الرئيسية - شؤون منوعة - بعد 700 عام على التواشيح الدينية في اليمن.. إنشاد على إيقاع الحرب

بعد 700 عام على التواشيح الدينية في اليمن.. إنشاد على إيقاع الحرب

الساعة 03:26 صباحاً (علاء الدين الشلالي - سمابرس )

 

يُعد فن الإنشاد والتواشيح الدينية في اليمن من الفنون التي ما تزال تحظى بعناية ورعاية خاصة جيلًا بعد جيل، رغم مضي أكثر من 700 عام على تواجده كما تقول أغلب التراجم. وارتبط هذا الفن بأفراح اليمنيين وأتراحهم، ومختلف مناسباتهم الدينية.

 

فن الإنشاد الديني في اليمن من الفنون التي ما تزال تحظى بعناية ورعاية خاصة جيلًا بعد جيل رغم مضي أكثر من 700 عام على تواجده

ولفن الإنشاد والتواشيح الدينية في اليمن مدارس متعددة، مرتبطة جغرافيًا بمدن ومناطق معينة، كالأناشيد والموشحات الصنعانية التي تُنسب إلى مدينة صنعاء، ويعتمد المنشدون في تأديتها على أصواتهم الفردية التي لا تصاحبها أي آلات موسيقية. 

 

وهناك الأناشيد والموشحات الحضرمية، التي تُنسب إلى مدينة حضرموت، والصوفية التي تُنسب إلى مدينتي تعز والحديدة، وفيها تستخدم آلة الدف. ومؤخرًا ظهرت أناشيد استخدمت فيها مختلف أنواع الآلات الموسيقية، ولاقت رواجًا وانتشارًا واسعًا في الوطن العربي.

ورغم الحرب التي يعاني منها اليمنيون منذ نحو خمسة أعوام وما خلفته من أزمات اقتصادية واجتماعية، إلا أن الكثير من المنشدين والفنانين اليمنيين ما يزالون ينتجون العديد من الأناشيد والموشحات الدينية.

 

وكما يقول رئيس جمعية المنشدين اليمنيين، علي محسن الأكوع،، فإنه "مهما كانت الظروف والمحن التي تمر على اليمن، لا يمكن للأناشيد والموشحات أن تندثر، لأنها تعتبر جزءًا مهمًا من ثقافة الإنسان اليمني، فالأبناء توارثوا حفظ تلك الموشحات عن الآباء والأجداد وما يزالون يرددونها في بيوتهم وتجمعاتهم".

وأضاف الأكوع: "ما يزال الغالبية من اليمنيين عند تأديتهم للأناشيد والموشحات الدينية، يعتزون بارتدائهم الأزياء التقليدية الخاصة بها. وهناك آلاف القصائد والمشارب ذات الألحان المتفردة، يترنم بها المنشدون اليمنيون الشباب".

رموز وأعلام

وعلى مدى سنوات طويلة قدمت العديد من الموشحات والأناشيد في العشق الإلهي أو مدح الرسول محمد وآل بيته. ومنها الموشحات المغناة بقصائد الشعر "الحميني"، وهو الشعر الشعبي المغنى في اليمن، والذي يُطلق عليه في دول الخليج العربي والبوادي المجاورة له "الشعر النبطي"، وفي أقطار عربية أخرى يُعرف بـ"الزاجل".

ومن رواد مدرسة الشعر الحميني في اليمن، محمد بن عبدالله شرف الدين الكوكباني، وجابر أحمد رزق، وعوني وحسن العجمي، والمقرىء الشيح محمد حسين عامر. وفي الوقت الراهن، هناك المنشد محرم هزام، وقاسم زبيدة، وعبد الرحمن العمري، وأسامة الأمير، ومحمد مكي الكوكباني.

 

 محمد مكي الكوكباني، وهو رئيس فرقة التراث للإنشاد الديني، والذي قال إن "مجموعة من الموشحات التراثية المغناة بالقصائد الحمينية، ما تزال تردد حتى يومنا هذا، رغم مضي عشرات السنين عليها"، معددًا أبرزها: "رب بالسبع المثاني" و"أستغفر الله من زلل" و"نعم نعم شكري لمولى النعم" و"صلوا على نور الهدى" و"صلوا على من كساه الله".

وفي محافظات تعز والحديدة وحضرموت، ومحافظات أخرى جنوبية، برز عدد في الرعيل الأول للإنشاد الديني، مثل: الفقيه مهير الزبيدي، والشيخ أحمد سعيد قعطبي وحبشي بلفقيه. وفي الوقت الراهن برز كل من المنشد عمر بن شهاب وعلي باحرمي ومحمد الخطيب وعبدالله كلشات.

آثار الحرب ومقاومة اليأس

يرى المنشد منير باهادي، أن فن الإنشاد الديني في اليمن "تأثر بمتغيرات الحياة والواقع المعاصر"، موضحًا في حديثه: "على سبيل المثال، حاليًا يعاني المجتمع اليمني من الحروب والدمار التي أدت إلى تردي الظروف المادية والمعنوية، لذلك تجد أن المنشد والفنان يلاقي صعوبة بالغة في إنتاج الأعمال الفنية، وأحيانًا يمر بمراحل تصل إلى الشعور بالفشل واليأس"، مستدركًا: "لكن بعضهم استطاع أن يتغلب على تلك المعضلات، وقدموا أعمالًا مشرقة ومضيئة لعتمة الحرب التي أهلكت الحرث والنسل. بل وصلت العديد من الأعمال الفنية إلى العالمية".

 

وبسبب ظروف الحرب اضطر عدد من المنشدين اليمنيين لمغادرة البلاد، أمثال جميل القاضي وعبد القادر قوزع، وسليمان العراقي، وأمين حاميم.

أمين الأهنومي، وهو أحد أولئك المنشدين الذين اضطروا لمغادرة البلاد، يقول إن السبب وراء مغادرته، وكثير غيره من المنشدين، يعود إلى "الجوانب المادية والاحتقان السياسي الموجود في البلاد". وأضاف الأهنومي ، قائلًا إن "عدم الاستقرار يعوق المنشد اليمني عن تقديم إبداعاته، ويؤثر عليه شخصيًا حتى على المستوى النفسي".

يُذكر أنه قبيل اندلاع الحرب، كانت جمعية المنشدين اليمنيين، تقيم مهرجانًا سنويًا خلال شهر رمضان من كل عام، ترعاه وزارة الثقافة. وقيه تُقدم للجمهور العديد من النماذج من المنشدين، والأناشيد والموشحات، على مسرح كبير في الهواء الطلق بمدينة صنعاء القديمة.

 

العديد من مهرجانات الإنشاد الديني التي كانت تُنظّم في اليمن، توقفت بسبب الحرب واضطر كثير من المنشدين إلى مغادرة البلاد بعد الحرب

وفي مدينة تريم بمحافظة حضرموت، كان يقام مهرجان سنوي للإنشاد الديني باسم "حي في قلوبنا"، يحضره منشدون من كافة أرجاء المنطقة العربية، غير أن الحرب أيضًا تسببت في إيقافه. لكنها، هذه الحرب، لم توقف الكثير من المنشدين اليمنيين عن إنتاج أعمال جديدة، خاصة خلال شهر رمضان.

*نقلاً عن : التراصوت