2019/11/06
طرح أرامكو .. مشاركة المصارف الغربية الاختبار الكبير للرياض

وسط مخاطر جيوسياسية ومخاوف عديدة تحيط بالاستثمار في الصناعة النفطية عموماً وفي السعودية تحديداً، أعلنت سوق المال السعودية "تداول" رسمياً يوم الأحد، قبولها طلب الطرح الأولي الذي تقدمت به شركة أرامكو لهيئة البورصة، وهو قبول رمزي لا يعني سوى أن أرامكو التزمت عملياً باكتتاب حصة من أسهمها في البورصة المحلية ولأول مرة.

ويشير غياب التفاصيل التي صاحبت الإعلان عن الاكتتاب إلى أنه ربما يكون قد تم على استعجال وتحت ضغوط سياسية، إذ إن الغموض لا يزال يلف العديد من القضايا التي تخص طرح أرامكو.

حتى الآن، هناك غموض بشأن القيمة السوقية التي ستطرح على أساسها أسهم الشركة في السوق السعودي، وغموض حول موعد تحديد الاكتتاب وقيمة السهم وعدد الأسهم المطروحة. وهذه المسائل عادة ما تحدد قبل ستة أشهر من تقديم طلب الاكتتاب في أسواق المال.

كما أن هناك مخاوف من قبل المصارف السعودية حول تداعيات الطرح على السيولة المتوفرة لديها لتغطية الاقتراض المحلي الذي سيصاحب الاكتتاب.

ويلاحظ أن معظم المصارف السعودية تعاني من مصاعب مالية، كما تعاني من سحب بعض الأثرياء لأموالهم منها خلال العامين الماضيين. كما أن هناك غياباً للشفافية حول البيانات الخاصة بشروط الطرح والحوافز.

على صعيد تحديد القيمة السوقية لشركة أرامكو، لاحظت " العربي الجديد"، أن هناك تبايناً في تقييمات المصارف العالمية وبيوت الخبرة تصل إلى تريليون دولار بين أعلى تقييم وأقل تقييم.

إذ بينما يقول مصرفيون لصحيفة " فاينانشيال تايمز" البريطانية، إن تقييم الشركة يراوح بين 1.2 و1.5 تريليون دولار، وإن هذا النطاق يعد تقييماً معقولاً لثمن أرامكو، يضع مصرفيون لهم مصالح في إدارة الطرح قيمة أعلى للشركة. لكنّ أشخاصاً مقربين من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وعلى دراية بعملية الطرح يدفعون الأمير لقبول قيمة 1.75 تريليون دولار للشركة.

من جانبها تنسب رويترز، إلى مديري صناديق استثمار اطلعوا على مذكرات بحثية، أن محللين قدموا تقديرات واسعة النطاق لتقييم أرامكو السعودية، تراوح بين 1.2 و2.3 تريليون دولار، بينما تقول الحكومة السعودية إن قيمة الشركة تقدر بنحو تريليوني دولار.

في هذا الصدد، قال مديران لصندوقين، اطلعا على التقارير البحثية، لرويترز، إن "بنك أوف أميركا ـ ميريل لينش"، يقدر قيمة الشركة بين 1.2 و2.3 تريليون دولار.

بينما يتراوح تقييم المجموعة المالية هيرميس للأسهم بين 1.55 و2.1 ترليون دولار، وبالتالي، فإن القيمة الفعلية للشركة التي سيحدد بها سعر السهم لم تحدد بعد، على الرغم من أن التداول في الشركة يفترض أن يبدأ بعد أسابيع، حسب البيان السعودي الصادر عن إدارة الشركة في الظهران يوم الأحد.

وبشأن الكمية التي ستطرحها أرامكو في البورصة السعودية، من إجمالي حصة الـ 5% التي تنوي بيعها من الشركة، كذلك هناك غموض حولها، إذ بينما يقول بعضهم إنها واحد في المئة، يقول آخرون إنها ستكون في حدود 2%.

من جانبها تنسب صحيفة " فاينانشيال تايمز" إلى أشخاص على دراية بعملية الاكتتاب إن الشركة ستطرح 3% من أسهمها للبيع.

أما على صعيد من سيستثمر في الحصة التي ستطرح في سوق "تداول" السعودي، فإنه حتى الآن لا يوجد وضوح حول طبيعة المستثمرين في مثل هذا الاكتتاب الضخم.

ورغم أن التوقعات تشير إلى أن صناديق الاستثمار والمؤسسات الحكومية في كل من روسيا والصين وأبوظبي ستكون من بين المستثمرين، إلا أن الصندوق السيادي في سنغافورة قال إنه لن يستثمر في طرح أرامكو.

كما أن الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة النرويجي، ينفا سلينجستاد، وهو من أكبر الصناديق السيادية في العالم، ذكر سلينجستاد في تصريحات يوم الأربعاء، أن الصندوق لا يخطط للاستثمار في الطرح العام الأولي لأرامكو، قائلاً إن "السعودية ليست جزءاً من مؤشرنا المرجعي".

ومن الطبيعي أن تستثمر كل من الشركات الصينية التي تعتمد في تلبية إمداداتها النفطية على السعودية بدرجة كبيرة في أرامكو، كما أنه من الطبيعي أن تستثمر الصناديق والمؤسسات الروسية في أرامكو على أساس أن مثل هذا الاستثمار سيمنحها أداة في تنفيذ استراتيجية الطاقة الروسية وعصا في الضغط على الرياض مستقبلاً في تحديد أسعار النفط وإمداداته. ولكن الاختبار الأكبر للاكتتاب الأولي لشركة النفط السعودية، هو عما إذا كانت البنوك الغربية ستكون من بين المستثمرين في أرامكو.

في هذا الصدد يقول مصرفي كبير في لندن لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، "من المهم أن تكون هنالك مشاركة عالمية في الاكتتاب"، ويقصد هنا المشاركة الغربية وليس الصين وروسيا. ولكن حتى الآن يبدو أن المؤسسات المالية الغربية، ستكتفي بالمصاريف التي ستحصل عليها من تقديم الاستشارة وإدارة الاكتتاب.

وكان العديد من هذه المؤسسات قد عبر عن مخاوفه من الاستثمار في أرامكو في سبتمبر/ أيلول الماضي، في أعقاب الهجوم الحوثي على منشآت أرامكو الذي عطل إنتاج نصف النفط السعودي.

وبالتالي فلدى المؤسسات المالية الغربية العديد من المحاذير الاستثمارية، من بينها غياب الشفافية وسيطرة الحكومة السعودية على قرارات الشركة والشفافية بشأن دخل الشركة وأرباحها والاحتياطي النفطي لديها والمخاطر الجيوسياسية والعزلة والإنفاق السعودي الضخم الذي يعتمد على مبيعات النفط.

يضاف إلى ذلك القضايا المرفوعة في الولايات المتحدة من قبل ذوي الضحايا في هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وجميع هذه القضايا يمكن أن تتفجر في أية لحظة وتكلف الحكومة السعودية غرامات باهظة.

على صعيد المصارف السعودية التي تعرضت خلال العامين الماضيين لصعوبات مالية، خاصة سحوبات الأثرياء بعد عملية فندق ريتز كارلتون وإفلاس كبرى شركات المقاولات وهبوط أسعار العقارات، فإن هذه المصارف تتخوف من أزمة سيولة تسببها عملية الاكتتاب.

وحسب تقرير بلومبيرغ، يوم السبت، طلبت البنوك التجارية من مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، في اجتماع يوم الخميس الماضي، توفير كميات ضخمة من السيولة حتى تتمكن من إقراض المستثمرين في اكتتاب أرامكو المتوقع في الشهر المقبل.

ويرى مصرفيون أن عملية الإقراض التي ستتطلبها عملية طرح أرامكو، ربما ستتسبب في أزمة سيولة للبنوك السعودية ما لم يوفر المركزي السعودي "ساما" كميات النقد المطلوبة قبيل عملية الطرح بفترة كافية.

أما على صعيد الكوابح الأخرى، فإن أسعار النفط المتدهورة والتي يبدو أنها ستواصل مستوياتها المنخفضة ربما لا تكون مشجعة بالنسبة للمستثمر الغربي، خاصة أن العديد من شركات النفط الكبرى أعلنت عن خسائر في نتائجها هذا العام.

على صعيد المستثمرين السعوديين، يلاحظ أن أرامكو سعت إلى تقديم مجموعة من الإغراءات والحوافز للمستثمر السعودي، قالت الشركة في بيان أمس الأحد، إن المستثمر السعودي سيمنح سهماً مجانياً مقابل كل 10 أسهم في حال احتفاظه بالأسهم لفترة ستة أشهر، بدءاً من انطلاق التداول والإدراج، على ألا يزيد عدد الأسهم المجانية الممنوحة والمستحقة لكل مستثمر على 100 سهم مجاني.

وهذا الحافز يبدو أنه صمم خصيصاً لتفادي عمليات البيع للأسهم بعد الطرح وسط مخاوف من انهيار الطرح. لكن بعض التعليقات الصادرة على الطرح في السعودية ترى أن أسهم المنحة المجانية البالغة نسبتها 10% وبحد أقصى 100 سهم وبشرط عدم البيع خلال 6 أشهر الأولى من التداول سوف يستفيد منها بالدرجة الأولى صغار المكتتبين بألف سهم وأقل، أما المكتتب بمئات الآلاف أو بملايين الأسهم فلن تمثل له الأسهم المئة المجانية أية أهمية. وبالتالي ربما لا تشكل حزاماً واقياً ضد عمليات البيع والتربح بعد الطرح مباشرة أو التخارج مبكراً في حال فشل الطرح في تحقيق التغطية المطلوبة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع سما برس www.samapress.net - رابط الخبر: https://samapress.net/news57497.html