الرئيسية - شؤون اقتصادية - "عار إسطنبول" يوجه ضربة جديدة للاقتصاد التركي

"عار إسطنبول" يوجه ضربة جديدة للاقتصاد التركي

الساعة 01:52 صباحاً

لم يكد الاقتصاد التركي أن يلتقط أنفاسه في مطلع 2019، حتى مني بضربة جديدة ليست من أروقة البورصات أو المصارف، وإنما من قصر الرئاسة الذي مارس ضغوطا كبيرة لإعادة الانتخابات المحلية في إسطنبول.

فبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، مثل قرار إعادة الانتخابات في أهم مدينة في تركيا "وصمة عار" في سجل الرئيس رجب طيب أردوغان الذي رفض النتائج الرسمية بفوز مرشح المعارضة أكرم إمام أوغلو برئاسة البلدية.

وانكمش الاقتصاد التركي 2.6 بالمئة على أساس سنوي في الربع الأول من العام، لتؤكد البيانات الرسمية انزلاق البلاد إلى الركود، بعد أزمة العملة في العام الماضي.

وكان اقتصاد تركيا، أحد اقتصادات الأسواق الناشئة الرئيسية، يسجل معدلات نمو تتجاوز الخمسة بالمئة، قبل أن يعصف به تهاوي قيمة الليرة 36 بالمئة مقابل الدولار منذ نهاية 2017.

وتوقع استطلاع أجرته "رويترز" انكماش الاقتصاد 2.5 بالمئة على أساس سنوي في أحدث ربع سنة.

ويشير معظم الاقتصاديين إلى أن الانخفاضات الأخيرة في ثقة المستهلكين تشير إلى حدوث انكماش جديد في الاقتصاد.

ومما يزيد من مخاوف المستثمرين، أن تركيا عالقة في نزاع جيوسياسي شديد الخطورة مع حليفها العسكري الرئيسي، الولايات المتحدة.

وتحث إدارة الرئيس دونالد ترامب أنقرة على التخلي عن صفقة الصواريخ "إس 400"، وهي الصفقة التي تعتبرها واشنطن تهديدا أمنيا لها، وحذرت أنقرة من مواجهة عقوبات.

مخاوف المستثمرين

وكانت مجموعات الضغط التجارية التركية تأمل في أن تركز الحكومة على إصلاح الاقتصاد بعد سلسلة استحقاقات طويلة، امتدت من الانتخابات الرئاسية في الصيف الماضي إلى صناديق الاقتراع البلدية في مارس.

إلا أن السلطات الانتخابية التركية، متذرعة بالمخالفات، ألغت نتائج انتخابات البلدية في إسطنبول، حيث تعرض حزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يتزعمه أردوغان، لهزيمته الأولى منذ 18 عاما.

وندد زعماء المعارضة بالقرار، قائلين إنه يهدف إلى منح حزب العدالة والتنمية فرصة ثانية للاحتفاظ بالسيطرة على أكبر مدينة في تركيا ، حيث يلوم العديد من الناخبين الحزب الحاكم على تعميق الألم الاقتصادي.

ومع إعادة انتخابات إسطنبول في 23 يونيو، يخشى رجال الأعمال عزوف في استهلاك المواطنين للسلع الكبيرة، حيث سيميلون للاحتفاظ بمدخراتهم بالعملة الأجنبية في فترة عدم اليقين السياسي التي تعيشها البلاد.

وفي شركة "ساتيا إنسات" للبناء في إسطنبول، يسعى الرئيس التنفيذي يلماز أيدوغان بشكل يائس إلى بيع ما يقرب من 100 شقة، قائلا إن العملاء ينتظرون حتى يستطيعون الحصول على شقق أرخص.

واعتبر أن إعادة الانتخابات في إسطنبول "مشكلة كبيرة للغاية".

وفي وقت سابق من شهر مايو، قالت وزارة المالية التركية إنها ستقدم 30 مليار ليرة تركية (5.1 مليار دولار) كقروض لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة على التغلب على الاضطرابات الاقتصادية، التي زاد أثرها بعد قرار إعادة الانتخابات.

وجاءت حزمة القروض بعد شهر من إعلان الوزارة عن خطة بقيمة 5 مليارات دولار، لمساعدة البنوك على التغلب على ارتفاع العجز عن سداد ديون الشركات.

وقال الاقتصاديون إن الحزمتين صغيرتان للغاية بحيث لا يمكنهما المساعدة في القضاء على ما يقرب من 200 مليار دولار من القروض بالعملات الأجنبية التي تراكمت لدى الشركات التركية خلال عقد من النمو مدفوع بالديون.

وقد أصبح من الصعب سداد هذه المبالغ منذ أن فقدت الليرة التركية 30 في المئة من قيمتها مقابل الدولار في عام 2018 ، و 12 في المئة أخرى هذا العام.