آخر الأخبار :
الرئيسية - شؤون محلية - صحيفة أمريكية : اليمن على حافة الانهيار المالي الوشيك

صحيفة أمريكية : اليمن على حافة الانهيار المالي الوشيك

الساعة 03:34 مساءً (سما برس -متابعات)

بعد أزمة 2011 وصل الاقتصاد اليمني إلى طريق مسدود.. هناك أزمة سياسية جديدة.. اليمن على حافة الانهيار المالي الوشيك:
- أنفقت الحكومة أكثر من 14 مليار دولار في 2014 فقط، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف ما أنفقته خلال عقد من الزمن في عهد الرئيس صالح
- منحت السعودية اليمن أكثر من 4 مليارات دولار منذ 2012، ومؤخراً تسلم هادي 2 مليار دولار نقداً في اجتماع يوليو.. فأين ذهبت كل تلك الأموال؟!
- هناك تضليل داخل الحكومة، فمنذ تنحي الرئيس صالح عن السلطة تلقت الحكومة مبالغ دعم ومعونات أجنبية لم تتلقه البلاد على مر التاريخ
- أنفقت الحكومة أكثر من 14 مليار دولار في 2014 فقط، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف ما أنفقته خلال عقد من الزمن في عهد الرئيس صالح
- لم تفرض الدول الداعمة للانتقال في اليمن أية مساءلة عملية على الرئيس هادي، بل قدمت له دعماً سياسياً وامتنعت عن انتقاده رغم فشله الذريع والبائس
- لماذا لا تنفَق كل هذه الأموال على البلد الفقير بدلاً على الرئيس المحاصر والذي لا يحظى بشعبية؟
- جلال هادي وراء المنح المختفية ويمتلك منصات وغرفاً محصنة مكدسة بالأموال
وصل الاقتصاد اليمني إلى طريق مسدود، مما دفع ملايين الناس إلى براثن الفقر. اليوم أكثر من نصف اليمنيين يعيشون على 2 دولار يومياً أو أقل، في حين أن المقاييس الأخرى للرفاهية، مثل معدلات سوء التغذية لدى الأطفال، مرتفعة بشكل مخيف - بل تعتبر من بين الأسوأ في العالم. يقدر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، أن ما يقرب من 60 في المئة من السكان - الآن بحاجة إلى نوع من المساعدات الإنسانية من أجل الحفاظ على مستويات المعيشة الأساسية.

في نوفمبر 2011، وافق الرئيس علي عبد الله صالح، الرئيس اليمني، على التنحي بموجب شروط اتفاق توسطت فيه الدول المجاورة، كما تسمى "المبادرة الخليجية". وبموجب تلك المبادرة - المبادرة الخليجية - سلم صالح السلطة لنائبه عبد ربه منصور هادي، الذي كُلف لقيادة اليمن والتي كان من المفترض أن تنتهي مع إجراء استفتاء على دستور جديد، تليها انتخابات عامة.
لكن على الرغم من انتهاء فترة حكم هادي، لم ينفذ إلى الآن حتى إجراء استفتاء على دستور جديد - هناك تهرب واضح من الانتخابات - بل أثبتت حكومة هادي أنها ضعيفة وغير فعالة، وعرضة للاقتتال الداخلي، والأكثر من ذلك باتت توجه أصابع الاتهام - إلى الرئيس صالح ومؤيديه... حكومة تريد، ببساطة، تغطية فشلها باللوم على الآخرين.
في أكتوبر، عين الرئيس هادي رئيساً للوزراء كجزء من اتفاق سلام توسطت فيها الأمم المتحدة لإنهاء الحصار الذي دام لأربعة أيام في العاصمة صنعاء من قبل الحوثيين.
رئيس الوزراء الجديد، خالد بحاح، من جانبه، أعلن أن الاقتصاد سيكون على رأس أولويات مجلس الوزراء التكنوقراطي. ولكن هذا لا يعني أن الأمور على وشك الحصول على ما هو أفضل. حكومة بحاح في وضع متأزم، هناك قلق عال أن حكومة بحاح لن تكون قادرة على دفع الرواتب في غضون شهرين أو ثلاثة.
في تقرير وتحقيق مطول، نقلت الصحيفة عن مسئولين كبار في وزارة المالية قولهم إن التدفقات النقدية ستنتهي نهاية العام 2014 ولن تكون الحكومة اليمنية قادرة على دفع الرواتب.
يقول المسئولون، إن هناك تضليلاً داخل الحكومة، فمنذ تنحي الرئيس صالح عن السلطة، حكومة هادي أنفقت وتلقت مبالغ دعم ومعونة أجنبية ما لم تتلقه البلاد على مر التاريخ.
أنفقت حكومة هادي أكثر من 14 مليار دولار في عام 2014 فقط، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف ما أنفقته خلال عقد من الزمن في عهد الرئيس صالح. بالرغم من مدخولها القليل. فمن أين يأتي هذا؟! تتساءل الصحيفة.
استجابة حكومة هادي للأزمة المالية المتصاعدة: مدت يدها لجيرانها لمزيد من المال وظلت تنفقها. على مدى السنوات الثلاث الماضية، أعضاء إدارة هادي سافروا في جميع أنحاء المنطقة، وقبعاتهم في متناول أيديهم، والتسول للحصول على المساعدة من جيرانهم. منحت المملكة العربية السعودية اليمن أكثر من 4 مليارات دولار منذ عام 2012، ومؤخراً تسلمت الحكومة اليمنية 2 مليار دولار نقداً في اجتماع يوليو حضره كل من هادي والملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود.
منح السعوديون هادي 435 مليون دولار للرعاية الاجتماعية، وحوالى 1 مليار دولار لدفع ثمن الوقود، ووعدت بـ700 مليون دولار تقدم للمساعدات العسكرية، ونحو 500 مليون دولار منها تم صرفها.
وقد تم، بالفعل، إنفاق تلك الأموال إلى حد كبير في مجملها. فأين ذهبت كل تلك الأموال؟!
الجواب على هذا السؤال، يعطينا نظرة مثيرة للقلق، وخاصة بعد أن صعد هادي إلى الرئاسة بعد انتخابات فبراير 2012 والذي كان يديرها بالتزكية - أي رئيس انتقالي فقط.
الداعمون للانتقال - الأمم المتحدة والولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ودول مجلس التعاون الخليجي - لم تفرض عملياً أية مساءلة على الرئيس هادي، بل وقدمت له دعماً سياسياً لا حدود له، وامتنعت عن انتقاده، على الرغم من فشله الذريع والبائس.
منحت السعودية الحكومة اليمنية 435 مليون دولار في تغطية تكلفة مدفوعات الرعاية الاجتماعية. لكن تم صرف 218 مليون دولار من إجمالي تلك الأموال المخصصة لصندوق الرعاية الاجتماعية، والباقي تم نقلها في شهر يوليو إلى متنفذين في إدارة هادي ومن بينهم ابنه جلال هادي.
ويقول مسؤولون في صندوق الرعاية الاجتماعية إنهم الآن ليس لديهم ما يكفي من المال لتغطية مدفوعات الربع الأخير من السنة، لدينا الآن عجز ما يقدر بخمسين بالمئة إلى شهر نوفمبر، ولم تتجاوب الحكومة اليمنية معنا أو عمل خطة لذلك.
يضيف مسئول رفيع آخر في وزارة المالية، أن ما حدث لمنحة صندوق الرعاية الاجتماعية - وأموال أخرى منحتها السعودية قد قضي عليها، وحولت إلى بنوك أخرى باسم أشخاص، تحفظ عليها ذلك المسئول. لكنه قال إن الوزارة قالت إنها خصصت تلك الأموال على مهام أخرى لها الأولوية على الرعاية الاجتماعية.
وبالمثل، في ديسمبر 2013، تعهدت قطر بـ350 مليون دولار خصصت كتعويضات لضباط الجيش وموظفي الخدمة المدنية، وصرف أراضٍ للمتقاعدين قسرياً، وكذا كتعويضات للممتلكات المسروقة بعد الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب عام 1994.

تم تحويل الدفعة الأولى بقيمة 150 مليون دولار للبنك المركزي اليمني بعد فترة وجيزة من توقيع الاتفاق.
بالإضافة إلى مصادر حكومية أخرى، أكد مسؤول رفيع بوزارة المالية، مرة أخرى، أن القليل - لايكاد يذكر - من المال القطري تم إنفاقه، ولكن ليس على الجنوبيين.
مسئول آخر سُئل: أين اختفت تلك الأموال على مدى هذه الثلاث سنوات؟!
فأجاب، أن معظم تلك الأموال اختفت في "الثقب الأسود". يضيف، أن خدمات الأمن تدهورت بشكل كبير. لم يسدد إلا خمس الإنفاق الحكومي فقط.
لم ينفق على البنية التحتية وتحسينات الاستثمار أي شيء. لم توفر فرص عمل.
يضيف المسئول، أن وزارة المالية تم تشغيلها، فقط، على تلقي الناس أموالاً أو دفع أموال فقط، أي "تسليم واستلام". لم تُدَر الوزارة كسياسة مالية أو اقتصادية أو نقدية فقط "تسليم واستلام" . ببساطة - تتبع الأموال التي تنفق لم يكن من الأولويات.
تفسيراً لعدم الكفاءة التامة في الإدارة المالية في صنعاء له جاذبية معينة. لكن الفساد المستشري بالفعل داخل الحكومة، ساء منذ تولى هادي السلطة.
كثيرون في صنعاء يتساءلون: لماذا لا تنفق كل هذه الأموال على البلد الفقير، وتنفق على الرئيس المحاصر والذي لا يحظى بشعبية حتى لمجرد بقائه واقفاً على قدميه.
آخرون يقولون: لو أن هذه الأموال أنفقت على البلد لما كان هادي محاصراً بهذه الطريقة.
وبحسب تحقيق الصحيفة مع مسئولين كبار، كشفت أن جلال هادي، نجل الرئيس، هو من كان وراء تلك الأموال المختفية وبشكل لافت للنظر.
وتضيف الصحيفة، أنها قابلت مسئولين كباراً في أحداث متسلسلة بعد اجتماعات لهم مع جلال هادي، الذي كان نائب وزير شئون المغتربين حتى 2011 والذي بالكاد كان يُذكر، قالوا إن جلال هادي يمتلك منصات وغرفاً محصنة مكدسة بالأموال. مضيفين، أن تلك الغرف المكدسة بالأموال تصرف لمساعدين تابعين له. يقول أحد المسئولين الاثنين: "إنني ذات مرة دخلت تلك الغرف، ورأيت شخصين يتسلم كل واحد منهما 5000 آلاف دولار".

عدد من الناس في مدينة عدن الجنوبية، قالوا إن مستشار هادي الوثيق، كان بمثابة القناة الرئيسة التي من خلالها كان هادي يقوم بتحويل الأموال إلى ما يسمى بـ"اللجان الشعبية" والميليشيات القبلية التي جلبها الرئيس هادي إلى عدن لتأمين الميناء في مواجهة الدعوات المتزايدة من قبل الانفصاليين.
التدخلات الدولية في بلدان مثل اليمن، تأتي مع المخاطر الأخلاقية الخاصة بها. الغرب يشعرون بالحاجة لدعم الإدارات الانتقالية والرؤساء، لأنهم يعتبرونها أفضل خيار للاستقرار - ولأن ذلك، غالباً، ما يخدم المصالح الغربية في عوالم أخرى، مثل الأمن. الرئيس الانتقالي، هادي، على سبيل المثال، قد أعطى دعماً قوياً لجهود مكافحة الإرهاب الأمريكية في اليمن.
ذلك يساعدنا لتفسير الاستجابة الصامتة لتلك الأموال المختفية التي خصصت لصندوق الرعاية الاجتماعية وأمور أخرى ينتفع بها البلد الأشد فقراً في العالم.
أعضاء السلك الدبلوماسي في صنعاء يقرون بقضايا فساد تجاه هادي ونجله، لكن الحديث عن قضية "ضغط" هادي لحل المشكلة، صعبة جداً، لأنهم سيفقدون مصالحهم الخاصة مع الرئيس هادي. وهذا ما جعلهم يصمتون لكي يبقوا هادي في الداخل.
كما يقر الدبلوماسيون في العاصمة صنعاء أن كل تلك الأموال في أيدي هادي ونجله. وهذا يعني أن تلك الأموال تعتبر تكلفة لممارسة أعمال تجارية، تماماً كما كان في أفغانستان والعراق. (يتم ترك آثار قاتمة لتلك السوابق دون معالجة).
لكن المشكلة أن مؤيدي الانتقال - السعودية - قد غضت الطرف عن التبذير الذي يمارسه متنفذون في الحكومة اليمنية، وهم الأشد قلقاً من تمدد الحوثيين إلى منافذهم الحدودية.

تختتم الصحيفة بسؤال بسيط: لماذا يا ترى بعد كل هذه التلاعبات وكل قضايا الفساد التي مارسها هادي ونجله ويمارسها متنفذون آخرون لهم مصالحهم الشخصية، يدفع ثمنها الرئيس السابق علي عبدالله صالح؟!!

•فورين بوليسي (ترجمة "المنتصف"):