آخر الأخبار :
الرئيسية - شؤون اقتصادية - سقوط أفغانستان في يد طالبان يهدد استثمارات موسكو وطريق الحرير الصيني

سقوط أفغانستان في يد طالبان يهدد استثمارات موسكو وطريق الحرير الصيني

الساعة 08:42 صباحاً (سمابرس)

على الرغم من أن أسواق المال العالمية ربما لن تصيبها شظايا الحرب الأهلية الأفغانية والتقدم السريع لقوات حركة طالبان في الاستيلاء على المدن والأقاليم بأفغانستان على المدى القصير، مع تقدم الحركة ودخول العاصمة كابول، لكن يرى العديد من خبراء استراتيجيات السياسة والنفوذ العالمي، أن المشهد السياسي والاقتصادي سيتغير ويصبح أكثر تعقيداً في منطقة آسيا الوسطى، وربما ستكون له تداعيات خطيرة على النفوذ الأميركي ومشاريع "الحزام والطريق" الصينية في كل من باكستان وإيران ودول آسيا الوسطى.

وحتى الآن يشكل تقدم "طالبان" نكسة كبرى لمصداقية الرئيس جوزيف بايدن، في حماية حلفائه وتعزيز دور "الدولة العظمى" لبلاده في قيادة العالم نحو الاستقرار حسب بعض المحللين.

منوعات سما برس قد يهمك ايضاً:

شاهد : نسرين طافش تخطف الانظار بالسنتيان الاحمر وتناول الإفطار داخل حمام السباحة

اسرار صادمة عن إيمي سمير غانم .. والدتها دلال عبد العزيز لقيتها على باب جامع وشكلها غريب وهذا ما وجدته في جسدها!

يحدث في السعودية .. ربطها على السرير في ليلة الدخلة وطلب من صديقه أن يدخل عليها | تفاصيل صادمة ؟

ويرى هؤلاء أن تقدم طالبان السريع يشكل ضربة في خاصرة "الهيمنة الأميركية" وفاعلية تدخلها العسكري في الدول كما يكشف عن هشاشة "النظام العالمي القائم" وما ينطوي عليه من ترتيبات أمنية رخوة بين المركز والأطراف.

إذ بعد خسائر بشرية ومالية ضخمة تكبدتها القوات الأميركية في الحرب الأفغانية وتحمل كلف تدريب وتسليح الجيش الأفغاني، تسقط المدن والأقاليم الأفغانية مثل "بيت من الورق"وسط ريح عاصف ويهرب الجيش الأفغاني من أرض المعركة مخلفاً وراءه المعدات الحديثة وطائرات الدرون لقوات "طالبان". وتقدر جامعة "براون" الأميركية في دراسة حديثة خسائر الولايات المتحدة المالية في الحرب الأفغانية خلال عقدين، منذ تدخلها العسكري في عام 2001 وحتى بداية انسحابها في إبريل/ نيسان العام الجاري بنحو 2.261 تريليون دولار.

كما أنفقت وزارة الدفاع الأميركية نحو 88 مليار دولار على تدريب وتسليح الجيش الأفغاني خلال عقدين من الحرب، حسب الدراسة.

ويقول خبراء، إنّ حركة طالبان ربما لن تكون قد كسبت الحرب فقط ضد الولايات المتحدة في حال سقوط حكومة كابول، ولكنها تكون قد كسبت كذلك العتاد والأسلحة الحديثة التي تركها الجيش الأفغاني لغمة سائغة لقواتها من دون مقاومة تذكر، وهو ما يعني أن طالبان باتت جيدة التسليح هذه المرة مقارنة مع ما كانت عليه قبل الحرب الأفغانية، وبالتالي ربما تكون أكثر فعالية في فرض شروطها على دول المنطقة في آسيا الوسطى. في هذا الشأن، ترى الباحثة في معهد "بروكغنز للدراسات" في واشنطن، مديحة أفضال، أن إدارة بايدن ستدفع ثمناً باهظاً من حيث مصداقيتها الدولية بعد هذا الانسحاب وما تلاه من انهيار للجيش الأفغاني".

وفي ذات الصدد، يرى السفير الأميركي الأسبق لدى أفغانستان، جيمس كيننغهام، في تحليل بمعهد " أتلانتك كاونسل" يوم الخميس الماضي، أن "انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان، وربما سقوط الحكومة في كابول ستكون له تداعيات خطرة على الاستقرار في آسيا ونظرة حلفاء واشنطن في جنوب شرق آسيا إلى مصداقية واشنطن في حمايتهم ضد بكين". وبالتالي ربما يؤثر تقدم طالبان في المستقبل على استراتيجية "تحالف الديمقراطيات الرأسمالية" الرامي لمحاصرة الصين. على الصعيد الاستثماري، يقول خبير الدراسات الاستراتيجية والسياسة الخارجية بجامعة "أوتاوا" الكندية، الدكتور كامران بخاري، إن "استلام طالبان لكابول وانهيار الدولة الأفغانية بات مسألة وقت فقط، ليبدأ عهد جديد من الفوضى في البلاد، وهذه الفوضى لن تقف عند حدود أفغانستان، ولكنها ستتمدد خارج الحدود".

ويشير بخاري إلى أن الصين وباكستان ستكونان من كبار الخاسرين من عدم الاستقرار وتفجر العنف في أفغانستان.

بالنسبة لباكستان سيعني صعود طالبان دعم التيار المتشدد في البلاد، وبالتالي زيادة عدم الاستقرار السياسي الذي سيكون له تأثير مباشر على الاقتصاد الباكستاني المتهالك والمعتمد على الدعم الخارجي.

ويلاحظ في هذا الشأن، أنه منذ نهاية العمليات العسكرية الباكستانية المشتركة مع أميركا ضد "طالبان" في عام 2015، اتجهت باكستان إلى الصين في الحصول على الدعم المالي لاقتصادها المتدهور.

إذ استثمرت الصين عشرات المليارات من الدولارات في مبادرة الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني الذي يشمل مجموعة من مشاريع البنية التحتية من بينها مشاريع قيمتها 47 مليار دولار قيد الإنشاء في جميع أنحاء باكستان منذ عام 2013، من إجمالي مشاريع الممر الباكستاني الصيني البالغة 70 مليار دولار.

ويهدف الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني إلى تطوير البنية التحتية المطلوبة لباكستان وإنشاء مناطق خاصة، ولكن الشكوك تتزايد حول نجاح هذا المشروع الاقتصادي الضخم  مع الصعود السريع لحركة طالبان.

ويرى بخاري في تحليل نشره بصحيفة "وول ستريت جورنال" يوم الجمعة، أن هجمات جماعة طالبان تزايدت خلال الأسابيع الأخيرة على العمال الصينيين الذين ينفذون هذه المشاريع في باكستان، مما أثار شكوكاً حول مستقبل تنفيذ هذه المشاريع، وربما يضع ذلك باكستان في أزمة اقتصادية، خاصة بعد تصريحات مسؤولين صينيين قالوا فيها: "إن عدم الاستقرار في أفغانستان وتمدده عبر الحدود يهدد استثماراتنا في باكستان". يذكر أن مشاريع الحزام والطريق الصينية استفادت من الوجود العسكري الأميركي في أفغانستان، إذ وفر لها الاستقرار السياسي للعبور إلى العديد من الدول الأعضاء في مبادرة "الحزام والطريق". وربما يكون هذا العامل، أحد الأسباب التي جعلت بكين تتفاهم مع واشنطن حول مستقبل أفغانستان.

على الصعيد الروسي، ربما تكون موسكو سعيدة بهزيمة الولايات المتحدة وانهيار نظام الحكم في كابول، وبالتالي خروج القوات الأميركية من أفغانستان دون حصاد يذكر غير الخسائر، ولكن لايبدو أن موسكو  ستكون رابحة من الهزيمة الأميركية، إذ لدى روسيا مصالح ضخمة من العلاقات التجارية والنفطية في آسيا الوسطى وتتخوف عليها من حركة طالبان التي تكنّ لها عداء تاريخياً منذ الغزو السوفييتي في القرن الماضي. 

ولدى الشركات الروسية استثمارات تقدر بنحو 20 مليار دولار في دول جمهوريات آسيا الوسطى التي كانت تابعة للإمبراطورية السوفييتية، كما أن هنالك نحو 7500 شركة تعمل في هذه الدول، وتأمل روسيا في استغلال أسواق آسيا الوسطى لتوسيع حجم تجارتها وسط ضغوط الحظر الأميركي المتواصل عليها.

وبالتالي يرى محللون أن روسيا تبدو قلقة على مصالحها من احتمال سيطرة حركة طالبان مرة أخرى على السلطة في كابول، خصوصاً لناحية تداعيات عدم الاستقرار على مشروعات الطاقة. على الصعيد الداخلي، يتوقع خبراء أن يضاعف تقدم "طالبان" من تفاقم الوضع الاقتصادي المتدهور في أفغانستان، خصوصاً على صعيد تزايد معدل الفقر والبطالة وارتفاع معدلات الجريمة وتجارة المخدرات والتهريب في منطقة آسيا الوسطى.

ويتوقع البنك الدولي في تقرير صدر في مايو/ أيار الماضي، تراجع النمو الاقتصادي في أفغانستان من 4% خلال عام 2019 إلى انكماش النمو الاقتصادي ربما بنسبة 5% خلال العام الجاري.

كما تشير بيانات البنك الدولي إلى أن معدل الفقر بين المواطنين ارتفع من 55% في عام 2019 إلى 72% خلال عام 2020، كما يقدر أن ترتفع البطالة خلال العام الجاري بسبب انسحاب القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي "ناتو" التي كانت توفر عدداً كبيراً من الوظائف ذات الدخل الدولاري للطبقة المتعلمة في البلاد. 

وكانت هذه القوات توفر عقوداً ضخمة للشركات الأفغانية في مجال الخدمات وتوفير الأغذية والمشروبات. ومع انسحاب هذه القوات سيتواصل كساد هذه الشركات، خاصة في حال سيطرة طالبان على كابول.

وحسب بيانات البنك الدولي بلغت البطالة في أفغانستان نسبة 40% في العام الماضي 2020 مقارنة بنسبة 24% في عام 2019.

ولكنّ أفغانستان في حال سيطرة "طالبان"على الحكم دون الوصول إلى تسوية سياسية وترتيبات أمنية، ستعاني كذلك من تراجع المعونات الدولية والحظر المالي والاقتصادي، وكذلك ستعاني من هروب الكوادر المؤهلة خلال السنوات المقبلة.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن المعونات الدولية لأفغانستان تراجعت من 6.7 مليارات دولار في عام 2011 إلى 4.2 مليارات دولار في عام 2019.

وكان المانحون قد تعهدوا بدفع معونات قيمتها 3.3 مليارات دولار للبلاد في نوفمبر/ تشرين الثاني. ولكن هنالك شكوك في صرف ما تبقى من هذه المعونات مع تقدم "طالبان" داخل كابول.