الرئيسية - شؤون اقتصادية - ترامب يحرم أنقرة من مزايا تجارية.. هل يتضرر الاقتصاد التركي؟

ترامب يحرم أنقرة من مزايا تجارية.. هل يتضرر الاقتصاد التركي؟

الساعة 08:04 مساءً (سما برس-متابعات)

علقت الحكومة التركية على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاء مزايا تجارية جمركية عن تركيا، بموجب برنامج لدعم الدول النامية.

وقالت وزيرة التجارة التركية روهصار بيكجان، بحسب وكالة الأناضول، إن القرار الأمريكي سيلحق الضرر بالأمريكيين بقدر المصدرين الأتراك.

وأعلنت الولايات المتحدة، أمس الاثنين، إلغاء مزايا تجارية جمركية تستفيد منها تركيا والهند، بموجب برنامج نظام التفضيلات المعمم (GSP)، وبعث ترامب رسائل إلى الكونغرس والحكومتين التركية والهندية، تتضمن إخطار الهند وتركيا بالتغيرات الطارئة.

وأوضح البيت الأبيض أن خروج الهند وتركيا من وضع الولايات المتحدة التفضيلي سيصبح ساري المفعول بعد 60 يوماً.

دوافع القرا

ووسط تساؤلات حول سبب القرار الأمريكي بشأن تركيا وتوقيت إعلانه خاصة في ظل التطورات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على العلاقات التركية الأمريكية، أصدر مكتب ممثل التجارة الأمريكي بيانا صحفيا قال فيها إن "تركيا لم تعد مستحقة للمشاركة في برنامج نظام "التفضيلات المعمم" لأنها متقدمة اقتصاديا بما يكفي".

يشار إلى أنه تم اختيار تركيا كدولة مستفيدة من برنامج "نظام التفضيلات المعمم" عام 1975. ويتيح هذا البرنامج للدول المستفيدة منه إعفاء بعض من صادراتها من الرسوم الجمركية الأمريكية.

كان مكتب الممثل التجاري الأمريكي قال في أغسطس/ آب الماضي إنه ينظر في مدى استحقاق تركيا المشاركة في البرنامج بعد أن فرض البلد العضو في حلف شمال الأطلسي رسوما انتقامية على السلع الأمريكية ردا على رسوم أمريكية على الصلب والألومنيوم.

وفي يونيو/ حزيران الماضي فرضت تركيا رسوما على سلع أمريكية بقيمة 1.8 مليار دولار، ردا على رسوم الألومنيوم والصلب التي فرضتها واشنطن.

وتعد تركيا واحدة من 120 بلدا يشاركون في نظام "التفضيلات المعمم". واستوردت الولايات المتحدة ما قيمته 1.66 مليار دولار في 2017 من تركيا في إطار البرنامج، بما يشكل 17.7 بالمئة من إجمالي وارداتها من تركيا، وفقا لموقع مكتب الممثل التجاري الأمريكي على الإنترنت.

"أمريكا أولا"

وحول دلالات القرار الأمريكي الخاص بإلغاء مزايا تجارية جمركية عن تركيا، لم يستبعد الباحث الاقتصادي أحمد مصبح وجود دوافع سياسية وراء اتخاذ القرار، خاصة في سياق الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة على الدول من واقع هيمنتها على الاقتصاد العالمي.

وقال مصبح في تصريحات لـ"عربي21"، إن القرار يأتي في سياق النهج الذي يتبعه الرئيس الأمريكي في إدارته للملف التجاري للولايات المتحدة، الذي يستند على مبدأ "أمريكا أولا"، بغض النظر عن الأبعاد السياسية ( والحرب التجارية مع الصين أكبر دليل).

وأشار مصبح إلى أن "تركيا اليوم ليست تركيا العقود السابقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي" مضيفا: "اقتصاديا تركيا وبالرغم من الاهتزازات التي عانى منها ومازال في الأشهر الماضية، إلا أنها حققت إنجازات عديدة على صعيد التقدم الاقتصادي خصوصا في المؤشرات الأساسية التي يتم تصنيف الدول النامية على أساسها ( معدل دخل الفرد السنوي، وإجمالي الناتج المحلي، معدلات الفقر، وتطور البنية التحتية وغيرها).

واستطرد: "تركيا اليوم جاءت في المرتبة 13 عالميا في إجمالي الناتج المحلي حسب القوة الشرائية، وارتفعت فيها حصة الطبقة المتوسطة من 18 بالمئة إلى قرابة 40 بالمئة".

 
التأثير الاقتصادي

وعن تأثير القرار الأمريكي على الاقتصاد التركي، أكد مصبح أنه سيؤثر سلبا على الصادرات التركية خاصة التي كانت تستفيد من الإعفاءات الجمركية، مضيفا: "وسيتوقف حجم التأثير الفعلي على معرفة تفاصيل البضائع والسلع التركية التي كانت تصدر للولايات المتحدة بدون رسوم جمركية".

وتابع: "حجم الصادرات التركية للولايات المتحدة ليس بالقليل، وذلك يظهر من خلال الأرقام المتعلقة بحجم الصادرات السنوية إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتي يبلغ قرابة 9 مليار دولار سنويا".

واعتبر مصبح أن القرار الأمريكي يمثل اعترافا ضمنيا بخروج تركيا من تحت الوصاية الأمريكية، وأن تركيا أصبحت قوة سياسية لم تفلح الولايات المتحدة في تطويعها والسيطرة عليها بكل السبل

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص