكان محليين.